اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أنَّ "دائرة جبيل – كسروان هي باب للحديث عن التعايش الإسلامي والعيش المشترك في لبنان، ولا بد من التضامن والشراكة الحقيقية لصون هذا التعايش، ومن المفترض أن نكون في لبنان قد انتهينا من فكرة الطائفة القائدة". وقال: "في جبيل هناك قسم متفقون معه سياسياً ولكن اختلفنا انتخابياً وهناك قسم مختلفون معه سياسياً وانتخابياً وهناك قسم نتفق معه وحالياً نخوض الانتخابات سوياً".
وفي كلمةٍ له في مهرجان "الوفا للعز" لدائرة جبيل – كسروان، والذي أقيم، مساء اليوم الإثنين، في مجمع سيد الشهداء بالضاحية الجنوبية، أوضح نصرالله أنَّ "الطائفة الشيعية في لبنان لا تسعى لأن تكون الطائفة القائدة، بل نحن مع التضامن والتعايش والشراكة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين، كما أننا بعد دخولنا في العملية السياسية وإنشاء صداقات وتحالفات، كان أول تحدٍّ لنا هو العودة للشراكة وكانت البوابة قانون الانتخاب".
وتوقف نصرالله عند الكلام حول التغيير الديموغرافي لجبيل وكسروان، وقال: "هناك من يقول أن الشيعة يسعون لتغيير ديموغرافي في جبيل وكسروان، علماً أنهم يذهبون إلى قراهم التي ابتعدوا عنها نتيجة الحروب". وأضاف: "الشيعة في جبيل وكسروان بعيدون عن قراهم بسبب الحرب الأهلية والأحداث التي مرت، لكن الظروف تغيرت"، مشيراً إلى أنه "بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب لم يدخل أي أحد من المقاومة إلى جزين ولم يرفع علماً لحزب الله أو حركة أمل فيها".
وتابع: "لم يمس أحد من المقاومة بأي شخص تعامل مع لحد في جنوب لبنان بعد التحرير ولم تحصل أيّة محاولة لتغيير ديمغرافي لأننا لا نفكر في ذلك، ولكن هناك اكتظاظ سكاني كبير ونحن نشجع الناس أن تعود إلى قراها".
وفي معرض حديثه، علَّق نصرالله على خطوة رئيس إتحاد بلديات كسروان - الفتوح جوان حبيش، بتسليمه مفتاح مدينة جبيل عبر مرشح "حزب الله" الشيخ حسين زعيتر، وقال: "ما قام به حبيش هو خطوة رمزية تعبر عن احترام الناس بعضهم لبعض، ومفتاح جبيل وكسروان يبقى عند رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي".
وقال: "مع اقتراب الانتخابات النيابية عام 2009 حصل نقاش في قانون الانتخابات والمسيحيون طالبوا بقانون الستين مع بعض التعديلات. ومع اقتراب الانتخابات الجديدة بدأ الحديث عن قانون جديد ينتخب المسيحيون من خلاله نوابهم بشكل أفضل، والبعض قال إن أفضل قانون للانتخابات هو القانون الأرثوذكسي، وكنا سنذهب باتجاهه، لكن القوات رفضوا ذلك وتمَّ تمديد المجلس النيابي إلى أن وصلنا للانتخابات الأخيرة".
ولفت إلى أنَّ "المطالبة تركزت على القانون النسبي لأنه الأفضل للتمثيل النيابي بحسب الدائرة الواحدة، لكن تم التوصل إلى القانون الحالي وإن كانت الدائرة الواحدة هي الأفضل".
وأشار نصرالله أنه "في قانون الانتخابات، أثاروا موضوع المغتربين وأغلبهم من المسيحيين، ومشاركتهم أساسية ونحن لم ولن نمانع ذلك"، لافتاً إلى أننا "في كل الحكومات التي تشكلت بعد مؤتمر الدوحة 2008 ، كنا نتضامن مع المسيحيين وكنا نتهم بتعطيل التشكيل لأننا كنا نطالب بتمثيل مسيحي قوي".
وحول مسألة سلاح "حزب الله"، رأى نصرالله أن "هناك تخويفاً دائماً من سلاح المقاومة وهذا يحصل أيضاً في جبيل وكسروان، والمعادلة الذهبية هي التي تحمي لبنان في ظل ما يحصل في المنطقة، وهذه المقاومة هي التي حررت البلد وساهمت في حمايته من العدو الإسرائيلي والتكفيري، وهي مصدر قوة وحماية للبنان، وليست مصدراً للتهديد".
وأكد أن "الكل مستهدف من قبل الأعداء، والتكفيري لا يفرق بين سني وشيعي ومسيحي، وكل سلاح حمله مسيحي في قرى البقاع الشمالي مهما كان مصدره هو سلاح مقاومة لأنه حمله ليحمي بلده، كما أن المسيحيين يعيشون في جنوب لبنان بشراكة وحرية وأمن وحماية بشكل غير مألوف في تاريخ لبنان".
وقال: "الدولة هي التي تركتنا وليس الجيش، لأن الجيش كان مستعداً لمواجهة العدو الإسرائيلي وقدّم تضحيات وشهداء أبطال، ونحن ليس قدرنا أن نبقى على السلاح ولدينا أعمالنا وحياتنا ويجب أن يحمينا الجيش، ولكن هل الجيش اليوم جاهز لهذه الحماية؟". وأكد نصرالله "الحرص على العيش المشترك وتواصل الناس والبلديات والنخب والقوى السياسية، والحرص على النسيج الوطني وتجنب الحساسيات".
وختم: "هناك من لا يريد معالجة الأزمات لأن مشاريعه تقوم على الشحن المذهبي والطائفي، لكننا نسعى دائماً لعدم إثارة الحساسيات والخصومات وأية مشكلة نسعى لحلها وعلى حساب مصلحتنا لكن هناك ناس لا يريدون هذا التعايش".