إرتفع منسوب التوتر عند تيار "المستقبل" عقب المؤشرات التي تصدر تباعاً عن الحالة الشعبية في دائرة الشمال الثانية. ووفق تقارير تتمتع بمصداقية عالية فقد تبين تراجع شعبية التيار بالقدر الذي بدأ يلامس الخط اﻻحمر في صناديق اﻻقتراع .
وقد تكمن النقطة الجوهرية، والتي هي محط تمحيص في دوائر قرار "بيت الوسط" في سلسلة خلاصات بارزة أولها المسار التصاعدي للائحة"العزم" ما يؤهلها لضمان عدد مرتفع من المقاعد والمنافسة على تطوير وضعيات عدد من المرشحين لدعم وصولهم إلى الندوة البرلمانية، مقابل تراجع مرشح "المستقبل" النائب سمير الجسر الى المرتبة الرابعة أو الخامسة في ترتيب المرشحين السنة في طرابلس.
خلفيات هذا التراجع تعود، وفق التقديرات اﻻولية، الى سلسلة أخطاء فادحة إرتكبها "المستقبل" في سياق نشاطه اﻻنتخابي، من الخطاب اﻻنفعالي والتهجم على الرئيس نجيب ميقاتي بعبارات نابية، الى تهجمات مرشح البترون جورج بكاسيني ودعوته إلى "طرد" الرئيس الميقاتي في عمق باب الرمل، الى ممارسات سلطوية فاقت التصورلاجبار الناس على اقتراع لﻻئحة "المستقبل" بالقوة .
هذه الخلاصات دفعت "المستقبل" إلى المسارعة في إتهام ميقاتي بدعم اللوائح اﻻخرى أو اﻻطراف السياسية اﻻخرى كنوع من الوقاية وإلتقاط اﻻنفاس قبل اﻻنقضاض السياسي، علما أن القاصي و الداني يدرك خيار الرئيس ميقاتي بتشكيل لائحة مستقلة منذ بداية النقاش السياسي لمقاربة اﻻستحقاق اﻻنتخابي .
الخطورة بالموضوع أن "التيار الأزرق" وضع ثقله مسخّرا إمكانياته و تحالفاته وضغوط اﻻجهزة اﻻمنية ليس لضمان مقعد الجسر فقط بل لتجاوز ذلك بكثير، ما دفعه نحو تبديل في خطة عمله بعدم اﻻكتفاء بتسخير اﻻجهزة اﻻمنية وكافة أشكال السلطة، و تدبير خطة طوارئ تقضي بحضور الرئيس سعد الحريري شخصياً في اﻻسبوع اﻻخير، كما بوضع ثقله الشخصي وإستعمال رصيده الشعبي في سبيل الحد من خسائره العديدة .
فـ"المستقبل" أمام خيارات متنوعة من الخسائر، فإن نالت ﻻئحة " العزم " العدد اﻻوفر من المقاعد من أصل ،11 وهو ما بات مسلماً به يعني فقدان "المستقبل" التمثيل السياسي لطرابلس كمدينة لها رمزيتها ضمن المعادلة السياسية العامة في لبنان .