سجّل الأسبوع المنصرف ارتفاعاً في أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ العام 2014، ولامس سعر خام برنت مستوى 80 دولاراً للبرميل. ارتفاع الأسعار حصل بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الإتفاق النووي الإيراني، وفي ظل استمرار دول "أوبك" بضبط الإنتاج. وبسبب التوترات الجيو- سياسية في منطقة الشرق الأوسط معطوفة على عوامل أخرى منها انخفاض إنتاج النفط من الخام في فنزويلا من حوالي 2.5 ملايين برميل يوميا في أوائل 2016 إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميا، واستمرار ارتفاع الطلب، توقّع عدد من المحللين أن يصل سعر برميل النفط إلى 100 $ مطلع العام المقبل.
لبنان يتأثر بأسعار السوق العالمي، كونه من الدول المستوردة بالمطلق لكافة أنواع المشتقات النفطية، وتسعيرة الداخل مرتبطة بالأسعار العالمية، يضاف إليها الضرائب والشحن. وانطلاقا من هنا وصل سعر صفيحة البنزين في لبنان عام 2008 إلى 50 ألف ليرة، وفي سنوات 2014 و2015 انخفض إلى أقل من 20 الف. وبطبيعة الحال وفي ظل الضائقة الإقتصادية يؤدي ارتفاع الأسعار إلى اشتداد الخناق على المواطن وعلى الشركات.
الخبير الإقتصادي الدكتور إيلي يشوعي لفت في حديث لـ"لبنان 24" إلى "أنّنا في لبنان نعيش تداعيات عدم تأمين استقلالية نفطية في ظل تقصيرغير مبرر بموضوع النفط والغاز". فقانون النفط صدر عام 2010 وبعد مرور ثماني عشرة سنة لا نزال في مراحل بعيدة عن الاستخراج، فضلاً عن أنّهم بدأوا بتلزيم بلوك متنازع عليه، علماً أنّه كان هناك وقت كاف لفضّ النزاع طيلة هذه الأعوام المنصرفة بواسطة الهيئات الدولية".
وأضاف يشوعي "أُثير هذا الموضوع من زاوية الإستقلالية النفطية، فلبنان كان يفترض أن يكون قد بدأ باستخراج النفط والغاز وبإدخال الأموال الى الخزينة، وبتغطية الحاجة المحلية من البترول، وعلى ورغم قدرتنا ما زلنا بلداً مستورداً ومرتهناً للخارج في السياق النفطي".
وعن ارتفاع مجمل الأسعار في لبنان نتيجة ارتفاع سعر صفيحة البنزين وغيرها من المحروقات يلفت يشوعي إلى خلل في الفلسفة الضريبية ما فرض ازدواجية ضريبية، "بحيث يدفع المواطن رسمين على البنزين، رسم الضريبة على القيمة المضافة ورسم استهلاك على سعر الإستيراد. كما أنّ ارتفاع السعر العالمي يرفع كلفة الصناعات اللبنانية لا سيما الثقيلة منها والتي تستهلك طاقة، ما يفقدها قدرتها على المنافسة الخارجية، خصوصاً أنّ معظم الدول العربية هي إمّا دول نفطية أو نفطها مدعوم، من هنا نشدد على المطلب الصناعي التاريخي بالعمل على تحقيق مساواة الصناعات اللبنانية بأكلاف الخارج، وعندها يصبح منطقياً التنافس في النوعية".
يشوعي، وفي حال استمر سعر النفط بالإرتفاع عالمياً، يستبعد أن تعمد الحكومة اللبنانية إلى دعم صحيفة البنزين أو وضع سقف محدّد لها، والحجة موجودة "السعر يرتفع عالمياً والخزينة التي أفرغوها وحمّلوها الديون عاجزة عن تحمل الأعباء".
وحول التوقعات بارتفاع سعر البرميل عالمياً إلى حدود 100$، رأى يشوعي أنّ كل المؤشرات تتوقف على المفاوضات التي ستقودها أوروبا مع ايران" فقرار ترامب هو عملياً انسحاب من اتفاق سلام، كان ينظّم السلاح والتسلح، ولم يخفِ ترامب نواياه بإسقاط النظام في ايران، وبطبيعة الحال فالأسواق العاليمة تتأثر حتّى لو ترك ترامب الباب مفتوحاً أمام التفاوض من خلال الأوروبيين، الذين ربما يلعبون وإياه أدوار الشد واللين".
التطورات الدولية هذه وفق مقاربة يشوعي أوجدت قلقاً عالمياً "وفي مثل هذه الحالات يزيد الطلب، بحيث تحاول الدول تأمين إحتياط استراتيجي من البترول كي لا تصل الى قطع امدادات مؤسساتها العسكرية والشركات، وارتفاع الطلب مقابل عدم زيادة العرض ما أدى الى ارتفاع الأسعار".