تحت عنوان "التيار الوطني الحر" أكثر الأحزاب تناقضاً في تحالفاته كتبت صحيفة "الحياة": لطالما اعتبر كثر من السياسيين الذين سبق أن وافقوا على قانون الانتخاب الجديد القائم على النسبية مع الصوت التفضيلي في الدائرة الصغرى، في 15 دائرة انتخابية، أنه هجين وغير مفهوم ومركب بين النظامين الأكثري والنسبي.
هذه الأوصاف ظهرت بحدة أكثر في التحالفات التي صاغها السياسيون في التحالفات، بحيث برزت تناقضات ومفارقات لا تحصى بين دائرة وأخرى.
ويبدو "التيار الوطني الحر" أوضح الأمثلة في هذا، لأنه أكثر الفرقاء الذين عقدوا اتفاقات هجينة في 15 دائرة، سواء كان المعيار سياسياً أو ظرفياً، إذ تفتقد تحالفاته الانسجام بين دائرة وأخرى. ويطمح رئيسه الوزير جبران باسيل إلى ضمان كتلة نيابية هدفها دعم العهد ليكون قوياً، بالتزامن مع طموحه إلى إعطاء مؤشر إلى أن تياره هو الأكثر تمثيلاً على الصعيد المسيحي لتكون له الكلمة الفصل في رسم ملامح رئيس الجمهورية عام 2022، تطبيقاً لمبدأ الرئاسة للأكثر تمثيلاً في طائفته، فهو تحالف مع تيار "المستقبل" وقوى أخرى في 4 دوائر هي بيروت الأولى (الأشرفية والمدور والصيفي والرميل) مع الطاشناق، والبقاع الأولى (زحلة)، والجنوب الثالثة (النبطية- بنت جبيل- مرجعيون حاصبيا) والشمال الثالثة (زغرتا- بشري- الكورة- البترون) حيث ينافس لوائح عدة فيها "الحزب السوري القومي الاجتماعي" و "المردة" و "القوات اللبنانية"، ويواجه في الدوائر الأربع هذه قوى 8 آذار والثنائي الشيعي المتحالف معها سياسياً، بينما يتحالف مع الثنائي في 3 دوائر هي بيروت الثانية، البقاع الغربي راشيا وبعبدا، ويواجه فيها "المستقبل" و "الحزب التقدمي الاشتراكي".
ويتحالف "التيار الحر" مع قوى 8 آذار، مثل حزب "البعث" الموالي لسوريا، في البقاع الثالثة (بعلبك الهرمل) ضد لائحة يدعمها الثنائي الشيعي وأخرى يدعمها "المستقبل"، ومع "القومي" والوزير طلال أرسلان في جبل لبنان الرابعة (الشوف- عاليه) ضد "المستقبل" و "الاشتراكي" و "القوات اللبنانية" ولائحة أخرى تدعمها "الكتائب"، وفي جبل لبنان الثانية (المتن) مع "القومي" و "الطاشناق" ضد «لائحة تدعمها "القوات" وأخرى "الكتائب"... وهو تعاون مع خصوم سابقين له في جبل لبنان الأولى (كسروان- جبيل) من المستقلين ضد لوائح تضم الثنائي الشيعي و "القوات" و "الكتائب". ويتعاون مع قوى 8 آذار في دائرة الشمال الثالثة ضد "المستقبل" ولوائح أخرى في الشمال الثانية تضم الرئيس نجيب ميقاتي، الوزير السابق أشرف ريفي، والوزير السابق فيصل كرامي.
وأكثر المفارقات الغريبة كانت ائتلاف "التيار الوطني الحر" مع "الجماعة الإسلامية" في الجنوب الأولى (صيدا- جزين) ضد لائحة تضم "المستقبل" وأخرى يدعمها الثنائي الشيعي. وكذلك الأمر في بيروت الثانية، حيث تتنافس لائحة زعيم "المستقبل" الرئيس سعد الحريري بالتعاون مع "الاشتراكي"، مع لوائح تتوزع بين التي يدعمها الثنائي ومعارضين لزعامة المستقبل في الوسط السني.
مع أن القانون يبرر للفرقاء التناقضات في التحالفات إذا كان هدف كل منها ضمان الحاصل الانتخابي في الحسابات الرقمية، فإن خريطة التحالفات الهجينة تقود إلى وقائع بارزة تعكس الحسابات السياسية، كالآتي:
- أن "التيار الحر" لم يتحالف مع أي حزب سياسي مسيحي في أي دائرة، ولا سيما "القوات" الذي يرتبط معه بورقة نيات وتفاهم معراب، وهذا يُرضي "حزب الله" على رغم دخوله في منافسة معه في الدوائر المذكورة أعلاه، فالحزب تفهّم تعاون "التيار" مع خصومه في بعض الدوائر، على رغم انزعاجه من خطاب رئيسه الوزير جبران باسيل ضد رئيس البرلمان نبيه بري وحركة "أمل"، لكنه مسرور لافتراق "التيار" عن "القوات" الذي يشكل خصماً سياسياً في القضايا الاستراتيجية. وبعض الأوساط يرى أن هذا كان مطلب الحزب من "التيار" بعد أن تحققت رئاسة العماد عون لرئاسة الجمهورية ووصل إلى المنصب بتأييد من سمير جعجع. وعلى رغم إصرار قياديين من الفريقين على استمرار مفاعيل المصالحة المسيحية، فإن الخلافات بين الحزبين أفضت إلى تبادل كل منهما اتهامات ينطبق عليها القول المأثور بأن ما يقوله كل منهما في حق الآخر "لم يقله مالك في الخمر"، لاسيما في ملف الكهرباء الذي شكل موضوع نزاع على مدى أكثر من سنة. كما أن الحزب مستعد لتجاوز امتعاضه من طريقة رفض تعاون "التيار" مع مرشحه في دائرة كسروان- جبيل الشيخ حسين زعيتر لمصلحة استمرار "العلاقة من الناحية السياسية والاستراتيجية ثابتة وراسخة على رغم الاختلاف في بعض الدوائر"، كما قال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم. ولا يخرج عن هذا التوجه تفهم "التيار" وجهة نظر الحزب حيال التطورات في سورية، إذ جاء رد فعل الوزير باسيل أقرب إلى موقف الحزب منه إلى الفرقاء الآخرين الذين هاجموا استخدام نظام الأسد السلاح الكيماوي في دوما. يعزز هذا التوجه إكثار "التيار الحر" من تعاونه مع قوى في 8 آذار.
لقراءة المقال كاملا اضغط هنا
(الحياة)