تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الثقب الأسود الانتخابي.. رشاوى ووعود وبركات!

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
28-04-2018 | 05:31
A-
A+
الثقب الأسود الانتخابي.. رشاوى ووعود وبركات!
الثقب الأسود الانتخابي.. رشاوى ووعود وبركات! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

أنجزت، أمس، المرحلة الأولى من انتخابات المغتربين اللبنانيين في ستّ دول عربية، على أن تُستكمل غداً الأحد في البلدان الأوروبية والأميركية. يمكن القول إن الدولة نجحت في إقرار حقّ اقتراع المغترب، وتابعت الوزارات المعنية تنسيق الشق التقني من الموضوع الذي جاء بأقل قدر من الشوائب والثغرات.. لكن المبالغة بالتظهير والتكبير والثناء على النفس فيه شيء من تمنين الناس بإنجاز ما يفترض أنه واجب، ليس الآن بل من زمن بعيد.

 

وعلى أمل وصول صناديق أصوات الانتشار بأمن وسلام، وسواء أكانت الخطوة في حدود المتوقع أم دون سقف التوقعات التي رسمت لها أو روّج لها، أو كانت مخيبة للآمال التي علّقت على استجابة اكبر للمغتربين الذين يعدون بالملايين، بدا أن السلطة حرصت على وصف ما جرى بأنه "عرس انتخابي" في مسار الحياة الديموقراطية والسياسية اللبنانية، في خطوة ترويجية من خارج إطار الماكينات الانتخابية التقليدية. تعرف السلطة كيف تستفيد من كل شاردة وواردة، وتحرص على الاستفادة حتى اللحظة الأخيرة من مغانم الدولة، توظيفاً وخدمات أو حرماناً وتهميشاً، معتمدة سياسة العصا والجزرة لاحتواء نقمة الناس على فسادها وفشلها في كثير من الملفات، وتسعى لتسييل كل ذلك أصواتاً في صناديق الاقتراع يوم السادس من أيار لإعادة انتاج تفويض دستوري لها لتمديد الواقع الصعب القائم.

 

لا يكتفي من هم في السلطة باستنفار الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة في حملاتهم الانتخابية، وقد لا يكفي خطاب استجرار العطف أو العاطفة أيضاً.. المسألة عند هؤلاء تحتاج أحياناً مفتون ورجال دين ومشايخ ومسؤولو أوقاف يفترض أن مهمتهم الأساس التأليف بين القلوب بالحكمة والموعظة الحسنة، والجمع على كلمة سواء لا العمل في ماكينات انتخابية!!

 

من حق كل مرشح، أكان في السلطة أم خارجها، أن يخوض الاستحقاق وأن يقوم بحملات إعلانية ودعائية، لكن ما هو غير مبرر تسخير من هم في السلطة للمواقع والمقامات، واستباحة العام لمصلحة الخاص، واتهام الخصوم بالعرقلات والتجنيات وإطلاق حملات التشهير والتجريح الشخصي. فيما حقيقة المشهد أن لا إنجازات، لا وعود تحققت، لا خدمات، لا شفافية، لا وظائف، لا أفق أو أمل بغد أفضل مع الطبقة السياسية، مع التعفن الذي يضرب الوضع العام في البلاد، مع الفشل المزمن للمجموعة السياسية الحاكمة.. وحقيقة الأمر أيضاً أن الوضع بات يحتاج تفنيداً بالوقائع والتواريخ، ويستوجب تغييراً طال انتظاره، اللحظة تتطلب وقفة صلبة لمواجهة الرغبة الجامحة في استخدام كل شيء للتأثير على إرادة الناس وخياراتهم الانتخابية، في السعي للإطاحة بالخصوم، وخصوصاً من تعتبر السلطة أنهم يمثلون حالات وطنية ويمتلكون رؤى وتجارب ناجحة في الإدارة والقيادة والتغيير..

 

السكوت لا ينفع.. وشدّ العصب الانتخابي لا يكون بتحريك الغرائز والتجني وتكبير الأحلام وتوزيع الوعود، بل بمحاكاة أوجاع الناس وواقعهم وحاجاتهم الصعبة، بالإنماء الفعلي وبرسم خارطة طريق لتنمية حقيقية، لشراكة تعكس توازناً وطنياً لا استسلاماً أمام المكونات الأخرى.

 

يوم الأحد الكبير على الأبواب، والناخب اللبناني أمام لحظة طال انتظارها، وعليه الرجوع إلى ذاته، إلى ضميره في اختيار من يفترض أنهم يشبهونه، أنهم من طينته ومعدنه، أنه يشعرون بأوجاعه، يتحسسون آلامه، ويسعون لبناء غد أفضل له ولأولاده.

 

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك