تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل تكفي مليارات المجتمع الدولي لمواجهة أزمة النازحين؟

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
22-04-2018 | 16:28
A-
A+
هل تكفي مليارات المجتمع الدولي لمواجهة أزمة النازحين؟
هل تكفي مليارات المجتمع الدولي لمواجهة أزمة النازحين؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

أحيا لبنان قبل أيام الذكرى الثالثة والأربعين لانفجار الحرب الأهلية والتي كان من نتائجها الكارثية بعد عشرين سنة من الاقتتال نحو 200 ألف ضحية، و197 ألف جريح ومعاق، و19 ألف عملية خطف. وهذا الملف الأخير إلى جانب ملف التهجير قد يكونا أبرز ملفين من تلك التركة الثقيلة التي لم تجر معالجة كل تداعياتها بالشكل المطلوب، فبقيا – على تفاوت في التأثير والغايات والأهداف – جرحين نازفين بسبب غياب وجود سياسات عامة تنتهجها السلطة في التعامل معهما، فبقيا أسيرين في بازارات المزايدات والمصالح من دون حسم ومعالجة.

 

والواقع أن تداعيات الحروب الأهلية، كالخطف والتهجير والنزوح، ليست سهلة المعالجة، وقد تكون أعقد من الحرب ذاتها لما تحمله من ندوب في الذاكرة الجمعية التي لا تنسى أو تتجاوز بسرعة، لكن ذلك ليس مستحيلاً، فأمم كثيرة مرّت بتجارب مرّة وصعبة لكنها استطاعت تخطيها والعبور من ألم الذاكرة إلى سكينة النسيان والغفران.

 

مناسبة الكلام الحديث المتكرر عن حل أزمة النازحين السوريين، الذي تراوح مقاربات الأطراف له بين حدّي التهويل أم التسطيح، من دون أن تلغي خطورته على كل المستويات.

 

فلبنان يستعد للمشاركة في مؤتمر بروكسل - 2 الذي يُعقد في الرابع والعشرين من الشهر الجاري لمساعدة الدول المضيفة للنازحين السوريين، ويترأس رئيس الحكومة سعد الحريري وفدا رسميا يشارك في المؤتمر الذي يستضيفه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

 

ووفق المعلومات ستدعو الدولة اللبنانية المجتمع الدولي إلى زيادة حجم المساعدات التي تُقدم سواء للنازحين السوريين أو للمجتمع اللبناني المضيف، كما ستشدد مجددا على وجوب تأمين الظروف المناسبة لعودة آمنة لهؤلاء النازحين، وسيطلب لبنان أيضاً 4 مليارات دولار لمواجهة أزمة النزوح، علما بأنه لا يحصل إلا على نحو نصف هذا المبلغ سنويا.

 

هكذا هي مقاربة لبنان الرسمي، الذهاب إلى المؤتمر وطلب المزيد من المساعدات من دون سياسة عامة حول عودة النازحين، أي بمبادئ عامة من دون سياسات وخطط عملية وواقعية بسبب الخلاف السياسي الداخلي حول هذا الملف، وفي ظل تضخم متسارع لأعباء مليون ونصف مليون نازح موجودين في لبنان.. مع ما يحمله هذا التوجه من مخاطر قد تنذر بمأزق جديد في المرحلة المقبلة.

 

قبل يومين هللت أطراف رئيسية في السلطة لعودة عشرات العائلات إلى بلدة بيت جن في جبل الشيخ، وهو أمر إيجابي، لكن السؤال هو ما الذي يمنع عودة مئات الآلاف من نازحي القلمون والقصير وريف حمص، ولماذا لم يتم تقديم ضمانات لهم للعودة؟

 

إن نظرة للأزمة من الشق السوري، تكشف تعقيدات أكثر عمقاً وإشكالية كالمرسوم رقم 10 مثلاً الذي حدد مدة لعودة النازحين والتصريح عن ممتلكاتهم، وفي حال التخلف تتم مصادرة أملاكهم من قبل النظام، توازياً مع عمليات التغيير الديموغرافي الحاصلة في أكثر من مدينة ومنطقة، وهذا يعني أن سوريا غير مستعدة لعودة هؤلاء، أو لا تريد عودتهم أصلاً.

 

ملف النازحين السوريين، كملف الحرب السورية، شديد التعقيد والتداخل والآلام، والطلب من المجتمع الدولي تحمل جزء من أعباء استضافتهم من دون الضغط لحل سياسي وتأمين عودة منطقية لهؤلاء يسير بنا نحو كارثة حقيقية، طال الوقت أو قصر.. وأغلب الظن أنه سيطول.

 

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك