توقفت الصحف الصادرة اليوم عند أولى محطات الاستحقاق الانتخابي على مستوى اللبنانيين المنتشرين في 6 دول عربية، في وقت تتصاعد التعبئة الانتخابية بقوة في الأيام المقبلة أي في الأسبوع الأخير قبل موعد الانتخابات الأحد 6 أيار المقبل.
وكانت الأوساط السياسية والإعلامية إنشغلت أمس في مواكبة أولى محطات الاستحقاق الانتخابي على مستوى اللبنانيين المنتشرين في 6 دول عربية حيث شهدت عمليات اقتراع المغتربين إقبالاً كثيفاً بلغ أكثر من 62,1% في الإمارات العربية المتحدة (3243 ناخباً) و62,4% في المملكة العربية السعودية (1989 ناخباً) و76,5% في قطر (1402 من الناخبين) و69,1% في الكويت (1298 ناخباً) و74,6% في سلطنة عُمان (221 ناخباً) و51% في مصر (131 ناخباً).
وأشارت "الجمهورية" إلى أن السلطة إتكلت على الكاميرات وراقبت انتخابات الأمس من بعيد، مثلها مثل اي مواطن مقيم في لبنان، ومن دون ان تنسى طبعاً الإشادة بما سَمّته "العرس الانتخابي"، الذي جرى بشكل طبيعي جداً ولم يسجّل فيه ما تمّ التخويف منه في لبنان، علماً انّ التشكيك بانتخابات المغتربين الذي عبّر عنه بعض السياسيين، لم يكن حول مجريات العملية الانتخابية وكيفية إدارتها في الخارج، بقدر ما كان وما يزال على كيفية نقل صناديق الاقتراع من الخارج، وعلى من يضمن عدم العبث بها خلال شحنها بالطائرات من تلك الدول الى بيروت.
ورأت "الجمهورية" أنه "بصرف النظر عمّا اذا كانت نسبة الإقبال التي فاقت الخمسين في المئة، الا انها لم تخضع الى تقييم داخلي موحّد، بحيث اعتبرتها مصادر حزبية في الثامن من آذار في حدود المتوقع، فيما اعتبرتها جهات اغترابية رسمية بأنها دون سقف التوقعات الذي رسمت لها، بل مخيبة للآمال التي علّقت على استجابة اكبر للمغتربين وتسجيل نسبة اكبر من النسبة التي سُجّلت في انتخابات الأمس. وفي هذا السياق، لفت التوصيف الذي أطلقه معارضون للسلطة بأنها "انتخابات لم تردّ رسمالها، بل لم تردّ بعضاً من الكلفة التي صرفت على السفرات الخارجية والمؤتمرات في سبيل الوصول الى هذا الانجاز".
وعلمت "الجمهورية" انّ مراجع وجهات سياسية تَلقّت على مدى نهار أمس، سلسلة من الشكاوى من بعض اللبنانيين المسجّلين في هذه الانتخابات، وكذلك من مندوبي بعض الماكينات التابعة لهم، حول حصول الكثير من الامور المُلتبسة، ومنها خلو لوائح الشطب من أسماء بعض المسجلين، وإضافة أسماء على بعض اللوائح في بعض الاماكن بخَط اليد وخلافاً للقانون، والتضييق على بعض الناخبين الذين ينتمون الى مناطق معينة وممارسة التهويل عليهم وتقييد حريتهم.
وأفادت معلومات"الجمهورية" بأنه في بعض الاقلام في احدى العواصم العربية، تمّ منع ما يزيد عن 30 لبنانياً من احدى المناطق الجنوبية من الادلاء بأصواتهم، وابلغ بعضهم انّ اسماءهم تحت الخانة السوداء. وهذا الامر حَرّك في الساعات الماضية اتصالات على اكثر من خط داخلي، عبّرت خلاله بعض المراجع عن استنكارها لهذا الامر الذي من شأنه ان يضع هذه الانتخابات مع نتائجها في خانة الشبهة، التي لا يمكن ان يُقبل بها. وقالت: "في الأساس، كنّا نخشى على كيفية نقل صناديق الاقتراع من العواصم العربية الى بيروت، وحذّرنا من أنها لن تكون مأمونة، لأنها تفقد في الطائرات من يحميها، وتكون عرضة للتلاعب فيها. والآن إضافة الى ذلك تبلّغنا بما أكّد خشيتنا ممّا كنا نخشى منه من ضغوطات وما شَابَه على الناخبين من لون معيّن ومن مناطق معينة".
وقال مصدر مسؤول معنيّ بلوائح الثنائي الشيعي لـ"الجمهورية": "إن صحّت هذه المعلومات، فمن الصعب علينا ان نُمرّر هذا، لا بل يستحيل علينا ان نمرّرها، وسنواجهها حتماً بالخطوات الملائمة لها، والتي ستكشف عن نفسها بنفسها".
أسبوع الحسم
وأشارت "اللواء" إلى أن الاستعدادات ليوم الاقتراع الطويل الذي سيجري يوم الأحد المقبل في 6 أيار في لبنان بقيت الشغل الشاغل للقوى السياسة المتصارعة أو المتحالفة، ومعها اللوائج العديدة وماكيناتها الانتخابية، على اعتبار ان الاسبوع الفاصل عن موعد الاستحقاق الانتخابي سيكون حاسماً ومصيرياً بالنسبة لجميع القوى السياسية والمرشحين الذين جيشوا كل امكانياتهم وقدراتهم التحشيدية استعداداً ليوم المنازلة الكبرى، خاصة وان عامل الوقت بات داهماً، علماً ان الجميع يؤكدون انهم باتوا مستعدين بعد ان انهمكوا على مدى الشهرين الماضيين في شد عصب جمهورهم بكل ما ملكت أيديهم، وبكل ما لديهم من طاقات وأساليب لم تكن في كثير من الأحيان سليمة أو نزيهة وديمقراطية، ووزع هؤلاء كل جهودهم لكسب أصوات الناخبين، والحض على رفع نسبة التصويت من أجل رفع الحاصل الانتخابي، فيما بقيت كلمة السر بالنسبة للصوت التفضيلي، مجهولة بالنسبة لكثير من اللوائح، التي يبدو انها اعتمدت التريث في توزيع هذا الصوت حتى قبل 48 أو 24 ساعة من موعد الاقتراع.
ولفتت "اللواء" إلى ان أسبوع الحسم سيكون حافلا بالمهرجانات الانتخابية واللقاءات يبدأه الرئيس نبيه برّي عصر اليوم بالمهرجان المركزي الذي ستنظمه حركة "امل" في ساحة البوابة في مدينة صور- دعماً للائحة "الوفاء والامل"، حيث سيكون للرئيس برّي كلمة سياسية شاملة، هي الأولى له وربما الأخيرة في المعركة الانتخابية التي افتتحت منذ شهرين، علما ان المهرجان سيكون مركزيا ووحيدا سيشارك فيه مناصرو الحركة من مختلف المناطق.
واللافت لـ"اللواء" ان المهرجان سيترافق مع الجولة التي يقوم بها رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل على قرى دائرة صور- الزهراني، التي ينافس فيها التيار اللائحة التي يرأسها الرئيس برّي في هذه الدائرة، والتي كان يُمكن ان تفوز بالتزكية لو لم تترشح ضدها لائحة رياض الأسعد بالتحالف مع التيار العوني.
ويبدو لـ"اللواء" أن جولة باسيل في هذه الدائرة مثيرة للاهتمام، خاصة بعدا المواقف التي أطلقها في "الهبارية" خلال جولته في قرى مرجعيون وبنت جبيل، والذي غمز فيها من قناة برّي الذي ردّ عليه معتبرا جولته الانتخابية بأنها عبارة عن "سياحة انتخابية".
ولا تستبعد مصادر"اللواء" ان تتضمن كلمة برّي في صور اليوم إشارات أو مواقف تتصل بالنزاع الحاصل والمتفاعل بين "امل" و"التيار الحر"، على أساس ان يكون يوم الانتخاب هو "يوم الحساب" بين الرجلين.
اطلالة لنصر الله الثلاثاء
ولفتت "اللواء" إلى أن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، سيطل مجددا عصر الثلاثاء، على مهرجانين ينظمهما الحزب لحشد التأييد للائحتيه في كل من بعلبك- الهرمل وزحلة، سيكون الأوّل في عين بورضاي لبعلبك، والثاني في رياق لزحلة، وقد يكون خاتمة الاطلالات العديدة للسيد نصر الله في هذا الموسم الانتخابي الذي كان حافلا بالتوضيحات والمواقف والشروحات نظرا للتنافس الانتخابي الحاد، ولا سيما في دائرة بعلبك- الهرمل، حيث يخشى الحزب من خروقات قد تطال أحد مرشحيه الشيعة. مع الإشارة إلى ان الأنظار تتجه إلى دائرة بعبدا، في ضوء أزمة الثقة بين "امل" وحزب الله، والاتجاه لغياب مرشّح الحركة فادي علامة عن مهرجان ينظمه التيار الوطني الحر.
جنبلاط: لوقف التشنج
من جهته، وصف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط انتخابات المغتربين بالجيدة، وقال لـ"الجمهورية": "إنتخابات المغتربين مؤشر جيد، لأنه في نهاية الامر باتَ هؤلاء يتمكنون من الانتخاب".
وأعرب جنبلاط عن استيائه من "الخطاب الذي يشيع جواً متشنّجاً عشية الانتخابات"، آملا في ان "ينتهي هذا الخطاب بعد الانتخابات، ومع تشكيل حكومة جديدة. فإعادة جَمع البلد مسؤولية مشتركة بين الجميع".
حيادية المؤسسة العسكرية
أشارت "الجمهورية" إلى أن قائد الجيش العماد جوزف عون، أكد خلال اجتماع عقده في اليرزة أمس مع الضبّاط العامّين والضبّاط القادة في الجيش، حيادية المؤسسة العسكرية في الاستحقاق الانتخابي. وقال: "الجيش على مسافة واحدة من مختلف الأفرقاء والمرشحين، وما يهمّ المؤسسة العسكرية ويعنيها هو فقط حفظ الأمن والاستقرار قبل العملية الإنتخابية وخلالها، وبالتالي إنجاز الاستحقاق النيابي بأعلى درجات الوعي والانضباط والحيادية المُطلقة".
هل تهدي "8 آذار" مقعداً لـ"المستقبل"؟
وأشارت "الأخبار" إلى أن لائحة 8 آذار في دائرة بيروت الثانية تشكو من عطب بنيويّ. فهي غير مكتملة: لا يوجد فيها مرشح درزي ولا أرثوذكسي، كما أنها تركت 3 مقاعد سنية شاغرة. هذه المقاعد الشاغرة تعرّض اللائحة لخطر خسارة مقعد فازت بحاصله. ففي حال حصدت هذه اللائحة أربعة حواصل، ولم تقدر مكوناتها على توزيع الأصوات التفضيلية بطريقة تضمن لها الترتيب الآتي: مقعدان شيعيان ثم مقعد سني ثم المقعد الإنجيلي؛ وإذا حجزت اللوائح المنافسة ("المستقبل" على وجه الخصوص) خمسة مقاعد سنية والمقعد الإنجيلي عبر حصول مرشحيها على أصوات تفضيلية أكثر من مرشحي قوى 8 آذار، فيمكن أن تأتي النتائج على غير ما تشتهيه هذه القوى. في هذه الحالة، سيكون من نصيبها المقعد الدرزي أو الأرثوذكسي، وهما مقعدان شاغران، فيؤولان حكماً إلى اللوائح أخرى (المرجّح أن يكون "المستقبل")! وفق هذا السيناريو (وإن كان صعب التحقق، لكن غير مستحيل)، ستحصل لائحة 8 آذار على 3 مقاعد فقط، على رغم نيلها 4 حواصل.
"اتساع الهوة " بين "القوات" والوطني الحر"
يبدو لـ"الجمهورية" انّ الهوّة السياسية الفاصلة بين حزب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" تتسِع أكثر فأكثر، ويلاحظ انّ الطرفين زادا في الآونة الاخيرة من وتيرة الخطاب التصعيدي بينهما المَقرون بتبادل "إبر ودبابيس سياسية" في محطات مختلفة.
ولفتت "الجمهورية" إلى أن جديد هذه الجبهة القصف المباشر الذي وَجّهه رئيس "القوات" سمير جعجع في احتفال انتخابي في البترون أمس، باتجاه الوزير جبران باسيل، حين قال: "مَعو حق الوزير باسيل، كلّ عمرنا لا نستطيع ان نفعل ما فعله، لأننا أصلاً لا نريد ان نفعل ما فعله".