أبرزت نتائج الانتخابات النيابية وقائع سياسية جديدة، وضعت تيار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" أمام حقائق جديدة، في ضوء تراجع الزرق سنياً، والتقدم القواتي اللافت.
لا شك أن مطبات كثيرة ستعتري طريق التشكيل السريع للحكومة المرتقبة من جراء تضارب مصالح المكونات السياسية، وشهيتهم المفتوحة على الحقائب التي تخفي كنوزاً. بيد أن ذلك لا يعني أن التاليف سيتحول إلى ازمة، فالحكومة التي ستحمل عنوان "حكومة الوحدة الوطنية"، كما بات واضحا من تصريحات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري و"حزب الله"، ستأخذ بعض الوقت بانتظار ان ترسو سفن الاحزاب السياسية على ميناء الوزارات التي تدر مالاً.
وتأسيساً على ما تقدم، تنطلق مصادر نيابية لـ"لبنان 24"، من لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي الودي لتؤكد أن ولادة الحكومة ستكون طبيعية، ولن تستغرق وقتاً خارج عن المالوف. لكنها تشير إلى أن ايقاع التأليف سيتوقف على ما افرزته صناديق الاقتراع من نتائج.
وتتوقف المصادر نفسها عند حرص الرئيس عون في أكثر من اطلالة أو مقابلة تأكيده أن الحكومة التي من شأنها أن تحسب على العهد أو له، هي تلك التي ستولد بعد الانتخابات النيابية، لتشير إلى ان رئيس الجمهورية متشبث بضرورة خلق حكومة متجانسة مع بعضها يتعايش أعضاؤها بعيداً عن الاستفزازات والنكايات والتعطيل، تعمل وتنتج من غير تعطيل، فأية معارضة داخل الحكومة يجب أن تكون معارضة بناءة.
تطرح المصادر النيابية فرضية تطبيق فصل النيابة عن الوزارة بتوافق القوى السياسية، فاعتمادها قانونا متعذر فهي تحتاج الى تعديل دستوري.فالدستور اللبناني لا يمنع وفق المادة 28 الجمع بين النيابة والوزارة. ولذلك أقرت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2011 مشروع قانون الفصل بين الوزارة والنيابة وأحالته إلى مجلس النواب، من منطلق أنه يسهل عمل المجلس النيابي في مراقبة ومحاسبة الحكومة وعمل الوزارات، غير ان هذا المشروع لم يبصر النور.
ان من شأن فصل النيابة عن الوزارة تحييد المتخاصميْن الكبيريْن الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل، والتطلع لإشاعة مناخات التهدئة والتعاون في المستقبل القريب، بيد أن أوساط سياسية أخرى ترى أن الامر سيتم تجاوزه مجدداً فالرئيس بري يريد أن تبقى وزارة المال بعهدة معاونه السياسي، والتيار الوطني الحر قد يجد فتوى لتوزير النائب البتروني، ويقفز فوق اقتراح القانون المقدم من عشرة نواب من تكتل التغيير والاصلاح في العام 2009 للفصل .
وعليه، فإن وزارة المال شبه محسومة للطائفة الشيعية بإصرار من رئيس المجلس وتاييد من حزب الله، ما يعني أن الوزير خليل سيبقى حاملا حقيبتها. وكذلك الحال بالنسبة للخارجية، المتمسك بحقيبتها الوزير باسيل. في حين أن المقاعد المسيحية ستكون محل تنافس، في ضوء الحديث ان التيار البرتقالي يستبطن شيئا ما تجاه حزب القوات الذي يبدو أنه قرر التروي في رفع سقف الخطاب بانتظار ما سيخرج عن لقاء الوزيرين باسيل وملحم رياشي حيال كيفية التعاطي في المرحلة المقبلة، بعد القصف العوني على معراب قبل استحقاق 6 ايار وما بعده.
وعلى الصعيد السني، فالتوازات الجديدة ستفرض نفسها أيضاً داخل مجلس الوزراء. 10 نواب سنة دخلوا الندوة البرلمانية من خارج اصطفاف كتلة المستقبل. ومن الطبيعي أن تتمثل هذه القوى وفق الصيغة التي ستعتمد. ومن المرجح أن هذا التوازن سيفرض وزيرًا سنيًّا من حصة كتلة العزم الميقاتية الثانية بعد كتلة المستقبل.
أما في ما خص المختارة، فما كان يجوز في الامس، قرر النائب وليد جنبلاط القفز فوقه. فالاصوات الاشتراكية علت غامزة من قناة التيار العوني أن المقاعد الوزارية الدرزية ستكون محصورة بكتلة اللقاء الديمقراطي، باعتبار ان ما تطالب به كرسه 6 ايار.