تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

أمين الجميّل لـ"لبنان24": الأمن أولوية في ظلّ الانحلال.. وملامح المنطقة تغيّرت!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
21-05-2018 | 08:39
A-
A+
أمين الجميّل لـ"لبنان24": الأمن أولوية في ظلّ الانحلال.. وملامح المنطقة تغيّرت!
أمين الجميّل لـ"لبنان24": الأمن أولوية في ظلّ الانحلال.. وملامح المنطقة تغيّرت! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

لم يعد الشرق الأوسط يُشبه نفسه. تغيّر وجهه بسرعة مذهلة، وشاخ جسده وضربه الوهن. ربما، بل الأكيد أن المنطقة لم تكن بخير قبل "الربيع"، لكنّ أوضاعها لم تتحسن أيضاً بعد "اندلاعه". الشعوب التي كانت تحلم بالتغيير والتطوير والتقدّم وجدت نفسها مرمية عنوة في قطار يعيدها إلى الوراء. المنطقة استحالت بحيرات دماء وبحار غربة وهجرة، وأهلها يعيشون على حبال القلق والخوف والتشرّد. حدودٌ متفلتّة، ضائعة. عصبيات وأصوليات منتشرة. الأرض صفيحة مُرجّحة لانفجار بحجم الزلزال في مُطلق أي وقت، والحرب المجنونة تلتهم كلّ شيء، الاقتصاد والسياسة والأمن والصحة والثقافة والتكنولوجيا...، تماماً مثل جراد عام 1915!

وفيما يحدث كلّ هذا، ثمة من لا يرتضي إلا أن يمتهن الأمل لتحطيم كلّ القيود وإعادة تنظيم "الحدود". حدودٌ تحول دون ضرب الإنسان، كلّ الإنسان في هذا الشرق. حدودٌ تحمي الفكر الإنساني من هجمات التقوقع والعبثية والجهل والغرائزية. ولا أداة أو قناة أو وسيلة لذلك إلا بالحوار البنّاء، ورسم آفاق جديدة بحبر الكلمة والحق. هذا شعار بيت المستقبل، وهذا إيمانه!

على هذا النحو، يُطلّ شهر أيار من كل عام على بكفيا برائحة ياسمين تعاند في تبديد روائح الظلم والبارود والموت العشوائي والمجانيّ.منذ أربع سنوات، وتحديداً في العام 2014 تاريخ إعادة إطلاق هذا الصرح الذي حجز منذ بدايته في سبعينيات القرن الماضي مكانة في طليعة مراكز الأبحاث والدراسات في لبنان والشرق الأوسط، يعقد "بيت المستقبل" مؤتمره السنوي الممتد على يومين، ليواكب بذلك تطورات المنطقة وأوجاعها وهمومها وأحلامها الدفينة، ويفتح في الأفق نافذة، بل نوافذ على حلول وعبر.

الموعد يتجدد هذا العام في 25 و26 من الشهر الحالي بحيث تستضيف "سرايا بكفيا" مجموعة كبيرة نخبوية من المفكرين والمتابعين للتباحث في موضوع اختير من رحم الحدث والواقع! إنه "الأمن في خضم الانحلال". موضوعٌ لتحسس الجرح، ولو كان ذلك موجعاً! بات ضرورياً اليوم الاعتراف بأن "ثمة انحلالاً في النظام الإقليمي وعملية تفكك تشهدها المنطقة" وأنها (أي المنطقة) ترزح تحت وطأة ميليشيات ذات هوية إثنية وطائفية وقبلية وإجرامية فرضت سطوتها على مختلف المجالات الأمنية: الأمن الصعب، أمن الموارد، الأمن الثقافي.

بهدوئه المعهود، وبكِبر دائم، يتحدث الرئيس أمين الجميّل عن هدف المؤتمر، بل عن الأدوار التي يضطلع بها "بيت المستقبل" ليكون منارة علم ومعرفة وحضارة. يقول لـ "لبنان24" إنّ المؤسسة واكبت الربيع العربي عندما انطلق، وكان ثمة توقعات إيجابية آنذاك، ولذلك باشرت بطرح قضايا التنمية والإنسان على طاولة البحث والتطوير، فكان أن عُقد مؤتمر تحت عنوان "مشروع مارشال للعالم العربي"، ومؤتمرٌ آخر محاكياً "مئة عام على اتفاقية سايكس- بيكو"، ومؤتمر آخر قرأ "حدود الطموحات في المنطقة"، ومؤتمرات كثيرة أخرى وندوات ودراسات…

ومن المعروف أنّ "بيت المستقبل" يعيش حيوية وحراكاً على مدار أيام العام، لا في شهر أيار موعد المؤتمر السنوي وحسب. في أشهر العام 2018 وحدها، أقام عدداً من الندوات والمحاضرات المختلفة العناوين، وذلك بالتعاون مع جهات متنوعة، نذكر منها:" العنف في المجتمع اللبناني"، "دوافع إعادة التوزيع العرقي والطائفي في سوريا وتداعياته"، "التحديات التي تواجه الشباب في لبنان"، إضافة إلى ورش عمل كثيرة ومنها ورشة عمل تعرّف عن مراكز الأبحاث في لبنان.

وجدير بالذكر أنّ بيت المستقبل يملك بنك معلومات إلكتروني يعود تاريخه إلى العام 1998 وهو ما يُمكّن الباحثين والطلاب من الولوج إلى "أرشيف" ضخم من المعلومات والأخبار والتحليلات.

ويتابع الرئيس الجميّل حديثه ليلفت إلى أنّ "المنطقة شهدت، ولا تزال، تطورات دراماتيكية كثيرة ليس آخرها استخدام السلاح الكيماوي في سوريا واستفحال الصراع بالتالي، فكان لا بدّ من متابعة هذه المستجدات وتأثيراتها على الأمن الذي بات اليوم أولوية.

وإذ يوضح الرئيس الجميّل أن البحث سيطال موضوع الأمن بكلّ تشعباته وأبعاده ونطاقاته، يشدد على أن الهدف هو محاولة لفتح نوافذ حلول قابلة للتطبيق.

وأسوة ببقية المؤتمرات والندوات التي يعقدها بيت المستقبل، تبرز ميزة مؤتمر "الأمن" أيضاً في ضيوفه. نخبة من الشخصيات السياسية والمعنية بشؤون المنطقة ستكون حاضرة على مدى يومين، من أبرزها رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة ونائب رئيس الجمهورية العراقية ورئيس الحكومة السابق إياد علاوي.

ويشير الرئيس الجميّل إلى أن "بيت المستقبل" يقيم اتفاقيات تعاون مع مجموعة من مؤسسات البحوث من عدد من الدول بما فيها روسيا وأميركا وأوروبا والدول العربية، وستتمثل برموز هامة في المؤتمر.

وإذ يلفت إلى أنّ "أحداً ليس بمقدوره أن يدعي امتلاكه للحلول الجذرية والسريعة التنفيذ سيّما في ظلّ واقع المنطقة الراهن"، يؤكد أنّ "بيت المستقبل" يهدف إلى أن يكون مساحة للتلاقي، محاولاً قدر الإمكان مساعدة القادة وأصحاب القرار على الوصول إلى حلول تؤسس للأمن وللسلام الدائمين في المنطقة، وذلك من خلال الحوار الذي يجمع كلّ التيارات المعنيّة في المنطقة.

ويُسعد الرئيس الجميّل أن تضحى مجلة "آفاق" التي يُصدرها بيت المستقبل سنوياً لتضمّ خلاصة المؤتمرات والندوات المقامة، مرجعاً في شتّى المواضيع التي تعني شعوب هذه المنطقة ومفكريها.

ورداً على سؤال حول رؤيته لمستقبل المنطقة وما إذا كان قدرها البقاء في دوّامة العنف والتفكك والانحلال والخوف أم أنها في طريقها إلى التعافي، يقول الرئيس الجميّل:" منطقتنا كانت مكبوتة وتعيش حدوداً جغرافية فُرضت على الناس، حتى أنّ المجتمعات فيها كانت تؤججها مشاعر الكبت والاضهاد، وعندما اندلعت الحروب والثورات، تفجرّت كل تلك المشاعر الدفينة على معالم جديدة قد يكون من الصعب في الوقت الراهن إعادة ترتيبها أو لجمها أو تصويبها في الاتجاه الإيجابي".

ليس من باب اليأس يستشرف الرئيس الجميّل مستقبل المنطقة المشتعلة إنما من باب الواقعية والعقلانية. "المنطقة وقعت في مستنقع كبير ليس من السهل الخروج منه في القريب المنظور بسحر ساحر، نظراً إلى حجم التناقضات والمصالح المتحكمة به"، ويضيف:" ولعلّ أخطر ما في الأمر أن الامور متداخلة مع بعضها بشكل كبير بحيث أن المشاعر الدفينة المتفجرّة تختلط بها الطائفية والمذهبية والاثنية. إنّ مثل هذه القضايا العميقة بمق الإنسانية والتي تحفر في قلب الإنسان المضطهد بالأمس من قبل أنظمة توتاليتارية والمضطهد اليوم من قبل الإرهاب والمصالح، تحتاج إلى وقت لوضعها في إطارها الصحيح".

ومع هذا، الأمل لا يبرح مكانه إطلاقاً. يتجوّل دائماً في "بيت المستقبل" وعينه على غد مشرق واعد عنوانه السلام والإنسان!

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك