تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

انتهت الانتخابات.. متى تنطلق الورشة الوطنية؟

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
11-05-2018 | 04:06
A-
A+
انتهت الانتخابات.. متى تنطلق الورشة الوطنية؟
انتهت الانتخابات.. متى تنطلق الورشة الوطنية؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

طويت صفحة الانتخابات، وتكشف المشهد عن تصدعات طفيفة في المشهد السياسي الصلب، فالأحزاب والتيارات والقوى، مع استحالة الاستحواذ على الأغلبية المطلقة، أعادت انتاج نفسها مع خروقات بسيطة جداً، على أهميتها ورمزيتها، لكنها لن تستطيع أن تقلب موازين القوى القائمة حتى إشعار آخر. يمكن لكل طرف أن يحاجج بالأرقام والحصص والمقاعد والحواصل والكسور وكل إفرازات الصوت التفضيلي، وتالياً أن يطالب بوزراء وممثلين وما شاء من مواقع طالما أن الشرعية الشعبية اختارته دوناً عن سواه، ولو من وجهة نظره.

 

في برامجها الانتخابية، تبارت القوى السياسية في طرح مشاريع وردية، سوّقت لبلد راق، متحضّر، مرفّه، متقدم، متطور سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، زَعمت أن في جعبتها حلاً سحرياً لكل مشكلة يعاني منها لبنان،  ومن فاز من هذه القوى يحق له أن يسعى لتحقيق طروحاته، ويحق له أيضاً أن يتمسك برفض استبعاده عن السلطة التنفيذية طالما امتلك حيثية نيابية تخوله الدخول إلى الحكومة، وقد أثبتت التجارب أن في لبنان لا يمكن تجاهل أحجام الآخرين، أوتحجيمهم، وإن تمنى البعض ذلك، أو سعى له، وهذه النقطة ستكون حاضرة في مسيرة تأليف الحكومة الجديدة وستثير صعوبات وشروط متبادلة يفسر تضخيم الفرقاء ما اعتبروه انتصارات لكل منهم أو تبخيس ما ناله الخصوم.

 

انتهى "العرس الديموقراطي" وتفرّق المعازيم، لكن المشاكل والتحديات والأزمات والصفقات التي يواجهها البلد وناسه حاضرة ناضرة، لا بل مستفحلة، وبالمناسبة، المشاكل المشار إليها، ليست مسيحية وليست سنية أو شيعية، وهي حتماً ليست درزية أو أقليات، هي فوق الطوائف والمذاهب والتيارات والاتجاهات، وتحتاج فقط شفافية وصدقاً ورؤية إصلاحية وقراراً سياسياً، فهل من يجرؤ؟

 

هل من سيجرؤ على طرح المشاكل والبحث في أسبابها، والسؤال عن الصفقات والسمسرات والهدر، ويكشف الحقائق ويطالب بالمحاسبة؟

 

هل من سيجرؤ على المضي بخطوات اصلاحية جذرية ودائمة لضمان مستقبل اقتصادي يحقق معدلات نمو تسمح باستيعاب الشباب في الزمن المقبل، ودمجهم في عالم اليوم القائم على التقنيات والمعلوماتية والروبوت، من دون وساطة أو تحيز؟

 

ثمة خطين متوازيين للتحديات المقبلة، داخلي وخارجي، وتتركز أزمات الداخل على التضخم ومعالجة العجز، ورفع مؤشر التنمية من خلال مكافحة الفساد والهدر وتخفيض الدين العام وإطلاق خطط شفافة وعلمية لمعالجة أزمات النفايات الكهرباء وزحمة السير وغياب الفرص وتراجع القطاعات الانتاجية. أما العناوين الخارجية التي تفرض نفسها على المشهد الداخلي، فالحرب السورية وتداعياتها على لبنان، وخصوصاً ملف النازحين، والمسار التصاعدي للصراع الدولي الإقليمي في سورية وعليها، ومع إيران بعد إلغاء دونالد ترامب الاتفاق على النووي معها، واحتمالات الحرب الإسرائيلية على لبنان، وكل ذلك يحيل إلى أهمية التمسك بسياسة "النأي بالنفس" والعمل جدياً مع المجتمع الدولي لصوغ سياسيات ملائمة للتعامل مع ملف النازحين، والمباشرة بمناقشة جدية للاستراتيجية الدفاعية.

 

الأكيد، أن لبنان بحاجة وفور إنجاز الخطوات الدستورية المطلوبة بعد كل انتخابات، أي انتخابات رئاسة المجلس وتشكيل الحكومة، لإطلاق ورشة وطنية متكاملة، توازن بين الضروري والمطلوب، وبين الإمكانات والاحتياجات، فالقوى السياسية أمام تحدي إثبات صدقيتها أمام الرأي العام في التزام ما طرحت من عناوين ووعود وشعارات، وقبل ذلك العهد الرئاسي أمام استحقاق مهم، فهل سيكرر نمط المحاصصات وتقاسم الغنائم وتوزيع المقاعد الذي يحكم لبنان منذ عقود، أو سيتمسك، كما أعلن رئيس الجمهورية ميشال عون قبل يومين، باتسكمال تطبيق الطائف (بما في ذلك من الغاء الطائفية، وتحقيق اللامركزية وغيرها) وبحث الاستراتيجية الدفاعية لمعالجة مسألة السلاح والضغط لحل أزمة النازحين وغيرها من العناوين الوطنية المطلوبة؟

 

 

 

 

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك