ورد في صحيفة "الديار": كلما ضاقت المسافة الفاصلة عن تاريخ السادس من أيار، كلما ارتفع منسوب حرارة المعارك الانتخابية وزادت حدَّة الصّدمات والصدامات بين الحلفاء كما بين الخصوم، سلاحها الاطلالات الكثيفة واللافتة لقيادات الصف الاول، مطلقين الرسائل المتبادلة في جميع الاتجاهات الواضح منها، وما يحتاج الى تفكيك طلاسمه.
واذا كانت استقالة أحد أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات لم تغير في الواقع شيئاً، فإنّ تخبط الحكومة التقليدي منذ ولادتها في مطبات عدم الانسجام السياسي بين مكوناتها مع وجود اكثر من نصف وزرائها في تنافس نيابي حاد، انتقل الى داخل اللوائح النسبية، التي تشهد عمليات شدّ حبال على قاعدة "كل مين إيدو إلو" غذاها الصوت التفضيلي.
صوت ظهر على ما يبدو في الخلاف بين "الحزب التقدمي الاشتراكي" وتيار "المستقبل" المرشّح للتطور، مع تحدِّي رئيس الحكومة للنائب جنبلاط في زيارات غير منسقة مع الحليف إلى حاصبيا عبر المعبر الارسلاني، بعد أن كان مرّر في الحكومة سلفة لوزارة المهجرين بالمليارات لصرفها كمال انتخابي، مروراً بجولة إقليم الخروب، وصولاً إلى البقاع الغربي، أحد الأسباب المباشرة للخلاف، والذي بدأ مع الرفض الكامل من قبل التيار الازرق لترشيح النائب أنطوان سعد، الأمر الذي قبله الاشتراكي على مضض كي لا يسقط "الفيتو" الازرق خط المختارة الاحمر في الدائرة الوزير وائل أبو فاعور. مع الإشارة إلى أنّ "التيار الوطني الحر" كان صاحب نظرية منذ البداية بتأكيده الارتباط بين دائرتي البقاع الغربي والشوف - عاليه وتشابك التحالفات في تلك الدائرتين.
مصادر التقدمي الاشتراكي ابدت استغرابها "للإنقلاب" الحريري الذي لم يحترم التضحيات والتنازلات التي قدمتها المختارة في سبيل انجاح التحالف، رغم كل المطبات والحملات، غامزة من قناة التنسيق من تحت الطاولة بين التيارين الازرق والبرتقالي وهو ما يبدو واضحا اليوم في طبيعة تشكيل لائحة الشوف -عاليه وخاصة لجهة المرشحين السنيين، سائلة هل المطلوب تطويق وليد جنبلاط عبر شراكة سياسية غير كاملة يرفضها البيك، واضعة الاسباب الكامنة وراء الغاء مهرجاني المختارة وعاليه في الاطار الامني جراء الاحتكاكات المتكررة في الجبل على خلفيات انتخابية والى عدم الرغبة بالاصطدام بلوائح التيار الوطني الحر وما تمثله، خاتمة بأن لا جواب واضح لديها حول اسباب الانقلاب الازرق الذي يبقى مفتوحا على كل الاحتمالات، رغم ان الشيخ سعد قرر الابتعاد لغايات في نفسه.
من جهتها أكدت أوساط مستقبلية ان المعركة الانتخابية الحالية هدفها كسر تيار المستقبل وتطويعه واغتياله سياسيا في معركة بدأت منذ عام 2000 وجسديا في عام 2005، غير ان الازرق اثبت وجوده وانتصر، كذلك في 2009 الذي كان هدف قانون الـ60 يومها جعل المستقبل خاسراً الا انه ربح، واليوم في 2018 ثمة من يريد تكرار التجربة التي ستكون نتيجتها مزيد من الانتصارات، مشيرة الى ان المشكلة في المختارة وليست في بيت الوسط، وقد يكون ابرز اسبابها التحالف المتين القائم بين الرئيسين عون والحريري، الذي قلب موازين السياسة الداخلية واسقط ادوار البعض التي لعبوها طوال الفترات السابقة.
غير ان خطوة الازرق بفتح قنوات الاتصال مع القوات اللبنانية في دائرة البقاع الغربي لتجيير اصواتها لصالح المستقبل، بعدما اخرجت معراب ومرشحها من المعركة في الدائرة، في خطوة استباقية لاي حركة جنبلاطية غير محسوبة، اثارت حفيظة الوطني الحر على ما يبدو والذي فتح النار غير المباشرة عبر استهدافه التحالف القواتي - الاشتراكي في الجبل، حيث سألت مصادر البرتقالي عن معنى ترداد نغمة حماية مصالحة الجبل التاريخية، التي باتت فارغة من اي مضمون، في ظل الانتظار المتواصل منذ عقود لانجاز العودة الفعلية سياسيا واداريا واقتصاديا، "بعيدا عن الكلام الفارغ الذي يردده من احرقوا بتخاصمهم ارض الجبل وابقوا شبابه مهجرين في الوطن، والذين لم نعرف لماذا تحاربوا ولم نفهم كيف تقاربوا".
اوساط سياسية مراقبة رأت من جهتها ان رئيس جبهة النضال الوطني يخوض معركة صعبة اختلطت وتقاطعت فيها المصالح الاقليمية والمحلية عند ضرورة تحجيمه والحد من دوره مستقبلا، في ظل الثنائية التي يقوم عليها الحكم حاليا، معتبرة انه اضافة ازمة ترشيح سعد في البقاع الغربي، ثمة قلق ازرق واضح على مرشحه غطاس خوري الذي يبدو انه الحلقة المارونية الاضعف في الشوف - عاليه، مضيفة انه في المقابل لا يمكن الاستهانة باسلحة الرد الجنبلاطي والتي اولها رفع نسبة المشاركة في الانتخابات لرفع الحاصل الانتخابي، مستفيداً بذلك من كثرة اللوائح الذي يمكن ان يصب لصالحه، وثانيا تقاربه اللافت مع "حزب الله" عبر سلسلة رسائل متبادلة بين الطرفين السرية منها عبر قناة اكرم شهيب - وفيق صفا، أو العلنية كما في التحية الودية التي خص بها رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" محمد رعد المختارة على هامش الغداء في كفركلا.
بعد كل ذلك هل ان ما يجري مرتبط بما بعد الانتخابات وما ستكون عليه التركيبة السياسية والحكومية وتوازناتها؟
(الديار)