تتجه الأنظار على الساحة الداخلية اللبنانية، الى ما يخبئه الاسبوع المقبل من مفاجآت لناحية الحسم في موضوع الاستحقاقات التي تلت الانتخابات النيابية، إن لناحية إنتخاب رئيس للمجلس النيابي ونائبه، وإن في موضوع تكليف وشكل الحكومة المقبلة. واذ يعتبر المراقبون أن مطلع الاسبوع المقبل سيكون حاسماً لناحية إستحقاقات مجلس النواب، فان نهايته ستشهد حتماً تكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة المقبلة. وما بين البداية والنهاية محطات كثيرة لا تبدأ فقط بالجلسة الختامية لحكومة استعادة الثقة، وما يمكن ان تمرره في الربع الساعة الأخيرة، ولا تنتهي بالافطار الرمضاني في القصر الجمهوري والكلام الذي سيقال فيه.
بداية أسبوع حاسمة لرئاسة المجلس
لا شكّ ان جميع الفرقاء ينتظرون ما ستؤول اليه الساعات الأخيرة وعطلة نهاية الاسبوع من اتصالات ومشاورات خصوصاً مع تكتل "لبنان القوي" لمعرفة رأيه في ما يتعلق بانتخاب الرئيس نبيه بري ومن سيدعمون لنيابته ايلي الفرزلي أو الياس بو صعب، إضافة الى موقف تيار المستقبل من هذا الموضوع، اذ يشير مصدر سياسي بارز لصحيفة "الديار" الى ان تأييد تيار المستقبل لمرشح "القوات اللبنانية" لنائب رئيس المجلس في وجه مرشح العهد والتيار الوطني الحر سيشكل اشارة اولى سلبية في العلاقة المرتقبة بين الحريري وعون، بداية اهتزاز في العلاقة بينهما، لكن هذا الامر لا يعني رغبة الحريري بالتفريط في علاقته مع رئيس الجمهورية الذي عبر بالتشارك مع الرئيس بري عن دعمه وتأييده لتسمية الحريري لتشكيل الحكومة. الاّ أن المصدر رأ ىان رئيس تيار المستقبل غير مستعد او قادر على فك الارتباط او الاخلال بالعلاقة مع الرئيس عون، لكنه يرجح ان يخفض من منسوب التعاون والتنسيق مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.
وعلى الرغم من ضمان وصوله الى رئاسة مجلس النواب، الاّ ان الرئيس بري ينتظر ما قرار تكتل لبنان القوي، الذي يقف أمام احتمالين بحسب "النهار" إما ان يصوت التكتل بكامله لبري، او ان يصوت النواب خارج التيار لمصلحته ويكتفي نواب التيار بإسقاط ورقة بيضاء في صندوقة الاقتراع. اما نواب الكتائب الثلاثة فيتجهون الى المعارضة. أما "القوات" فهي امام خياري اعادة ما فعلته سنة 2009، اوفتح خط جديد مع الرئيس بري باعتبار ان الاصطفافات انتهت وهي بحاجة الى انفتاح على الطائفة الشيعية.
إلى ذلك، ذكرت "الجمهورية" انّ وفداً من تكتل "لبنان القوي" طلب موعداً لزيارة عين التينة، لكنّ بري ارتأى تأجيل اللقاء إلى ما بعد انعقاد التكتل الثلثاء المقبل، وحسم خياره حيال انتخاب نائب رئيس المجلس.
الحكومة: نار تحت رماد المطالب
واذا كان قطوع المجلس النيابي سيمرّ بأقل أضرار ممكنة، الاّ ان تأليف الحكومة لا يزال عند العقدة الأولى، وما كان ينقصها سوى العقوبات الأميركية والخليجية على حزب الله ليزيد التعقيد تعقيداً، خصوصاً وان لا حكومة من دون تيار المستقبل، ولا حكومة أيضاً من دون حزب الله، وبالتالي فاما ان تكون حكومة مواجهة أو لا تكون.
الاّ أن مصادر "النهار" اعتبرت أنه وخلافاً للانطباع السائد، يبدو أن العقوبات الاميركية التي تزامنت مع عقوبات خليجية على "حزب الله"، لن تؤثر بشكل مباشر على عملية التكليف والتأليف الحكوميين. واذا ما كانت لها تأثيرات فيتوقّع ان تكون في الاتجاه الإيجابي، أي أن تشكل حافزاً للقوى السياسية اللبنانية للتسهيل ولتسريع ولادة الحكومة، لأن انتظام عمل المؤسسات وحده يحصّن الساحة الداخلية في مواجهة الوضع الدقيق في المنطقة. من وجهة نظر المصادر، إن المناخ الإقليمي ضاغط وغير مريح لاسيما مع الحلول السياسية التي تطبخ، والدليل أن لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين وبشار الأسد كان واضحاً بأنه يصبّ في اتجاه الحل السياسي ويؤشر الى ما يتمّ إعداده من تسوية. ولكن المظلة الدولية على لبنان قائمة، ولن تخرق حتى من إسرائيل، عملاً بقرار دولي كبير.
