كتب المفكر والإعلامي والديبلوماسي الراحل واجد دوماني في العديد من الصحف والمجلات، وأغنى صفحاتها بما كتب عن الفكر والأدب والثقافة والإعلام والسياسة والصحة والإنسان وشؤون الحياة، بأسلوب يعتمد العمق والبساطة والسلاسة والأناقة في آن، وينبع من غنى الثقافة وغزارة الإطلاع وعمق التجارب. بعض مقالاته يعود إلى الستينيات، ومع ذلك فإنّ القارىء يتفاعل معها وكأنها كتبت اليوم، ولقد اختار"لبنان 24" إعادة نشر هذا المقال، وعنوانه: "القراءة حضارة..".
القراءة رحلة ممتعة من عالم إلى آخر..
القراءة انتقال من حالة معينة إلى حالة أخرى..
والقراءة نوعان:
قراءة العين.. وقراءة الأذن.. نحن نقرأ بعيوننا.. كما نقرأ بآذاننا.. الاستماع أو الإصغاء هو نوع من القراءة.. كما النظر إلى الأشياء هو القراءة الطبيعية.. فأنا أقرأ العيون.. وقد استشف من هذه القراءة أشياء.. كما أقرأ في العيون وكما أقرأ بالعيون.. ولكني لا أستطيع أن أدعي بأني أفهم كل ما أقرأ، أو أستوعب كل ما يقع على نظري..
القراءة هي الطريق الوحيد، إلى الثقافة والاستزادة من المعلومات.. والكتاب هو خير جليس للإنسان.. كما قال الشاعر:
أعز مكان لي في الدنا سرج سابح وخير جليس في الأنام كتاب
هناك ثقافتان.. ثقافة العين وهي تأتي عن طريق القراءة بالعين..
وثقافة الأذن وتأتي عن طريق الأذن.. أعرف أشخاصاً يعتمدون على الأذن في قراءاتهم ويتثقفون عن طريق الأذن، .. وقد كان الفيلسوف والشاعر أبو العلاء المعري أحد هؤلاء العلماء الذين تثقفوا بالأذن بسبب فقدان بصره.. كذلك كان عميد الأدب العربـي الدكتور طه حسين..!! في نظري أن الثقافة التي تأتي عن طريق حاسة البصر هي أكثر رسوخاً وضماناً للمعلومة الدقيقة.. وأكثر التصاقاً في الذهن.. لأن العين تعتبر من أهم حواس الإنسان الخمس.. أثراً وتأثيراً.. كما الإعلام المرئي هو أكثر وقعاً وتأثيراً على الجمهور لأنه إعلام يعتمد على النظر.. على حاسة البصر.
قرأت لكاتب إنكليزي هذه العبارات:
ليس المهم ما قرأت..
وليس المهم ما استوعبت.
ولكن المهم ما حفظت..
والمهم أن تستفيد مما حفظته بأمانة وصدق.
وقرأت لفيلسوف آخر يقول:
هناك عقول ترفض أن تتفهم..
وهناك عقول تنام على ما تعلمت..
وهناك عقول تمرض وتشقى إن لم تتعلم..
والله عز وجل يقول وهو خير القائلين: (... هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ...) صدق الله العظيم.
والفقير إليه تعالى يقول:
هل يستوي الذي يقرأون والذين لا يقرأون؟؟
أكانت القراءة بأعينهم أو بآذانهم..؟