مَن تسنّى له المشاركة في مهرجان لائحة "العزم" في طرابلس، وهو كان واحدًا من بين الالآف الذين أتوا إلى المكان – اللقاء، من كل الشمال، من طرابلس والمنية والضنية، لم يسعه سوى أن يردّد مع الرئيس نجيب ميقاتي "اللهُ أكبر".
وبغض النظر عن رمزية اللقاء، الذي تلّون بالبنفسجي، والمواقف التي أُطلقت فيه، وهي مواقف وطنية وشمالية صافية كصفاء ما في الأول من أيار من طهر ومعانٍ، إستوقفتني عفوية صاحب الدعوة، مع ما في هذه العفوية من طيبة وأريحية نابعتين من تجذّره بأرضه وتعلّقه بناسها.
هذه الطيبة الممزوجة بكِبر الكبار وإباء أهل الاصالة دفعته إلى التعالي على الجراح وعدم الردّ على الإساءات بمثلها، ولا على حملات التجريح والتجني والتزوير، مكتفيًا بتعدادها من دون التعليق عليها، لأنه يؤمن بأن الجماهير المحتشدة بالالآف تستحق لفتة إهتمام بقضاياها وهمومها، وهي المتروكة لأقدارها والمهمّشة منذ عقود، فكانت منه لها وعودٌ مرتبطة بالماضي والحاضر والمستقبل، وعودٌ بالإنماء والإنعاش، بما تحقّق وبما سيتحقّق، بمبادرات فردية وبرفع الصوت لتحريك المشاريع النائمة في أدراج النسيان والمطوية في الغرف السوداء.
ولأنه يعرف أن تحريك هذه المشاريع وإخراجها إلى حيّز التنفيذ لا يتمّ إلاّ على أيدي من هم من أهل المدينة ويعيش همومها ويتحسّس مشاكلها ويتطلع إلى رؤية عاصمة الشمال، ومعها باقي أقضيته بدءًا بعكار ووصولًا إلى الضنية والمنية، مزدهرة ومنتعشة ورافلة بالخير والبركة وقبلة السيّاح وأهل الإقتصاد والعلم والثقافة، طلب من ناسها أن تحسن الإختيار في السادس من أيار، وأن تصّوت إلى أعضاء لائحة "العزم"، وهي التي تضمّ مرشحين يشبهون أهل الشمال، باللهجة والطيبة والمروءة وحبهم لأرضهم وللشماليين الطيبين الشرفاء الرافضين التهميش ومصادرة قرارهم.
كان من السهل على الواقف أمام هذا الحشد التاريخي، الذي لم تشهده الفيحاء منذ زمن طويل، أن تأخذه الحماسة إلى لغة شعبوية، ولكن ذاك الذي يقف في وجه من لا يريد الخير لأهل مدينته ويستعملها صندوقة بريد إنتخابي موسمي رفض الإنسياق إلى حيث يريد الآخرون ولم يقع في فخّ التجريح والإفتراء ونكء الجراح.
ضرب بيده على المنصّة بقوة ورفض أن توجه الجماهير المحتشدة والمتحمسة أي إساءة إلى رئيس حكومة لبنان، أيًّا يكن هذا الرئيس، لأن كرامة الرئاسة هي من كرامة كل أبناء الشمال. فكان بذلك كبيرًا وأستحقّ الإحترام والتقدير.
هذه هي أخلاقيات نجيب ميقاتي، وهكذا تكون السياسة البناءّة، وهكذا تكون الشيم في الزمن الأجوف.