وقالت مصادر سياسية لـ "الحياة" إنه إذا كان مقصوداً بفرضية انعكاس العقوبات على تأليف الحكومة، عدم تمثيل "حزب الله" فيها، بعد عدم تمييز أميركا والدول الخليجية في "مركز استهداف مكافحة تمويل الإرهاب" بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب فإن هذا الأمر مستبعد، لكن المصادر ذاتها اعتبرت أنه مع الإحراج الذي يمكن أن يسببه إشراك الحزب في الحكومة لرئيسها المنتظر تسميته لتشكيلها بالأكثرية، زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري، في علاقته مع الدول الخليجية وأميركا، فإن هذه الدول سبق أن تفهمت التوازنات المحلية التي تفرض على القوى السياسية، ومنها الحزب، أن تتعاون من أجل معالجة مشاكله وعلى أساس التزام الحزب الموقف الحكومي النأي بالنفس عن حروب المنطقة. وهذا الأمر كان موضوع مراقبة من الدول الداعمة لاستقرار لبنان التي ترى أن "حزب الله" لا يلتزم هذه السياسة، ما دفعها إلى تكرار الدعوة في البيانات الصادرة عن مؤتمرات الدعم العسكري والاقتصادي والمالي للبنان التي انعقدت في الشهرين الماضيين إلى "تعزيز مبدأ النأي بالنفس".
وفي ما يتعلّق بالحقائب يشير المتابعون لصحيفة "اللواء" إلى انه بات بحكم المؤكّد أن اشتباكاً حقيقياً، حول الحصص الوزارية سيحصل، ومن الصعب التحكم بتداعياته، فالعقبات المتوقعة والمعروفة بالتنازع على حجم التمثيل وعلى الحقائب السيادية والخدماتية، وبمطالبة الطائفة الشيعية بوزارة المال، أو بمطالبة "حزب الله" بحصة لحلفائه من الطائفة السنية.
ونقلت قناة "الجديد" في نشرتها المسائية عن مصادر الرئيس بري انه يتمسك بحقيبة المالية للطائفة الشيعية وان كان لا يمانع في بديل للوزير علي حسن خليل ليس من باب سوء اداء الوزير بل من باب التغيير ليس الا، ومن لديه ملاحظات او معلومات عن سوء أداء الوزير خليل ليبلغني اياها وأنا أحاسبه.
واعلنت المصادر ان الرئيس بري تجاوز موضوع النقاش حول العرف في توزيع الحقائب ونقلت عنه قوله: لقد قلت كلمتي في هذا الموضوع وكفى.
واستبعد بري حسب القناة منح "القوات اللبنانية" حقيبة سيادية لكنه المح الى امكانية منحها حقائب اساسية مثل الاشغال والطاقة وفقا لحجمها النيابي الجديد.
كذلك نقلت "الجديد" عن اوساط "المستقبل" قولها انه لا توجد اعراف في توزيع الحقائب (اشارة الى تكريس عرف منح حقيبة المال للشيعة)، وان الاعراف الوحيدة التي اعتمدت تتعلق فقط برئاسات الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، لكنها ألمحت الى امكانية تخلي المستقبل عن حقيبة الداخلية واستبدالها بحقيبة اخرى.
واوحى هذا القول ان "المستقبل" قد يكون يفكر بحقيبة المالية نظراً لارتباطها الأساسي والمباشر الى جانب وزارات اخرى بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر "سيدر" في باريس لجهة تنفيذ الاصلاحات المالية والاقتصادية ولجهة مشاريع البنى التحتية.
وذكرت "الأخبارط أن "التيار الوطني الحر"، الذي يقترح المداورة في الحقائب السيادية، بدأ التلميح إلى رغبته في الحصول على وزارة الداخلية. وفي ظل تمسّك الرئيس نبيه بري بوزارة المالية، ورئيس الجمهورية بالخارجية، تبقى وزارة الدفاع الوحيدة القابلة للمقايضة بالداخلية، على رغم أن الأخيرة امبراطورية أمنية وإدارية، فيما لا صلاحيات فعلية لـ"الدفاع". وترى مصادر مستقبلية أن إبقاء الداخلية في يد القوى التي كانت تشكّل سابقاً فريق 14 آذار هو مطلب أميركي وسعودي دائم، تقول مصادر أخرى من الفريق السياسي نفسه إنه من غير المستبعد تخلي الحريري عنها لفريق رئيس الجمهورية.
وذكر مصدر سياسي بارز أن "حزب الله" كان أعلن اعتماد مبدأ فصل تمثيله الوزاري عن النيابي، وأن السؤال الذي يطرح بعد العقوبات هو هل سيأتي بمحازبين منه من المتشددين أم سيأتي بأشخاص يصعب أن تمسهم العقوبات. كما أن الأمر يتوقف على الحقائب التي يطالب بها، في ظل توقعات بأن يتشدد الحزب بمطالبه في شأن الحقائب بعد العقوبات، خصوصاً أن نصرالله كان تحدث عن الرغبة في "وجود قوي" في الحكومة. لكن مصدراً سياسياً معنياً بمتابعة تأليف الحكومة استبعد أن يطالب الحزب بحقيبة رئيسة أو سيادية، لأن حقائب كهذه تناط عادة بمن يسميهم رئيس البرلمان نبيه بري من الطائفة الشيعية. وأشار مصدر آخر قال لـ "الحياة" إن صوغ البيان الوزاري للحكومة سيكون مدار نقاش وفق المعطيات الجديدة فيما ترجح الأوساط السياسية اعتماد النصوص الواردة في بيان الحكومة الحالية، في شأن دور المقاومة ضد الاحتلال مع إضافة تتعلق بنية مناقشة الاستراتيجيا الدفاعية لمعالجة سلاح الحزب.
وفي اطار متصل، أوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء" أن الحكومة لا ترحل لتحل محلها حكومة جديدة بالمعنى الدقيق للكلمة خصوصا أن القوى التي ستتمثل في الحكومة ستكون نفسها سواء بعدد أقل أو أكثر أما من يرفض المشاركة فيعارضها من دون شك.
ولفتت المصادر إلى أن هناك أكثر من ملف بقي عالقا كالملف التربوي الذي وعد المعنيون به بجلسة خاصة له ولم يتحقق الوعد والمشكلة في الأقساط المدرسية متواصلة لأن الحل لم يتبلور لجهة تحمل الأعباء بين المدارس والدولة وذوي الطلاب.
وأكدت المصادر نفسها أن ملف النفايات الذي خضع لمعالجات مجزأة ينتظر بتاً مفصلاً عندما يطل برأسه من جديد وأشارت إلى أن الرئيس عون وضع سلسلة أولويات تستدعي متابعة حكومية لاسيما في مواضيع تتصل بالمياه والاوتوسترادات وغيرها من المشاريع في حين أن الملف الاقتصادي سيكون له حيز من المتابعة.
ولفتت إلى أن ملف النزوح السوري وحده يبقى الهاجس نظرا لتداعياته الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية ولم يعرف ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستأخذ قرارا حاسما باعادتهم إلى ما يسمى بالمناطق الآمنة في حال لم يساعد المجتمع الدولي بذلك.
وقالت أن المطالبة بأن تكون الحكومة التي سيصار إلى تشكيلها هي المرجع في مناقشة ملف الاستراتيجية الدفاعية قد تشكل موضع بحث خصوصا أن آلية مناقشة الموضوع برمته لم تحدد بعد.
وأشارت المصادر الوزارية إلى أن هناك وزراء داخل الحكومة باتوا على ثقة بأن عودتهم إلى الحكومة شبه مؤكدة في حين أن آخرين حتى وإن طرحت أسماؤهم للتعيين سيعتذرون سلفا لأن تجربتهم في ظل الحكومة الحالية لم تكن مشجعة ابدا.
وأفادت أن حكومة العهد الأولى قد لا تشبه حكومة استعادة الثقة بما يعني أن هناك توجها لأن تسرع القرارات ويتم إدراج مواضيع سبق للرئيس عون أن حددها في خطاب القسم ، مشيرة إلى أن أمام الحكومة الجديدة مهمات متعددة في مواضيع تتصل بشؤون المواطنين التي لم يتم لحظها في الحكومة الحالية. كما أن هناك قراءة أو تقييم لعمل وزارات الدولة التي كلفت بمهام وما إذا كان سيتم لحظها في التركيبة الجديدة أم لا خصوصا أن بعضها أعطي عناوين فضفاضة.