توقفت مصادر فرنسية متابعة لمؤتمر "سيدر" عند معارضة "حزب الله" وبعض اللبنانيين مشاريع "سيدر". وقالت إن "حزب الله" يعتقد أن الإصلاح يعني إصلاح المالية العامة وتقليص عدد موظفي الدولة، إذ كان القطاع العام في لبنان قبل الحرب الأهلية يمثل 17 في المئة من الناتج الداخلي الخام وأصبح يشكل بعدها نسبة 34 في المئة واستفاد الحزب بشكل كبير من زيادة هذه النسبة وكل ما سيؤدي إلى إصلاح الدولة باتجاه فاعلية أكبر وإعادة توزيع الأوراق يقلق الحزب. وباريس مدركة لذلك وتأخذه في الاعتبار.
وترى الأوساط الفرنسية أن أفضل طريقة لدفعهم إلى تأييد "سيدر" أن يتم تبني مشاريع منذ البداية على كل الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أنه "على رغم عدم تأييد حزب الله لـ "سيدر" فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري رحب بالمؤتمر ولعب دوراً ناشطاً وبناء عبر تبني قانون موازنة 2018 قبل المؤتمر.
وتوقعت المصادر أن تكون إيران حذرة جداً إزاء افتعال أي تصعيد عبر "حزب الله" في لبنان لأنها مدركة أنها مستهدفة من الولايات المتحدة وربحت الكثير في سورية ولا تريد خسارة ذلك، لذا ترى أن "حزب الله" يتخذ مواقف متعقلة في اكثر من موضوع مثل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بإشراف "يونيفيل" حول الخط الأزرق وبناء الجدار، إذ قال الحزب إنه سيتبنى موقف الحكومة. كما أنه اتخذ موقفاً متعقلاً إزاء الحوار حول الاستراتيجية العسكرية الذي أعلن رئيس الجمهورية ميشال عون أنه ينوي إطلاقه في حين أن الحزب رفض ذلك من قبل الرئيس السابق ميشال سليمان. وباريس لديها حوار عبر سفارتها في لبنان مع أعضاء الحزب وهم يستمعون إلى ما تقوله الأوساط الفرنسية ليس حباً بالدولة الفرنسية ولكنهم مدركون خطورة الوضع ولا يتمنون أزمة مع إسرائيل وهم في حرب بسورية.
وتتوقع الأوساط أن يتحول "حزب الله" إلى "حزب الله" لبناني و"حزب الله" سوري، لأنهم يتوطنون في سوريا حالياً مع الإيرانيين، وهناك عائلات قتلى للحزب في سوريا كانت تتقاضى مالاً تحصل الآن على شقق سكن في حمص وغيرها، وهذا يجري تدريجياً.
وقالت المصادر إن "سيدر" عبارة عن مشاريع استثمار يتابعها من قرب الممولون، وعندما تمول مثلاً "وكالة التنمية الفرنسية" مشروعاً لا يمكن أن يكون هناك فساد لأنه ملاحق بدقة، والمشاريع كثيرة على هذا النمط ، ولكن هناك إصلاحات وإجراءات ينبغي أن تتخذها الحكومة لتبديد انطباع الفساد السائد وهي إجراءات قصيرة المدى بالنسبة إلى الأسواق العامة والإجراءات المتعلقة بها.
(الحياة)