أكد المرشح عن المقعد السني في طرابلس على لائحة "العزم" د.محمد نديم الجسر أن اتهام "لائحة العزم" بالانحياز إلى نظام معين، وتنفيذ سياساته في لبنان، في هذا الوقت بالذات، هو دعوة صريحة للاغتيال السياسي، لا بل أكثر من ذلك، إلى الاغتيال الجسدي"، مشدداً على أن "التدخل السلطوي المكشوف أمام أهل المدينة، والذي بات معروفاً من القاصي والداني، هو أمر مألوف في تصرف الحكومات التي تتولى الإشراف على الانتخابات، لا سيما إذا كان معظم أعضائها مرشحين".
كلام د.الجسر جاء خلال مؤتمر صحفي عقده في منزله بطرابلس ظهر اليوم.
ووجه د.الجسر سلسلة نداءات، "كي لا نقع في المحظور. ندائي الأول، هو لطرابلس والطرابلسيين ومجموع أهلنا في المنية والضنية، الذين باتوا جزءاً لا يتجزا من طرابلس. لطالما صبر الطرابلسيون على الضيم، وتحملوا الأذى، وتغاضوا عن الأخطاء، وعفّوا عن كثير، وعفَوا عن كثير. ولكنهم لم ولن يتساهلوا بأي مساس بالقيم التي صنعت أصالة مدينتهم، ومتّنت تماسك مجتمعهم، وشدت وحدة عائلاتهم". وشدد د.الجسر أن "وحدة عائلات البلد ما كان لها أن تترسخ على مدى الزمن، لو لم تؤسس على احترام متبادل، وصون للكرامات، والتزام بالحدود، التي يفرضها التجاوز والتزاور والتزاوج وأواصر المودة والقربى، والرقي والتهذيب والأدب في التعاطي والمعاملة والتحاور، وحتى في الاختلاف في الرأي. فبرغم اختلاف الآراء وتضارب المصالح، ظل مجتمع أهل المدينة وعائلاتها موحداً متضامناً، يتنافس ضمن الأطر الشرعية التي أجمعوا عليها".
ونبه د.الجسر إلى أن "هناك قيمتين، أساسيتين جوهريتين لم تفرط بهما طرابلس أبداً: أوهما الرفض الجازم والنهائي لمنطق العنف بكل أشكاله كوسيلة للسيطرة السياسية على الناس. واثانية الرفض الجازم والنهائي لأي مساس بكرامات الناس وأعراضهم".
وأضاف: "طرابلس لم ولن تتساهل عن استعمال مثل هذه الأساليب الخسيسة في مجال التنافس على المناصب، ولم ولن تتسامح مع الابتذال والتعريض تلميحاً أو تصريحاً بالسمعة والكرامة، توصلاً إلى تشويه صورة الآخرين وتخويفهم ومحاولة تعطيل دورهم وتهميشهم، وصولاً إلى التفرد بالتسلط والتحكم بمقدرات أهل المدينة".
وأكد د.الجسر انه "مرفوض قطعاً، استئجار المرتزقة للنيل من الكرامات، واختلاق الأكاذيب والاستهزاء وتلطيخ سمعة رجالات المدينة وماضيهم".
ووجه د.الجسر سلسلة نداءات أولها "إلى المواطن، السيد الحقيقي والوحيد في هذا الوطن، لكل ناخب وناخبة في طرابلس والضنية والمنية: الانتخاب حقكم وواجبكم".
وقال: "نحن في "لائحة العزم" نضع أنفسنا في خدمتكم دون أن نطعن بأحد من منافسينا، ودون أن نمدح أنفسنا بما صنعنا، وبما سنصنع. لذلك، أنتم مدعوون إلى الانتصار لنهج مدينة طرابلس وأهلها، وإلى أعراف وتقاليد لطالما التزمها كل من تعاطى العمل العام في طرابلس والمنية والضنية. يجب أن تُفهِموا أنتم أيها الناخبون، باقتراعكم يوم السادس من أيار، أنكم تدينون خطاب الفنتة، والتجريح والتخوين، والنيل من كرامات الناس. وأنكم ترفضون كل من يتوسل هذا الخطاب من أجل مصالح أنانية مناقضة كلياً لمصالح الوطن واللبنانيين، وأن تعبروا في تصويتكم عن رفضكم القاطع للخداع والازدواجية في المواقف والتصرفات والأقوال".
وتابع: "ندائي الثاني إلى فخامة رئيس البلاد، العماد ميشال عون، الذي يملك من وجهة نظري الثابتة، سلطة معنوية تفوق أضعافاً مضاعفة سلطة أي نص يتعلق بصلاحيات الرئاسة: يا فخامة الرئيس، هذه هي الانتخابات النيابية الأولى التي ستجري في عهدكم الميمون. وهي إذاً ليست فقط استحقاقاً دستورياً، ولكنها أيضاً بالنسبة لكم، أول اختبار حقيقي لصدق الممارسة الديموقراطية التي طالما طالبتم بها. هذه الانتخابات، بفعل حملات التخوين والشحن الطائفي والمذهبي، الذي يراد به استجرار شعبية انتخابية عابرة، ستفضي إلى كارثة حقيقية إذا استمر الانزلاق في مستوى الخطاب السياسي والمساجلة السياسية".
