اقتحم المشهد السياسي اللبناني أمس البيان الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في بروكسل بخصوص مسألة النازحين السوريين، والذي تضمن عبارات اعتبر الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري أنها تتناقض مع السيادة اللبنانية وقوانينها، مثل "العودة الطوعية" و"العودة المؤقتة" و"ارادة البقاء" والانخراط في سوق العمل وغيرها، لكن اللافت، بحسب "اللواء" أن "الموقف اللبناني من البيان لم يطرح في مجلس الوزراء، ولم يشأ الرئيس سعد الحريري الاضاءة على مؤتمر بروكسل - 2، مكتفياً بطلب الدخول مباشرة في جدول الاعمال".
في المقابل، لفتت "اللواء" إلى أن وزير الخارجية جبران باسيل، اغتنم منبر رئاسة الجمهورية، للادلاء بدلوه حول هذا البيان، بعد ان سبق له ليل أمس الأوّل الإعلان عن رفضه له، مستدرجاً الرئيسين عون ونبيه برّي لاتخاذ موقفين مماثلين، من دون صدور أي تعليق من قبل الرئيس الحريري، أو من قبل الوفد الوزاري الذي شارك في أعمال مؤتمر بروكسل وضم إليه الوزراء: مروان حمادة وبيار بو عاصي ومعين المرعبي.
وفي حين أقرّت مصادر الوفد اللبناني، بأنها اطلعت على البيان، لكنها لم تستطع ان تفعل شيئاً لتعديله أو تغيير عباراته، قالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ"اللواء" ان بيان رئاسة مؤتمر بروكسل - 2 الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، صدر في ليل، وتم تهريبه بعيداعن انظار لبنان ومن دون علمه وموافقته، بعدما غادر الرئيس الحريري العاصمة البلجيكية، وقالت: لا ندري اذا كان الرئيس الحريري قد وضع في اجوائه وعناوينه هو والوفد الوازري الذي كان برفقته، لكن البيان تضمن فقرات جديدة علينا ولم نبحثها مسبقا مثل حق "العودة الطوعية" و"حق الاقامة"و"العمل" وربما التملك في لبنان، وغيرها من عبارات خطيرة لم نسمع بها قبلا.
واوضحت مصادر"اللواء" أن الوزير باسيل سيجعل من هذا الموضوع اولوية الاولويات بعد الانتخابات النيابية ولن يتركه يمر، لأن تمرير مصطلحات جديدة في هذه الملف يثير قلق لبنان ومخاوفه من امر خطير يتم تحضيره واخفائه. وقالت: ان الخطير ايضا هو ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا، فمن يضمن ان يحصل هذا الحل خلال فترة قريبة، وهل ان بعض الدول المعنية بالازمة السورية تريد الحل السياسي فعلا ام انها تتخوف فقط من هجرة النازحين الى اوروبا وغيرها من الدول؟ واضافت: ان 300 الف سوري يغادرون لبنان سنويا الى سوريا ويعودون اليه، فهل هم نازحون فعلا أم أنهم مستفيدون من المساعدات التي يحصلون عليها هنا وهناك؟
ولفتت "اللواء" إلى أن الرئيس عون أعلن رفضه للبيان على اثر التصريح المطوّل الذي أدلى به باسيل من قصر بعبدا، من دون ان يجيب على تساؤلات الصحافيين، واعتبر ان البيان يتعارض مع الدستور ومع القسم، ويعرض الوطن للخطر، لأن مؤداه توطين مقنع للنازحين السوريين في لبنان، لافتاً النظر إلى ان لبنان "تعامل مع أزمة النزوح السوري من مبدأ علاقات الأخوة والواجب الانساني"، وشدد على ان "الحل المستدام الوحيد لازمة النزوح في لبنان هو في العودة الامنة والكريمة للنازحين السوريين إلى المناطق الممكنة داخل سوريا مع احترام مبدأ عدم الاعادة القسرية، لا سيما وان العديد من المناطق السورية بات يسودها الأمن"، ومؤكداً على انه من "غير الجائز ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا، أو ربط إعادة الاعمار بالحل نفسه".
اما الرئيس برّي الذي أعلن رفضه للبيان باسمه وباسم المجلس النيابي اللبناني مجملاً وتفصيلاً، فقد رأى في البيان بأنه يضمر لنا التوطين، كما يضمر لسوريا التفتيت والتشريد والتقسيم ليس فقط للأرض وإنما أيضاً للانسان العربي السوري، مذكراً بأنه سبق وطالب مراراً وتكراراً التنسيق مع الحكومة السورية لإعادة النازحين السوريين إلى المناطق التي أصبحت آمنة، متمثلاً "بعودة قسم من النازحين من شبعا إلى ديارهم، لكن الحكومة اللبنانية بقيت كأنها لا تسمع ولا ترى".
إنتاج الكهرباء يتقدّم على البواخر
ولفتت "اللواء" إلى أن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في بعبدا، كانت كهربائية بامتياز، وأشارت إلى أن الاتصالات التي سبقتها ساهمت في تبريد الأجواء، والحيلولة دون ان يمس التيار النقاشات داخل الجلسة، على غرار ما حصل قبل جلستين، فتم تمرير "افضل الممكن" في ملف الخطة التي وضعها للكهرباء، مما اعتبره الوزير المعني سيزار أبي خليل "بالانجاز"، حتى وان كان إطلاق عملية إنشاء معمل دير عمار وتمديد عقد البواخر لمدة ثلاث سنوات لم يُحسما، وان وُضعا على السكة، بما في ذلك استجرار الكهرباء من سوريا، بحيث تمّ في المجمل التوافق على خمس نقاط في خطة أبي خليل من أصل 13 نقطة.
