في توقيت وتزامن العقوبات الأميركية والخليجية على حزب الله عشية البدء بعملية تأليف الحكومة اللبنانية أكثر من رسالة، في مقدمها سعي أميركي خليجي مشترك للإلتفاف على نتائج الإنتخابات النيابية التي كرست حزب الله وحلفائه في قائمة الرابحين. فهل يعيق التوقيت غير البريء عملية تأليف الحكومة؟ كيف ستتعامل الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي مع حكومة لبنانية فيها مكون إرهابي وفق تصنيفهما؟ وكيف سيتخطى لبنان هذه العقبة ؟ ماذا لو اشترطت هذه الدول على لبنان إبعاد حزب الله عن الحكومة؟
بالكثير من الإهتمام تابعت الوكالات الأجنبية وكبريات الصحف الأميركية نتائج الإنتخابات النيابية اللبنانية، وقرأت فيها فوزاً كاسحاً لحزب الله وخسارة كبرى لتيار "المستقبل" الذي "فقد ثلث مقاعده مقابل فوز التحالف الذي يقوده حزب الله بإثنين وسبعين مقعداً" بحسب قراءة وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، التي اعتبرت أنّ قرار السلم والحرب باقٍ بيد حزب الله .هذه النتيجة أقلقت واشنطن، فلجأت إلى المنحى العقابي في رسالة إلى بيروت بوجوب عدم المشاركة السياسية مع حزب الله. وبرأي مصادر مراقبة أنّ الخطوة الأميركية والخليجية ستصيب عملية تأليف الحكومة بشكلٍ مباشرٍ، وقد نشهد فترة طويلة من تصريف الأعمال، تنكبّ خلالها القوى السياسية على إيجاد مخرجٍ لتمثيل حزب الله في الحكومة من دون استفزاز الولايات المتحدة والسعودية .
وبرأي المصادر المخرج موجود ولكن الأحزاب السياسية لن تقبل به وكذلك حزب الله، ويتمثل بتأليف حكومة تكنوقراط تمرر المرحلة الصعبة بأقل الخسائر الممكنة، وتجنّب تيار المستقبل احراجاً أمام الدول الخليجية، ولكن القوى السياسية التي تسعى للحصول على حصص حكومية بما يناسب أحجامها النيابية المستجدّة سترى في هذا الطرح إلغاءً لنتائج الانتخابات النيابية وستعارضه.
حزب الله ولغاية كتابة هذه السطور لم يصدر أيّ موقف تعليقاً على العقوبات التي طالت كبار قياديه بدءاً بأمينه العام السيد حسن نصر الله. من الناحية المالية لن تتأثر قيادات الحزب بهذا القرار لا سيّما وأنّها خارج النظام المصرفي اللبناني، كما أنّ السيد نصر الله لن يذهب سائحاً إلى نيوريوك أو الرياض، ولكن من الناحية السياسية سترخي هذه العقوبات بتداعياتها السياسية والإقتصادية على لبنان، كونها تجعل منه مسرحاً لتبادل الرسائل في عملية الصراع الأميركي الخليجي من جهة والإيراني من جهة ثانية، وستجعل الدول تحتاط في تعاملاتها الإقتصادية مع لبنان وستحجم الشركات الأجنبية عن الإستثمار .
العقوبات على حزب الله تندرج في إطار الإنسحاب الأمريكي من الإتفاق النووي، وتضيق الخناق على ايران بهدف تقليص نفوذها في الشرق الأوسط. والولايات المتحدة تعتبر ان حزب الله تمكّن إلى جانب حركة أمل من الفوز مذهبياً في الإطار الميثاقي بكامل المقاعد النيابية المخصصة للطائفة الشيعية، ولديه كتلة وازنة من التحالفات، فضلاً عن ترسانته العسكرية، في حين أنّ خصمه السياسي تيار المستقبل فشل في تحقيق انتصار مماثل، ولن يتمكن مع حلفائه من بناء أكثرية نيابية م ن هنا يسعى ترمب وقادة الدول الخليجية إلى تقليص قوة حزب الله.