تكرّ اليوم سُبحة الاستحقاقات النيابية والحكومية، فتُنجَز الأولى بجلسة مجلس النواب الجديد الذي يبدأ ولايته اليوم بجلسة تنعقد برئاسة الرئيس ميشال المر بصفته أكبرَ الأعضاء سنّاً، فينتخب الرئيس نبيه بري رئيساً بأكثرية ساحقة في ولايةٍ هي السادسة له منذ توَلّيهِ رئاسة المجلس منذ العام 1992..على أن تبدأ إثر هذه الجلسة التحضيرات العملية للاستحقاق الحكومي، بدعوةٍ يوجّهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس الذي سيكلّفه تأليفَ الحكومة الجديدة، والمرجّح أن يتمّ التكليف مطلع الأسبوع المقبل.
وللمرة السادسة على التوالي يعود الرئيس بري الى كرسيه في الرئاسة الثانية، من دون أي تعديل وبنسبة تصويت عالية رجحت المعلومات أن تصل الى أكثر من مئة صوت. وفي المشهدية، يصطحب الرئيس الحريري رئيس السن ميشال المرّ اليوم من منزله الى مجلس النواب حيث يرأس القسم الاول من الجلسة لانتخاب الرئيس ومن ثم يتولى الرئيس بري دفة الرئاسة لاستكمال انتخاب نائب رئيس المجلس وأعضاء هيئة المكتب، على ان يتوجه بعد الجلسة، مع أعضاء هيئة مكتب المجلس بعد جلسة مجلس النواب، الى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون، بحسب اللواء.
بري رئيساً من دون منافس
على الرغم من اجماع جميع الكتل السياسية على انتخاب بري لولاية جديدة، باستثناء تكتل الجمهورية القوية وبعض أعضاء كتلة "لبنان القوي"، الاّ أن الرئيس بري يرفض الدخول في تفاصيل جلسة اليوم تاركاً الأمور تأخذ مجراها الطبيعي مشيراً لـ"الجمهورية" الى إنّه أعدّ كلمةً سيلقيها في المجلس بعد الإعلان عن النتيجة، موضحاً «أنّها ستتضمّن الشكر وبعضَ المسائل الأساسية المتصلة بالمرحلة المقبلة، مؤكداً أنه يسعى الى جعل المجلس منتجاً "ولذلك أنا متحمّس لانتخاب النائب إيلي الفرزلي في موقع نيابةِ الرئيس، لأنّه صاحب خبرة وتجربة ويمكن أن يساهم في آلية التفعيل."
وما كان لافتاً أمس هو اللقاء الذي عقده الرئيس بري مع أعضاء من كتلة "لبنان القوي"، والتي أشارت مصادرها لصحيفة "اللواء" الى ان الاجتماع كان مناسبة للبحث في الأجواء المحيطة بجلسة مجلس النواب اليوم وآفاق التعاون المستقبلي بيننا، والجو يبشر بالخير. وسيكون هناك تعاون اكيد بيننا وبين الرئيس بري وكتلته النيابية لمصلحة البلاد.
وأشارت "الأخبار" إلى أنه بحسب إعلان الكتل، فإن رئيس المجلس سيحصل على أصوات كتلة المستقبل (20 نائباً)، كتلة التنمية والتحرير (17 نائباً)، كتلة الوفاء للمقاومة (13 نائباً)، كتلة اللقاء الديموقراطي (9 نواب)، كتلة الوسط المستقل (4 نواب)، كتلة المردة (3 نواب)، كتلة القومي (3 نواب)، كتلة كسروان – جبيل (فريد الخازن ومصطفى الحسيني)، كتلة الكرامة (فيصل كرامي وجهاد الصمد)، مستقلو 8 آذار (خمسة نواب هم جميل السيد، إدي دمرجيان، عبد الرحيم مراد، أسامة سعد، وعدنان طرابلسي)، والمستقلان (فؤاد مخزومي وميشال المر)، إضافة إلى سيزار المعلوف (كتلة الجمهورية القوية) وعدد من نواب كتلة لبنان القوي، أبرزهم نواب الطاشناق (3 نواب)، كما يتوقع أن يضاف إليهم: طلال ارسلان، إيلي الفرزلي، مصطفى علي حسين، سليم خوري، شامل روكز والياس بو صعب، نعمة افرام وميشال ضاهر، إضافة إلى عدد من النواب الملتزمين في التيار، ليصل إجمالي المصوتين لبري إلى ما بين 92 و100 نائب.
