لم يكن يوما انتخابيا عاديا وإنما عرسا ديموقراطيا بامتياز تجسد صباح أمس في مقر السفارة اللبنانية بالدعية، حيث توجه أبناء الجالية منذ ساعات الصباح الباكر لممارسة حقهم الدستوري لأول مرة في تاريخ الجمهورية، وذلك مع انطلاق قطار الانتخابات النيابية اللبنانية في محطته الأولى بالكويت و٥ دول عربية أخرى وصولا إلى يوم الاقتراع الكبير في 6 أيار المقبل.
الأجواء التي بدت حماسية للغاية في باحة السفارة بالكويت، عكست شوق اللبناني المغترب والذي لا يتوافر له السفر لممارسة حقه الانتخابي لأسباب مختلفة، للمشاركة والإدلاء بصوته في ظل مظاهر احتفالية وفرتها السفارة اللبنانية من حيث الاعلام والاغاني الوطنية.
"الحضور والمشاركة تثلج الصدر"، هكذا وصف القائم بالاعمال اللبناني السفير ماهر خير، لـ "الأنباء" الإقبال على الانتخابات، حيث أشاد بنسبة الحضور، مشيرا إلى أن "مشاركة الجالية في الكويت هي الأولى من بين الدول العربية الست التي تجري فيها الانتخابات"، موضحا أن "عدد المقترعين بلغ 1298 مقترعا من اصل 1878 سجلوا للمشاركة في التصويت، أي إن نسبة الاقتراع بلغت 69%".
وقال السفير ماهر خير إن "عملية التصويت سارت بشكل سلس وطبيعي دون تسجيل أي عراقيل تذكر والناخب اللبناني ادى دوره بشكل منتظم وراق وهيأنا الارضية اللازمة وأتممنا كافة الإجراءات اللوجستية والتقنية لإتمام هذا العرس على اكمل وجه"، مشيراً إلى أنه "ومنذ فتح صناديق الاقتراع لاحظنا حماسة كبيرة من اللبنانيين كونه حدثا تاريخيا والجميع ينتظر هذه المناسبة للمشاركة وصناعة مستقبلهم السياسي وقد أصبح الحلم حقيقة مما عكس سعادة واضحة على وجوه الحضور من خلال تفاعلهم وحضورهم من الصباح الباكر بعد ليلة عاصفة شهدتها الكويت".
وعن سبب قلة عدد المسجلين في الكشوف الانتخابية مقارنة مع من يحق لهم الانتخاب، قال: "جاء هذا لعدة اسباب منها عنصر المفاجأة حيث لم يتوقع اللبنانيون تنفيذ القانون الذي انتظروه منذ سنوات وقد سبق لمعظمهم التسجيل في الانتخابات السابقة ولكنهم لم يتمكنوا من الادلاء بصوتهم نظرا لعدم اقرار القانون ولهذا السبب عدم تسجيل نسبة كبيرة ممن يحق لهم التصويت، إلى جانب ان فتح فترة التسجيل كانت في ظل ظروف سياسية غير مستقرة مر بها لبنان خلال فترة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري"، متوقعا أن "تزيد نسبة المسجلين للانتخابات خلال الدورات الانتخابية المقبلة".
ولفت الى أن "السفارة اللبنانية وفرت 5 أقلام اقتراع في غرف منفصلة وداخل كل قلم يتواجد فيه رئيس قلم وكاتب وموظف معاون للتدقيق بالأسماء والبصمة وتسهيل عملية انتخاب كل مواطن وفقا لما يسمح به القانون، وسيتم جمع الاصوات بعد إغلاق الصناديق حسب كل دائرة انتخابية وترسل إلى وزارة الخارجية في لبنان لفرزها يوم الاقتراع في ٦ أيار المقبل".
وتم استطلاع آراء بعض اللبنانيين المشاركين في الانتخابات والذين أعربوا عن سعادتهم بالمشاركة خصوصا وانهم لأول مره يتوجهون لصناديق الاقتراع داخل البلد الذي يقيمون فيه، حيث قال الياس ابو خليل، انها مناسبة منتظرة منذ مدة طويلة وأتيت لأمارس حقي الديموقراطي من على أرض الكويت، معربا عن سعادته بالسماح للمغترب بالتصويت وممارسة حقه الانتخابي كغيره من اللبنانيين المتواجدين في لبنان.
وبدورها، عبرت فيكتوريا ذيبان، لـ"الأنباء"، عن "سعادتها بالمشاركة واستحضار الاجواء اللبنانية في مثل هذه المناسبات الوطنية" مشيدة بخطوة السماح للمغترب بالادلاء بصوته "والتي سهلت على الكثير ممن لا يستطيع السفر والمشاركة بأن يمارس حقه الدستوري اينما يوجد"، مشيدة بالتسهيلات التي وفرتها السفارة اللبنانية خلال عملية اقتراعها والتي جرت بكل سهولة ويسر.
من جهته، أعرب ربيع خزندار وهو عضو احدى اللجان الانتخابية، عن سعادته، مشيرا إلى أنه "لا يشعر أنه يوم انتخابي وانما عرس ديموقراطي تجسد بتجمع اللبنانيين حيث وفرت لهم السفارة ما يفقدونه خارج بلدهم مشيدا بدور السفارة التي فتحت بابها لكل لبناني وتتواصل مع الجميع دون تفرقة"، واصفا الإقبال بـ"الممتاز مقارنة بعدد المسجلين في الانتخابات" ولكنه اعتبرها "نسبة ضئيلة اذا ما قورنت بعدد من يحق لهم التصويت"، لافتا إلى أن "الجميع يتطلع في الانتخابات المقبلة لرفع نسبة التسجيل والمشاركة من خلال توعية المواطنين للإدلاء بأصواتهم والمشاركة بالعرس الديموقراطي".
(الأنباء الكويتية)