تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الجريمة في لبنان: أسبابها وعلاجها

Lebanon 24
13-08-2015 | 19:06
A-
A+
الجريمة في لبنان: أسبابها وعلاجها
الجريمة في لبنان: أسبابها وعلاجها photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في خضم ما يشهده عالمنا العربي من قتل ودمار وعنف؛ نجدنا في لبنان، ورغم غياب الحرب عن أرضنا، قد دخلنا هذه الدوامة فاستشرى العنف في الوطن ونسي الكثيرون القوانين والتشريعات، التي من واجبنا جميعاً كمواطنين أن نلتزم بها ونحترمها، واحتكموا إلى شريعة الغاب. فلا يمر يوم لا نسمع فيه عن جريمة قتل ونشل وسرقة، من جريمة قتل المواطن "جورج الريف" في الطريق وعلى مرأى من أعين المارة وكاميرات هواتفهم، إلى الجريمة التي راح ضحيتها المغوار المقدم ربيع كحيل الذى صمد في معارك نهر البارد وعرسال وسقط اليوم شهيداً للتسيّب والفلتان الأمني الذي نعيشه وتراجع هيبة العدالة والدولة، والشعور السائد لدى البعض بكونهم فوق القانون. هل صار هم الدولة تطبيق قانون السير على حساب وضع خطة أمنية تحمي مواطنيها؟ ولماذا غابت العناصر الأمنية عن الصورة في "الجريمة المصوّرة"؟ يقول عالم الإجتماع الفرنسي إميل دوركهايم: "الجريمة جزء من الحياة"، فهل أصبحت الجريمة جزءاً لا يتجزأ من حياتنا كلبنانيين؟ وكيف ينظر علم الإجتماع إلى هذا الموضوع؟ ما الأسباب والعوامل المحفّزة بحسب الطب النفسي؟ ما أثر وسائل التواصل الإجتماعي؟ وكيف أصبحت الناس تتفاعل مع الجرائم والعنف "فايسبوكياً" دون أن نرى أي رد فعل على الأرض؟ هل ما ينقل على وسائل الإعلام يومياً من مذابح ومعارك يؤدي نوعاً ما إلى إستسهال للجريمة؟ "اللواء" التقت عدداً من المعنيين ووقفت على آرائهم.. المقدم مسلّم -رئيس شعبة العلاقات العامة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي المقدم جوزيف مسلّم قال: "إن إحصاءات قوى الأمن للجرائم الجنائية تظهر انخفاضاً في نسبتها هذا العام عما كانت عليه في العام الماضي. فقد انخفضت نسبة جرائم القتل في الأشهر الستة الأولى من العام ٢٠١٥ بنسبة ٢٤,٢٪ مقارنة بالعام ٢٠١٤، وكذلك الأمر بالنسبة لجرائم السرقة التي انخفضت بنسبة ١٤,١٪ وجرائم النشل سجلت انخفاضاً بنسبة ٣٠,٣٪. وفي شهر تموز الماضي سجلت جرائم القتل انخفاضاً بنسبة ٦,٦٪ عن شهر تموز ٢٠١٤، والنشل أيضاً انخفض بنسبة ١٠,٧٪، وانخفضت عمليات السرقة بنسبة ٢٢,٣٪". وعزا الإنطباع السائد بأن معدل الجريمة يسجل ارتفاعاً غير مسبوق، إلى أن بعض جرائم هذا العام تأثّر بها الرأي العام من ناحية هوية الجناة والضحايا ونتيجة للطريقة الوحشية التي ارتكبت بها، مشيراً إلى أنه "يجب أن يتأثر الرأي العام لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الوعي والحذر، لا إلى اليأس والخوف والإحباط والقول بأن وضع البلاد الأمني مأساوي. فبرغم كل ما نعانيه، من وضع اقتصادي سيئ وعدم انتخاب رئيس للجمهورية وتأزّم الوضع الحكومي وحوالى المليون ونصف نازح سوري، هناك انخفاض واضح في الجرائم". وعن حرص الدولة والقوى الأمنية على تطبيق قانون السير قال: "إن دور قوى الأمن الداخلي في تطبيق قانون السير هو للحفاظ على حياة الناس بالدرجة الأولى لأن عدد ضحايا حوادث السير هم أربع مرات أكثر من ضحايا جرائم القتل، وقد نجحنا حتى هذه اللحظة في تخفيض عدد القتلى منذ بدء تطبيق القانون بنسبة ٣٥٪ وعدد الجرحى بنسبة ٥٠٪ تقريباً". وأضاف بأن "هذا الحرص لا يلغي دور قوى الأمن الداخلي في منع الجريمة ومكافحتها وفي الأمن الوقائي، فقوى الأمن الداخلي تقوم بمجهود جبّار رغم عديدها القليل وإمكانياتها المحدودة، ويومياً لدينا ملاحقات وتوقيفات لمرتكبي الجرائم والخارجين عن القانون". وفي الحديث عن جريمة قتل المواطن الريف والتي وصفها بالمأساوية، وعد استماعنا للتسجيل الهاتفي للمكالمة الواردة من زوجة الريف إلى غرفة العمليات، قال بأن "الاتصال ورد من زوجة الضحية في تمام الساعة السابعة ودقيقتين، وقد كانت تجري الاتصال بينما تقوم بملاحقة السيارة التي اصطدمت بهم وعلى ذلك فلم يكونوا في مكان محدد، وبين الاتصال وبدء عملية الاعتداء فترة لم تتعدّ الثلاث دقائق و١٢ ثانية وقد تم فوراً إرسال دوريات إلى المكان". وكانت شعبة العلاقات العامة قد عمّمت بلاغاً على إثر وقوع الجريمة لتوضيح ملابساتها". وأكد على إيمانه بالشعب اللبناني والمواطنية اللبنانية وعلى أهمية إيجاد عملية من التعاون والتكامل بين المواطنين والقوى الأمنية لحفظ الأمن وذلك من خلال زيادة الوعي والثقافة الأمنية والقانونية لدى المواطن، مشدداً على أن "مجتمعنا ما زال متماسكاً ميّالاً للسلم والأمان، ويحل مشاكله بعيداً عن العنف برغم بعض الشواذات التي نراها، وهي استثناءات نادرة لا يجب تعميمها ويجب أن نحافظ على ثقتنا بمجتمعنا وبمواطنيتنا رغم الصور العنيفة التي نراها في الشاشات ووسائل التواصل". تجدر الإشارة إلى أن قوى الأمن الداخلي تتواصل مع الناس عبر وسائل التواصل الإجتماعي ("تويتر" @lebisf، "فايسبوك"( facebook.com/lebisf وتقدّم خدمة الشكاوى بحق عناصرها المخالفين وهذا دليل شفافية وصدق من المؤسسة، وخدمة بلغ للتبليغ عن أي حادث عبر موقعها على الإنترنت. د. عتريسي - عميد المعهد العالي للدكتوراه والأستاذ المحاضر في علم الإجتماع في الجامعة اللبنانية الدكتور طلال عتريسي قال لـ "اللواء" بأن "نسبة تفشّي الجريمة تتأثر دوماً بالأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، في لبنان سببه الأساس تراجع أدوار القضاء ومعايير الأمن بحيث يشعر من يرتكب الجريمة أن سيف القانون لن يطاله وبأن حسابات طائفية أو مذهبية أو سياسية قد تحميه من العقوبات مما يشجع على ارتكاب الجريمة بشكل غير مباشر"، موجّهاً أصابع الاتهام نحو وسائل التواصل الإجتماعي بأنها "ساهمت في جعل صورة الجريمة صورة عادية تتناقلها دون أي رادع ومن دون أن نشهد العقاب الذي يستحقه مرتكب الجريمة بحيث تبدو الجريمة بلا عقاب، وبحيث تصبح صورة قطع الرأس أو خطف الأبرياء أو تفجير وقتل العشرات عملاً عادياً. وهذا طبعاً يحتاج إلى فرض رقابة على هذه الوسائل حتى لا تتحوّل مثل هذه الجرائم إلى أمر عادي تألفه العيون". وعما إذا أصبحت الجريمة جزءاً من حياة اللبنانيين قال بأن "الجريمة ملازمة لكل المجتمعات وقد كانت لها أسبابها المتنوّعة القبلية والعشائرية وجرائم الثأر والإنتقام والإعتداء، وهذا الدافع للاعتداء يتلازم مع الطبيعة الإنسانية وقدرتها على العنف". وشدد على دور القضاء ودور الدولة بالقول أن "القوانين والتشريعات والعقوبات التي تضعها المجتمعات هي السبيل لمعالجة أسباب الجريمة والحد منها، وهي التي تحاصر هذه الرغبة في ممارسة العنف وتشكّل الرادع لممارسة الجريمة، فالسجن هو عقاب لمن ارتكب الجريمة وردع للآخرين حتى لا يكرروا هذا الخطأ ذاته". د. جبران -الأستاذة في علم النفس في الجامعة اللبنانية واختصاصية العلاج والتحليل النفسي الدكتورة مي جبران ألقت باللوم المباشر على وسائل الإعلام والتواصل التي تعرض المناظر الدموية مما يعزز السلوك العنفي، وبحسب قولها: "الجرائم موجودة في المجتمعات منذ القدم ولكنها لم تكن متفشية بهذا القدر بسبب غياب الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي التي تشيع جواً من العنف فيه نوع من القبول والتشريع للعنف والقتل والتعذيب من خلال عرض بشاعة هذه الصور بكل وقاحة، كما تلعب دوراً مهماً في التأثير اللاوعي. ويكون هذا التأثير على الأشخاص الذين لديهم الاستعدادات النفسية للعنف، فمن المستحيل أن نأتي بشاب من عائلة مرتاحة متماسكة ونقول له إذهب واقتل فلن يفعلها. أما الطفل الذي لم يحصل على لذة كاملة في طفولته، ولذة الطفل تكون بالراحة والاهتمام والدلال، والذي عاش في عائلة مفككة مدقعة الفقر فسيكون أكثر عرضة للجنوح والانحراف". وأضافت: "إلى جانب الاستعداد النفسي، فالأوضاع الاقتصادية والسياسات الإقتصادية والسياسة تلعب أيضاً دوراً شديد الأهمية". وعن السبب الذي دفع بالمارة إلى أن يكونوا فقط متفرّجين وجورج الريف يتعرّض للقتل أمامهم، فرجحت بأن يكون السبب هو الخوف والطبيعة البشرية الأنانية فخافوا على أنفسهم وربما كان المشهد طبيعياً لأنهم اعتادوا على العنف، وتابعت بأن «هذا الخوف هو لا شك من رواسب الحرب الأهلية اللبنانية في النفوس وأيضاً نتيجة للوضع ككل في عالمنا العربي". وشددت على أنها "ضد الإعدام ومع إعادة تأهيل وتصحيح المجرم، لأن المجرم هو إنسان غير مسؤول ويكون غالباً يتصرف باللاوعي لديه، والحل أن يتم وضعهم في مؤسسات نفقدها تماماً في لبنان". وختاماً توجهت بالنصيحة للأهل بضرورة مراقبة الطفل في فترة البلوغ (في عمر ١٠-١١ سنة) لأنه يتأثر بسهولة بكل ما حوله، وهذا العمر هو الذي يؤسس لمستقبل من الإجرام وينشئ أناساً تتجاوب مع المافيات والعصابات. تلك آراء اختصاصيين على علاقة مباشرة بالوضع الإجتماعي، ولكن هل كل ما ورد في وجهات نظرهم هو كافٍ للحد من نسبة الجريمة التى نراها تتضخم ككتلة ثلج كل يوم والمضحك المبكي أن معدلاتها في انخفاض. يبدو أن القضية بحاجة إلى إعلان حالة طوارئ مجتمعية، تتكاتف فيها جهود كل أهل الإختصاص للبحث والتقصّي لإيجاد الحلول المناسبة وإلا فالواقع سيستمر في التدهور. (رنا الأمين – اللواء)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك