إختلفت إلى حدّ ما التوازنات السياسية في المجلس النيابي المنتخب عما هي عليه في المجلس الممدد لنفسه ثلاث مرات، لكن في الوقت نفسه لم يعد بالإمكان القياس في كل المواضيع والقضايا وفق للإصطفافات القديمة القائمة على الإنقسام الحاد بين قوى الثامن من آذار و"التيار الوطني الحرّ" من جهة، وقوى الرابع عشر من آذار من جهة أخرى.
كثيرة هي الكتل النيابية الحزبية، والتي تبدأ من كتلة "لبنان القوي" (29 نائباً)، فالكتلة التي سيشكلها الرئيس برّي والتي تضم عدداً كبيراً من الشخصيات المستقلة والتي من المتوقع أن يبلغ عددها 26 نائباً، فتكتل "لبنان أولاً" الذي يضم 21 نائباً، ومن ثم كتلة "الجمهورية القوية" التي تضم 15 نائباً، وكتلة "الوفاء للمقاومة" 14 نائباً، فالتكتل التي يسعى النائب سليمان فرنجية لتشكيله وقد يصل إلى حدود الـ11 نائباً في حال إنضم إليه الرئيس نجيب ميقاتي وكتلته، أما "اللقاء الديمقراطي" فيضم 9 نواب، وأخيراً كتلة "الكتائب" 3 نواب.
الكتل الأساسية وفق هذا التقسيم 5، "التيار الوطني الحرّ"، حركة "أمل"، تيار "المستقبل"، "القوات اللبنانية"، "حزب الله"، وهناك إمكانية أن تنضم إليهم قوة سادسة تضم تحالف فرنجية – ميقاتي في حال حصوله، أما "اللقاء الديمقراطي" الذي فقد دوره المحوري كبيضة قبّان، فلا يزال يحتفظ بحصة نيابية واسعة، لكن رغم أن التقسيمات النيابية باتت واضحة غير أنها لن تستطيع تشكيل تحالفات ثابتة محددة، بل ستتداخل القوى وفقاً للإستحقاقات.
وبالنظر إلى التحالفات من منظار السلطة والدولة والمؤسسات، فمن المتوقع أن يكون تكتل "لبنان أولاً" وتكتل "لبنان القوي" (50 نائباً) في مواجهة تكتل تحالف برّي – جنبلاط (35 نائباً) ومن الممكن أن تنضم إليهم كتلة "القوات" (15 نائباً) لكن هذا يتوقف على المسار الذي ستأخذه علاقتها بكل من "المستقبل" و"التيار الوطني الحرّ".
أما بالنظر إلى الكتل من منظار القضايا السياسية الداخلية، كإنتخاب رئيس الجمهورية وإختيار قانون إنتخاب، يمكن الحسم بأن تكتل قوى الثامن من آذار (45 نائباً) سيكون إلى حدّ كبير في مواجهة تحالف "القوات"، "المستقبل" و"اللقاء الديمقراطي" (45 نائباً) ليكون تكتل "لبنان القوي" هو بيضة القبان التي ترجح كفة هذا الفريق على الآخر.
أما في الإعتبار الإستراتيجي، فإن التحالفات ستكون تقليدية إلى حدّ ما، ليكون تحالف "حزب الله"، حركة "أمل" و"التيار الوطني الحرّ" وباقي الحلفاء (77 نائباً) في مواجهة تحالف "القوات" و"المستقبل" وأحياناً "اللقاء الديمقراطي".
يشار إلى أن النواب غير المنتمين إلى أي من هذه التحالفات، سيأخذون خياراتهم وموقعهم بالنظر إلى كل قضية بمفردها.