وأفادت معلومات "اللواء" بأن مجلس الوزراء فوض وزيري الطاقة والمال التفاوض مع الشركة التي عُهد إليها عملية إنشاء معمل دير عمار للتنازل عن التحكيم مقابل تحويل العقد إلى "BOT"، على ان يعود الملف إلى مجلس الوزراء قبل 20 أيّار المقبل.
وذكرت "اللواء" أنه فيما خص زيادة الإنتاج الكهربائي في معمل الذوق، ارجئ البت به افساحاً في المجال أمام خيارات أخرى، بعد ان تمّ تمويل مشروع الذوق وتم اختيار المقاول ولم يتم التعاقد. وأقر بند استكمال الاجراء اللازم لتنفيذ مشاريع (IPP) المعامل الدائمة والتعاقد مع الاستشاري الدولي IFC. وفي بندي تمديد عقد البواخر وتأمين طاقة إضافية بقدرة 850 ميغاوات لمدة 5 سنوات، تم أرجاؤهما. وفي موضوع الطاقة البديلة تقرر ان يعود الوزير بتصور شامل للطاقة الإضافية مع دفاتر شروط معدلة.
لفتت "اللواء" إلى أنه "ارجئ بند الإسراع بإطلاق مناقصة استقبال الغاز السائل إلى ان يجهز دفتر الشروط، في حين حُل موضوع شركتي مقدمي خدمات التوزيع لشركة NEUC في (الشياح، الجنوب وجبل لبنان)، على ان التمديد سيمتد حتى العام 2021 مع رفع تقرير إلى مجلس الوزراء كل 6 أشهر، ووافق المجلس على اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة التعرفة بالتزامن مع زيادة الإنتاج وارتفاع أسعار النفط بعد الالتزام بالنص الوارد في الموازنة. وجرى التأكيد على الاستعجال بمشروع قانون التمويل لتنفيذ مشاريع النقل والتوزيع للحد من النقاش، في حين ان بند استكمال تنفيذ القانون 287 وإجراء إصلاح إداري لمؤسسة كهرباء لبنان سيخضع للمزيد من الدراسات على ان يُصار إلى استكمال المباريات في مجلس الخدمة المدنية".
وأشارت "اللواء" إلى أن مجلس الوزراء عين من خارج جدول أعماله، النائب في تكتل التغيير والإصلاح فريد الياس الخازن سفيراً لدى دولة الفاتيكان خلفاً للسفير انطونيو عنداري الذي احيل مطلع الشهر الحالي إلى التقاعد، على ان يستلم مهامه بعد 21 أيّار المقبل، أي بعد انتهاء ولاية المجلس الحالي، واقر كذلك سلسلة تعيينات في وزارة الثقافة من اعتماد الآلية المتبعة، كما أقرّ التعطيل يومي الجمعة 4 أيّار والاثنين في 7 منه، لتسهيل إتمام العملية الانتخابية اقتراعاً وفرزاً، بناءً لطلب رئيس الجمهورية. وشملت التعيينات الثقافية المعهد العالي للموسيقى، والمكتبة الوطنية والهيئة العامة للمتاحف.
تعليق المادة 49
في إطار آخر، لفتت "اللواء" إلى أن المجلس الدستوري قرّر الإجماع، اثر جلسة عقدها قبل ظهر أمس، تعليق المادة 49 من الموازنة المطعون فيها، على ان يعود إلى الانعقاد مبدئياً بعد الانتخابات النيابية لإصدار القرار النهائي، بعدما عين مقررا يفترض ان ينهي تقريره بعد عشرة أيام.
وأوضحت مصادر المجلس الذي سيعود للاجتماع في 8 أيّار المقبل، لـ"اللواء" ان المقرّر سيدرس كل المخالفات الدستورية التي وردت في الطعن، وعليه ان يقدم مقترحا كحل بديل ايضا.
في السياق، أشارت "اللواء" إلى أن الرئيس عون، لم يشأ بعد تبلغه قرار تعليق المادة 49 مع الرئيسين نبيه برّي والحريري، التعليق عليه، مكتفياً الإشارة إلى انه ينتظر القرار الذي سيصدر عن المجلس بهذا الخصوص، لكن رئيس لجنة المال والموازنة وعضو تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان، ردّ في مؤتمر صحافي، على الطعن المقدم من رئيس حزب الكتائب مع 9 نواب بقانون الموازنة، واصفا اياه "بالسيرك"، كاشفاً انه لم يتم فقط بالمادة 49 بل بثلاثة أبواب من الموازنة، معتبرا بأن هذا الأمر لا يرقي إلى مستوى الجدية، اما الطعن بالمادة 49 فهو لا يستند إلى اي موقف قانوني، لأن السطر الأوّل منها ينص على مراعاة الاحكام القانونية لقانون تملك الأجانب، متسائلاً: هل هذا القانون غير دستوري بعد 4 عقود من الزمن، وهو يمنع توطين الفلسطينيين لأنه لا يسمح لهم بالتملك، في حين ان الإقامة التي نصت عليها هذه المادة فهي مؤقتة مرتبطة بفترة التملك.