وأضاف: "أنتم يا فخامة الرئيس تعبرون عن الرؤية الوطنية الجامعة، بما لا يتناقض مع توجه مجلس الوزراء، وتلتمسون في خطابكم ومواقفكم، ما فيه خير الوطن والشعب اللبناني، فهل ترضون أن يتوجه أي كان بكلمة واحدة مسيئة تتهمكم لا سمح الله، بالتبعية أو خدمة مصالح هذه الدولة أو تلك، أو الخضوع لأوامر هذا النظام أو ذاك؟ الجواب قطعاً: لا، مطلقاً، والشعب اللبناني أفراداً وجماعات، لا يرتضي ذلك أيضاً".
وأضاف: "نحن تحديداً في "لائحة العزم" نتهم جهاراً نهاراً في الخطابات والمهرجانات، وعلى وسائل الإعلام المملوكة من بعض من هم في الحكم اليوم، باننا عملاء لنظام معين، وتابعون له، ننفذ سياسته. وهذا الاتهام وإن كان لا قيمة له إطلاقاً عند الناس عموماً، إلا انه في الوقت الذي تلتف دول العالم كلها تقريباً، لإنزال العقاب بمرتكبي مجزرة الكيماوي، وفي الوقت الذي تعرض جميع وسائل الإعلام وشبكات التواصل، صوراً للأطفال والنساء والرجال وهم يحتنقون بالكيماوي، تتحول التهمة المجانية التي يستخفون بوصمنا بها، إلى دعوة صريحة للاغتيال السياسي، لا بل أكثر من ذلك، إلى الاغتيال الجسدي".
وتساءل د.الجسر: "ثم كيف يسمح رئيس الحكومة المؤتمن على العملية الانتخابية، وعلى أمن البلاد، وسلامة المواطنين جميعاً، بان يستعمل موقعه في سدة السلطة كي يوجه هو شخصياً مثل هذه الاتهامات الخطيرة؟ هذا ليس بتصرف رجل دولة، وليس من الأمانة والعدل بشيء إطلاقاً. لا بل هو يقع تحت طائلة قانون العقوبات. فلماذا لم تتحرك النيابات العامة التمييزية أولاً والاستئنافية لاحقاً من أجل الدفاع عن الحق العام، قبل الدفاع عن حياة المرشحين المواطنين الأفراد؟ ولما لم تعلن هيئة الإشراف على الانتخابات صراحة وعلانية إدانتها لهذا المسلك والتوجه الخطيرين جداً"؟.
وتابع: "إلى ذلك، فهناك خطر التزوير الذي استفاض وزيرا الداخلية والخارجية في الكلام عنه في ما خص صناديق الاقتراع في الخارج. هنا، أكتفي بأن أقول كلمة واحدة: أي تلاعب في نتائج هذه الصناديق بالذات، الآتية من الخارج، ستقضي على كل مصداقية عهد فخامة الرئيس ميشال عون".
وختم: "أيها السادة، إن مشاركتي شخصياً في "لائحة العزم"، إنما تهدف في المقام الأول والأهم، إلى الوصول إلى استقلالية قرار نواب طرابلس، وعدم انصياعهم لأية تعليمات أو تنبيهات، تصدر لغايات لا علاقة لها بمصلحة طرابلس وأهلها، وإنما بمصالح شخصية أو مناطقية، غريبة كلياً عن طرابلس. وهذه المشاركة هي بكل الوضوح اللازم، دعم لإعطاء لواء القيادة في طرابلس لشخص نجيب ميقاتي. بما يملك هذا الرجل من قدرات شخصية وعلمية، ومن إمكانات ضخمة بذلها ويبذلها في أرض مدينتنا ومنطقتنا، وبما استطاع تكوينه من علاقات داخلية وخارجية، وفوق كل ذلك، ما أثبته من إخلاص وتفانٍ في سبيل طرابلس".
ورداً على سؤال، شدد الجسر على أن "التدخل السلطوي المكشوف أمام أهل المدينة، والذي بات معروفاً من القاصي والداني، هو أمر مألوف في تصرف الحكومات التي تتولى الإشراف على الانتخابات، لا سيما إذا كان معظم أعضائها مرشحين. ولا شك أننا نرفض ونرفع الصوت وندين مثل هذه التدخلات، وانحراف استعمال السلطة لغايات انتخابية، ولكن أكرر مرة أخرى أن هذا أمر لطالما شهدنا مثله في الانتخابات، وللشعب الخيار في أن يصوت لمصلحة من تحاول السلطة النيل منهم بهذه الأساليب. ولكن الأخطر الذي قد يفضي إلى كارثة حقيقية واقتتال، وربما إلى مذابح، هو هذا التخوين الداعي إلى الاغتيال الجسدي والسياسي".