ما كان ينقص لبنان الغارق في الحملات والمعارك الانتخابية التي تسعى لوائح السلطة إلى اكتساحها عبر صرفِ النفوذ واستخدام المؤسسات العامة بغية إلغاء الآخر وإقفال بيوتات سياسية يكاد يكون عمرها من عمر لبنان، إلّا ملفُّ النازحين الذي أطلّ مجدداً ليتهدّد البلاد بخطرِ التوطين والتقسيم الذي فشِلت السلطة أو تغاضت في مكانٍ ما عن درئه، منذ أن بدأ مسلسل تدفّقِ النازحين السوريين إلى الأراضي اللبنانية عبر مختلف المسارب الحدودية، متلهّيةً بمصالحها الخاصة الانتخابية والسياسية وغيرها.
إنتخابياً، في الأيام الفاصلة عن موعد إجراء الانتخابات النيابية في 6 أيار، بدا أنّ السلطة السياسية تسابق هذا الموعد وتستمر في تعبئة الناخبين بعدما دخلت وبكلّ قوّتها وقدراتها في المعركة الانتخابية، وأباحت لنفسها فيها استعمال كلّ الاسلحة المشروعة وغير المشروعة لرفع حواصِل لوائحها وكسبِ مزيد من المقاعد، مستبيحةً بذلك كلّ مؤسسات الدولة، في استغلال وقِح للمناصب وفاضِح للنفوذ، وانحياز واضح، بغية الضغط على الناخبين واستمالِتهم لكسب اصواتِهم أو تهديدهم.
والحكومة، التي أصبحت على تماس مباشر مع بدء اقتراع المغتربين اللبنانين في الدول العربية، وقبل 10 أيّام من فتح صناديق الاقتراع في لبنان وارتسام صورة المجلس النيابي الجديد، إندفعَت الى إقرار دفعة جديدة من التعيينات لتمكين لوائح السلطة من استثمارها في معاركها الانتخابية ضد خصومها وكذلك في بازار الحواصل والاصوات التفضيلية. فأقرّ مجلس الوزراء سلّة تعيينات في بعض المديريات التابعة لوزارة الثقافة، ووسّعت مهمات عدد من السفراء لتشملَ بلداناً إضافية وعيّنت عضو تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب فريد الياس الخازن سفيراً للفاتيكان من خارج الملاك الديبلوماسي على ان يبدأ مهمّاته فور انتهاء نيابته في 21 أيار المقبل حيث تنتهي ولاية المجلس النيابي الحالي.
(الجمهورية)