في 14 حزيران 2017، أقرّت الحكومة اللبنانية "قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب" الذي اعتمد، للمرة الأولى في تاريخ لبنان (أي منذ تأسيس الجمهورية عام 1920)، النظام النسبي! بموجب هذا القانون، تمّ تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية، وأقرّ الصوت التفصيلي على أساس القضاء (الدائرة الإدارية أو الصغرى).
وتنصّ النسبية على توزيع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية على القوائم المختلفة، حسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة في الانتخابات.
في خلال 11 شهرا تقريباً، نال قانون الانتخابات على أساس النسبية نقاشاً وتشريحاً وتعليقاً ما لم ينله أي ملف آخر. قيل فيه الكثير وكتب أكثر، وحاول المعنيون والمطلعون تفسيره للبنانيين الذين نظر بعضهم إليه على أساس أنه حصة صعبة في الرياضيات!
وفي الحقيقة، عملية الاقتراع التي ينص عليها القانون سهلة، لكن الصعوبة قد تكمن في عملية الفرز واحتساب الأصوات، وهذين الأمرين ليسا من مهام الناخب الذي يبقى عليه أن يتقيّد بعدد من الشروط بغية إتمام هذا الاستحقاق بطريقة صحيحة.
فما هي أبرز تلك الشروط؟ وماذا يجب على الناخب أن يعرفه ويتذكره قبل التوّجه إلى صندوق الاقتراع وخلال تواجده وراء العازل؟!
عشية الانتخابات النيابية، والتي تحددت نهار الأحد في السادس من أيار 2018، نستذكر أهمّ البنود والشروط والقواعد التي يتضمنها القانون!
معلومات عامة عن أوراق الاقتراع والصوت التفضيلي:
إنّ أوراق الاقتراع هي أوراق مطبوعة سلفاً صادرة عن وزارة الداخلية تتضمن أسماء جميع اللوائح المتنافسة وأعضائها بالإضافة إلى المواصفات التي وضعتها الوزارة، أي: لون اللائحة واسمها (ثمة لون مختلف لكل لائحة) ومربع فارغ مخصص لكل منها (وهنا يختار الناخب اللائحة التي يريد). وضمن كل لائحة توجد أسماء المرشحين الثلاثية ومذاهبهم والدائرة الصغرى التي يترشحون عنها ، وإلى جانب كل اسم صورة شمسية للمرشح وإلى جانبها مربع فارغ كي تضع فيه (أنت الناخب (ة)) إشارة تبين اختيارك الصوت التفضيلي.
هذه الأوراق سوف تكون بعهدة رؤساء الأقلام وتعطى لك من قبلهم فقط لحظة الاقتراع أي بعد إبراز البطاقة المعتمدة لعملية الانتخاب، ويعتبر الاقتراع بأي ورقة أخرى بحكم الملغى
الصوت التفضيلي: تختار (أنت الناخب (ة)) مرشحاً واحداً ضمن اللائحة التي اخترتها أولاً. هذا المرشح يجب أن يكون من الدائرة الانتخابية الصغرى.
في حال لم تختر صوتا تفضيلياً يبقى اقتراعك صحيحاً وتُحتسب فقط اللائحة.
في حال أدليت بأكثر من صوت تفضيلي ضمن اللائحة نفسها، فلا يحتسب أي صوت تفضيلي بل تحتسب اللائحة وحدها.
في حال اقترعت للائحة معينة لكنك اخترت صوتاً تفضيلياً من لائحة أخرى، أو اخترت صوتاً تفضيليا في اللائحة نفسها التي اخترتها إنما ليس في الدائرة الصغرى، فلا يحتسب أي صوت تفضيلي بل تحتسب اللائحة وحدها.
في حال لم تقترع لأي لائحة (أي لم تضع إشارة في المربع المخصص للائحة من ضمن اللوائح الموجودة على الورقة) لكنك اخترت صوتا تفضيلياً ضمن لائحة واحدة فتُحتسب اللائحة والصوت التفضيلي.
كيف تتم عملية الإقتراع؟
تبدأ عملية الاقتراع في كل لبنان في الساعة السابعة صباحا من نهار الأحد (6 أيار)وتنتهي في الساعة التاسعة عشرة (أي السابعة مساء) من اليوم نفسه.
يمكنك أن تتوّجه إلى قلم الاقتراع ساعة تشاء ضمن المهلة المحددة لعملية الانتخاب (من 7 صباحا حتى 7 مساء)، ولدى دخولك إلى قلم الاقتراع سوف يقوم رئيس القلم بالتثبت من هويتك ومن أن اسمك وارد في لوائح الشطب العائدة للقلم.
يعطيك رئيس القلم ورقة الاقتراع وذلك بعد أن يوقع مع الكاتب على الجانب الخلفي منها وبظرف ممهور بالخاتم الرسمي بعد توقيعه عليه، ومن ثم يطلب منك التوّجه إلى مكان الاقتراع (العازل).
على رئيس القلم أن يتأكد من أنك قد تمكنت من الاختلاء بنفسك في المعزل تحت طائلة منعك من الاقتراع ويمنع عليك إشهار ورقة الاقتراع لدى خروجك. تذكر بأن عملية الاقتراع سرية ومن حقك، بل من واجبك ابقاءها كذلك!
وراء العازل عليك أن تمارس حقك الانتخابي بحرية، ولا تنس أنه يجب عليك أن تضع إشارتين فقط في حال كنت عازماً على الاقتراع بالطريقة "الصحيحة" و"الطبيعية": واحدة للائحة التي تريد الاقتراع لها وأخرى للمرشح التفضيلي ضمن اللائحة نفسها. في حال إسقاط ورقة الاقتراع من دون وضع أي إشارة، فإنها تعدّ ورقة بيضاء وتُحتسب (أي أنّ من شأنها رفع الحاصل الانتخابي).
عند الانتهاء من اختيارك، عليك أن تتقدم من هيئة القلم وتُبين لرئيسها أنك لا يحمل سوى ورقة اقتراع واحدة مختومة مطوية، فيتحقق رئيس القلم من ذلك دون أن يمسّ الورقة ويأذن لك بأن تضعها في صندوق الاقتراع بعد أن تبصم في حبر الانتخابات وتوّقع أمام اسمك في لوائح الشطب.
لا يحق لك كناخب أن توكل أحداً غيرك لممارسة حقك بالاقتراع، لكن إن كنت من ذوي الاحتياجات الخاصة وغير قادر على إتمام عملية الاقتراع (بدءاً من القدرة على تدوين اسمك واختيارك وصولا الى وضع الورقة في الصندوق) أن تستعين بناخب آخر تختاره أنت ليعاونك تحت إشراف رئيس هيئة القلم وعلى الأخير أن يشير إلى ذلك في الخانة المخصصة للملاحظات في لوائح الشطب.
في عملية الفرز واحتساب الأصوات
ما هو الحاصل الانتخابي؟
الحاصل الانتخابي يُستخدم لتحديد حصة كل لائحة من المقاعد.ولأجل تحديد الحاصل الانتخابي يُصار إلى قسمة عدد المقترعين في كلّ دائرة انتخابية كبرى على عدد المقاعد فيها، وبالتالي هو يختلف من دائرة إلى أخرى تبعاً لعدد المقترعين، علماً أنه لا يمكننا معرفة الحاصل الانتخابي مُسبقاً لأنه يستند إلى عدد المقترعين وليس عدد الناخبين المسجلين في لوائح الشطب.
مثال عن الحاصل الانتخابي: اذا اقترع 300 الف في دائرة تضم عشرة مقاعد، نقسّم 300 على 10 لنستخرج الحاصل، فيكون 30 ألف صوت، ومن يحصل على أقل من 30 ألف يسقط في الانتخابات.
كيفية احتساب حصة اللائحة:
نقسم عدد الأصوات التي ينالها كل لائحة على الحاصل الانتخابي لمعرفة عدد المقاعد التي ستنالها هذه اللائحة.
مثلاً: عدد المقترعين للائحة معينة بلغ 60 ألف مقترع، وعليه نقسم 60 على 30 فنحصل على مقعدين (2) يكونان من حصة اللائحة.
بعد هذه العملية تكون قد تحددت حصة كل لائحة من المقاعد، علماً أن اللوائح التي لا تحصل على الحاصل الانتخابي تُحذف من المنافسة ولا تحصل على أي مقعد، وفي هذه الحال يعاد مجدداً تحديد الحاصل الانتخابي بعد حسم الأصوات التي نالتها هذه اللوائح.
يذكر أن قاعدة الكسر الأكبر هي القائمة والمعمول بها وفق القانون الحالي، أي إذا نالت لائحة ما 4.8 (بعد قسمة عدد الأصوات التي نالتها على الحاصل الانتخابي) فيما نالت اللائحة الثانية مثلاً 3.1 فإن اللائحة الأولى تحصل بالتالي على 5 مقاعد من أصل 8 مثلاُ فيما تحصل الثانية على 3.
دور الصوت التفضيلي؟
بعد تحديد حصة كل لائحة من المقاعد، يأتي دور الصوت التفصيلي ليحدد الفائزين في كلّ لائحة (بصرف النظر عن الدوائر التي يتبعون لها أو الطائفة)، بما معناه أن الصوت التفضيلي لا يغيّر في الحصص بل يحدد من يفوز في اللائحة.
بعدها، يتمّ ترتيب أسماء المرشحين في قائمة واحدة من الأعلى إلى الأدنى وفقا لما ناله كل مرشح من النسبة المئوية للأصوات التفضيلية في دائرته الصغرى أو في الدائرة التي لا تضمّ أي دوائر صغرى.
في حال تعادل النسب المئوية من الأصوات النفضيلية بين مرشحين، يفوز الأكبر سناً، وإذا تساووا في السنّ يُلجأ إلى القرعة من قبل لجنة القيد العليا.
تجري عملية توزيع المقاعد على المرشحين الفائزين بدءاً من رأس القائمة الواحدة التي تضمّ جميع المرشحين في اللوائح، فيُعطى المقعد الأول للمرشح الذي نال أعلى نسبة مئوية من الأصوات التفضيلية ويمنح المقعد الثاني للمرشح صاحب المرتبة الثانية في القائمة وذلك لأي لائحة انتمى، وهكذا دواليك حتى توزيع كامل مقاعد الدائرة للمرشحين المنتمين لباقي اللوائح المؤهلة.