تحت عنوان "أجواء المقترعين في الدول العربيّة غابت عنها الطائفيّة والمذهبيّة"، كتبت صحيفة "الديار": في معرض قراءتها للتطور الانتخابي المتمثّل باقتراع اللبنانيين في دول الانتشار، لاحظت أوساط نيابية في كتلة بارزة، أن لبنان قد خطا خطوة متقدّمة إلى الأمام في السير على طريق الديموقراطية، مشيرة إلى أن جوهر اقتراع مغتربين في مرحلتيه الأولى والثانية، وبصرف النظر عن السجال المحلي الذي رافق هذه العملية منذ طرح مشاركة اللبنانيين في الخارج بالاستحقاق النيابي، هو توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بأن الدولة اللبنانية مصمّمة على كل الخطوات التي تعزّز وجودها وديموقراطيتها.
وأضافت الأوساط النيابية أنه في زحمة الحملات الانتخابية الجارية على كل المستويات على الساحة اللبنانية، فقد تميّزت الانتخابات التي جرت في الدول العربية في المرحلة الأولى، بطابع وطني بعيد عن الطائفية والمذهبية، وغابت فيه مظاهر الاستفزاز التي تسجّل في كل الدوائر الانتخابية منذ بدء الاستعدادات للاستحقاق النيابي المقبل، حيث ينهمك كل طرف سياسي في تعزيز مواقع قوته لدى الناخبين، ويستخدم لهذه الغاية كل أنواع الشعارات والخطابات "الشعبوية" التي لا توفّر العناوين الطائفية والمذهبية، وذلك من دون تكبّد أي عناء أو جهد للحفاظ على خيوط العلاقة مع شركائه في السياسة والوطن، وأحياناً المصلحة.
وذكرت "الديار" أن "لا ريب أن العنوان الأول الذي يطلق على المغتربين، بحسب الاوساط، هو "الرهان الناجح"، رغم رمزية العدد وتدنّي نسبة المقترعين، وبالتالي محدودية التأثير في مسار الإنتخابات النيابية في لبنان لجهة ترجيح كفّة مرشحين محدّدين، وأشارت الاوساط إلى المتابعة الخارجية اللافتة لهذه الخطوة سواء من قبل العواصم العربية أو عبر العواصم الغربية المعنية بالملف اللبناني، وذلك انطلاقاً من الاهتمام الدولي بلبنان، والحرص على ديموقراطية الاستحقاقات، وبشكل خاص الانتخابات النيابية بعد تأجيل لمدة 9 أعوام، وبالتالي، فإن هذا الواقع الجديد، سيترك أصداءً إيجابية على مجمل الاستحقاق المرتقب في 6 أيار المقبل بحسب الأوساط نفسها، والتي رفضت التوقف عند بعض التفاصيل التي سجّلت في عمليات اقتراع اللبنانيين في الخارج، لا سيما لجهة الكلام عن تعاطي "التيار الوطني الحر" مع هذه المسألة، وكأنها تتعلّق به حصرياً، وتكرّس تقدّمه على باقي الأطراف السياسية المشاركة في السباق الانتخابي.
وفي هذا المجال، فإن التفاوت الواضح في النظرة السياسية الداخلية لاقتراع المغتربين، لا يرتبط فقط بأبعاد ما تحقّق، وتأثيره في الساحة المحلية، بل بالخطوات التالية للاقتراع، والتي تتطلّب شفافية مطلقة، وإن كان التشكيك قد بدأ منذ الساعات الأولى لانطلاق هذه الانتخابات، فقد أكدت الأوساط أن الحكم النهائي لن يصدر قبل مسار يوم الأحد المقبل، مع بدء عمليات فرز الأصوات بعد إقفال أبواب كل مراكز الاقتراع في الدوائر الانتخابية الـ15.
أما المحطة الثانية من عملية اقتراع اللبنانيين في دول أوروبا وأميركا، فقد توقّعت الأوساط نفسها، أن تكون مشابهة من حيث المبدأ للمرحلة الأولى، لكنها لم تهمل الإشارة إلى وجود تفاصيل معينة مرتبطة بفارق التوقيت ما بين بيروت والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً، وهو الأمر الذي يلقي تحدّيات ومسؤوليات على وزارتي الخارجية والداخلية في الدرجة الأولى، قبل مندوبي الأحزاب واللوائح، وذلك من أجل مراقبة ومتابعة كل وقائع الاقتراع في السفارات والمراكز المعتمدة في الخارج.
(الديار)