تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

... وإنخلي يا حنة!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
19-04-2018 | 02:53
A-
A+
... وإنخلي يا حنة!
... وإنخلي يا حنة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

ما نشهده من مخالفات للقانون الإنتخابي على يد من يُفترض بهم الحفاظ عليه وتطبيقه قبل غيرهم، ومن ممارسات على الأرض تذكّرنا بزمن الميليشيات، ومن توسّل للغة التجريح والتجني، ومن تزوير للحقائق، وشراء للاصوات والضمائر، لا يبشّر بكثير من الأمل بإمكانية التغيير وإستعادة ثقة الناس وبناء دولة القانون على أسس سليمة.

 

فهذه الممارسات المعطوفة على ما سبقها من تجاوز لحدّ السلطة ومن تخطٍّ ٍللخطوط الحمر، ومن عدم تحمّل المسؤولية كما يجب تجاه المواطن المطالب بالكثير وغير الحاصل إلاّ على القليل، والذي يُحمّل فوق طاقته وقدرته على الإحتمال، يجعلنا نقف مذهولين أمام هذا التسابق غير المسبوق لكسب أعلى نسبة من الحواصل الإنتخابية ومن الأصوات التفضيلية وكأننا في زمن الوعود المستحيلة، التي لم تعد صفة "العرقوبية" تصلح معها، عشية الإستحقاق الإنتخابي، حيث نرى الكثير من الجعجعة ولا نرى طحيناً، وكثيراً من الحركة الخالية من البركة.

 

ولأن من وضع هذا القانون وندم عليه يحاول بشتى الطرق التعويض عمّا يتوقع خسارته من مقاعد نيابية، وهو الذي كانت لديه أكثرية موصوفة ولم يستطع أن يحقّق من خلالها ما كان يجب تحقيقه من مشاريع وإنجازات، نراه اليوم يسعى وبكل الوسائل إلى وضع العصي في دواليب الآخرين، الذين من المؤكد أنهم متى وصلوا إلى الندوة البرلمانية بأعداد مقبولة قادرون على إحداث الفرق، وهذا ما لا يريدون لهم تحقيقه، لأن في ذلك إدانة لتقاعسهم بالقيام بالحدّ الأدنى من واجباتهم التي حتمّتها عليهم مسؤولياتهم يوم كانوا على رأس السلطة.

 

فأفتعال المشاكل المتنقلة، وهي آيلة على إزدياد مع إحتدام المعارك الإنتخابية، المفترض أن تكون ديمقراطية وحضارية وتنافسية شريفة، لن تزيد الناس سوى الإقتناع بأن الآتي سيكون أعظم مما مضى، وهم بذلك يدفشونهم دفشًا إلى خيارات أخرى عساها تكون أفضل من الخيارات السابقة، حيث بات قول "من جرّب المجرّب كان عقله مخرّب" حقيقة واقعية لا تقبل الجدل، لأن المؤمن لا يمكن أن يلدغ من الجحر مرّتين، فكيف ستكون عليه الحال مع من طاولته اللادغات المكررة مرة وأثنتين وعشرًا.

 

من ممارساتهم تعرفونهم، ومن تحميلهم الناس أعباء 91 مليار دولار دينًا عامًا يتآكل معه إقتصادهم وتنوء تحت نيره خزينة الدولة، مع صمود مشهود لليرة اللبنانية بفعل السياسة الحكيمة التي تنتهجها حاكمية مصرف لبنان، إذ لولاها لكانت وصلت الحال إلى ما يشبه الأزمة اليونانية، مع ما حمله مؤتمر "سيدر" من إنعاش لبعض الآمال المعلقة على حبل الوعود بإجراء إصلاحات مالية وإدارية تكون موازية لما سيُقدّم للبنان من مساعدات وهبات بلغت حدود الأثني عشر مليار دولار.

 

وفي رأي كثيرين أن هذه الإصلاحات الموعودة لا تتماشى مع النوايا العائدة بها السلطة الحالية إلى الحكم، ويعتقدون أن من لم يستطع تحقيق ولو إصلاح واحد على مدى سنوات لن يستطيع أن يفي بوعوده "السيدرية" في المستقبل، خصوصًا أن الممارسات على الأرض لا توحي بكثير من التفاؤل، وهي تعكس بشكل أو بأخر الصورة التي على أساسها سيكون حكمهم.

 

فإذا كانت هذه الطحنة طحنتهم فلا يسعنا إلاّ أن نقول... "وانخلي يا حنة"!  

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك