كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": أمّا وقد دخلت البلاد عند الساعة صفر من صباح اليوم مرحلة الصمت الانتخابي يمكن للمراجع المعنيّة بالملف الإنتخابي تقويمُ المرحلة التي سبقت والتوقف عند بعض المحطات الأساسية لاستشراف المقبلة منها، وأوّلها العملية الانتخابية التي ستجري بين السابعة من صباح غد ومسائه. فما هو المتوقع إذا توقفنا عند حجم الشوائب التي عبرت وهل يمكن أن تتكرّر؟!
لمجرد الإشارة الى التجارب التي شهدتها المحطات السابقة والتي تشبه العملية الإنتخابية المنتظرة غداً لا يمكن تجاهلُ بعض التجارب التي عبرت، ومنها على سبيل المثال لا الحصر العملية الإنتخابية التي جرت يوم الخميس الماضي لرؤساء الأقلام ومساعديهم والتي شارك فيها حوالى 14816 مدرّساً ثانوياً وموظفاً سيشرفون على ادارة 7000 مركز منتشرين على الأراضي اللبنانية دفعة واحدة وتجمع ما يقارب 1800 قلم انتخابي بعد التجارب التي سبقتها والتي رافقت الإنتخاب في اقلام بلدان الإنتشار العربية والاوروبية والأميركية.
وبمعزل عن الأخطاء الشكلية والإدارية التي تمّت معالجتها بمجرد مراجعة المعنيين في الإدارة المركزية للإنتخابات على المستويات الدبلوماسية منها والإدارية. وإن كان بعضٌ منها يمكن معالجته يوم الانتخاب وبأسرع وقت ممكن فإنّ تكرارَ البعض منها سيزيد من نسبة الطعون الدستورية المتوقعة امام المجلس الدستوري فور الإنتهاء من العملية الإنتخابية واعلان النتائج ما يمكن أن يؤدّي الى ابطال انتخاب البعض والتشكيك بصدقية انتخاب آخرين ولو فازوا بمقاعدهم لمجرد عدم ابطال أيٍّ منها.
فإلى الشوائب التي رافقت انتخابات المغتربين والتي استحوذت على جزء من جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي وما رافقها من انتقادات وجدل بين بعض الوزراء بين محورَي "القوات اللبنانية" و"أمل" من جهة و"التيار الوطني الحر" من جهة أخرى فإنّ ما تلاها من مخالفات في الانتخابات التي جرت على مستوى رؤساء الأقلام ومساعديهم ينبئ باحتمال أن نشهد في انتخابات الغد على مخالفات مماثلة لا تُحصى ولا تُعد.
فالبعض المؤهّل لارتكاب مثل هذه المخالفات والتصرّف فوق ما تقول به القوانين يتمتع مسبقاً بحصانة امنية وسياسية وحزبية تؤهّله للتدخل لدى المراجع المعنية بالإنتخابات في بعض المناطق التي تشهد انتخابات مفصلية حامية كالمتن الشمالي مثلاً، ويمكنها عندها أن تؤثر في تغيير الوقائع وتجاوز المخالفات لمحوها وربما تحويلها الى انتصار، وتكريس أمر واقع جديد تحت شعارات فضفاضة عدة حفلت بها الحملات الإنتخابية وشهدت عليها ممارسات شاذة كتلك التي شهدها المتن الشمالي وعبرت دون أن يحاسب عليها أيّ جهاز إداري أو أمني أو قضائي.
إلّا أنها في النتيجة الحتمية ستنتقل لتدون بفعل آلية العملية الإنتخابية لتكون مادة في التقرير النهائي الذي سترفعه هيئة الإشراف على الإنتخابات الى كل من رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس النيابي والحكومة والمجلس الدستوري. ولذلك يرى المراقبون انّ مثل هذه المخالفات هي حالات ستفرض نفسها على المجلس عند النظر في أيّ طعن يتقدم به مرشح متضرّر امامه، ففي الكثير منها ما يشكل مادةً لطعن أخلاقي وسياسي قبل أن يكون ادارياً أو دستورياً إذا ما تماهت بعض المراجع الأمنية والقضائية مع فريق دون آخر لتجاوز المخالفات المرتكبة والإفادة ممّا أنتجته من رفعٍ للحاصل الإنتخابي وزيادة الأصوات التفضيلية.
لقراءة المقال كاملا اضغط هنا
(الجمهورية)