أما في انتخابات نيابة رئاسة المجلس التي ينافس الفرزلي فيها مرشح القوات أنيس نصّار، الذي زار بري أمس، فتوقعت "الأخبار" أن يعود الفرزلي إلى المنصب الذي غادره في العام 2004، بنحو 80 صوتاً، هي أصوات 25 نائباً من أعضاء تكتل لبنان القوي (معوض لن يصوت له إضافة إلى آخرين)، 17 نائباً من كتلة التنمية، 13 من كتلة الوفاء للقاومة، 5 من كتلة اللقاء الديموقراطي، كتلة الوسط المستقل (4 نواب)، كتلة المردة (3 نواب)، كتلة القومي (3 نواب)، كتلة كسروان – جبيل (نائبان)، كتلة الكرامة (نائبان)، مستقلو 8 آذار (خمسة نواب) والمستقلان فؤاد مخزومي وميشال المر، وسينال أنيس نصار ما بين 35 و40 صوتاً.
هل سيسهل حزب الله التأليف؟
وعلى عكس جلسة اليوم، يبدو أن مسار الحكومة لن يكون سهلاً على الاطلاق، على الرغم من تأكيد جميع الأفرقاء السعي الى تسهيل عملية التأليف بعد التكليف، وعلمت «الجمهورية» في هذا الاطار، أنّ الرئيس عون ينتظر أن يتبلّغَ من مجلس النواب تركيبة الكتل النيابية تمهيداً لدعوة هذه الكتل الى الاستشارات على هذا الأساس بدءاً من الإثنين المقبل ولفترةٍ تمتدّ ليومين على الأقلّ، لأن تركيبة اللوائح الكبيرة قلّصت مواعيد الاستشارات.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الاتصالات ناشطة في مختلف الاتجاهات، وستبلغ ذروتها خلال الأيام المتبقّية من هذا الأسبوع لإنجاز كلّ الترتيبات المتعلقة بالتكليف والتأليف الحكوميَين، حيث إنّ هناك شِبه إجماع لدى غالبية القوى السياسية على الإسراع في تأليف الحكومة، على رغم المخاوف من تعثّرِ هذا الأمر، نتيجة التنافس والاختلاف المنتظر حول توزيع الوزارات على القوى التي ستشارك في الحكومة التي ستكون «حكومة وحدةٍ وطنية».
وفي ما يتعلّق بالحقائب، فقد أوضَحت مصادر سياسية لـ"الجمهورية" أنّ الحريري لا يريد تجاوز «حزب الله» في التأليف، على رغم العقوبات والتعقيدات، فهو يدرك أنه لا يستطيع تجاوُز الحزب. إلّا أنّها سألت في الوقت نفسه: «بعد أن يكون الحريري قد واجَه بصدره العقوبات وقال للجميع بأنّ الوحدة الداخلية أهمّ مِن أيّ شيء آخر، هل سيأخذ «حزب الله» في الاعتبار التضحية التي يقدّمها له الرئيس المكلّف من خلال تأمين غطاءٍ شرعي لسلاح غير شرعيّ ضِمن الحكومة، فيسهّل له مهمّته عبر تشكيل حكومةٍ بنحوٍ لا تظهَر فيه بأنّها حكومة بأسماء نافرة، وبحقائبها، وببيان وزاريّ يتلاءم مع الظروف الإقليمية ومع العقوبات الاميركية، ومع الجو الأميركي ـ الإيراني المتشنّج؟ وبشكل لا يظهَر فيه بأنّ الحزب هو من يديرها؟ الا ّ ان مصادر لبنانية متابعة للمباحثات الدائرة خلف الكواليس أكدت لصحيفة "الشرق الأوسط" إن «حزب الله» وحلفاءه يسعون للحصول على أكثر من ثلث الوزراء في الحكومة المقبلة «توازيا مع حجمهم داخل البرلمان الذين يشكلون فيه أكثر من ثلث الأعضاء.
كلمة مهمة لعون
ومساءً، تتجه الانظار الى القصر الجمهوري في بعبدا حيث يقيم عون الإفطار الرئاسي الرمضاني السنوي الذي دُعيَ إليه اركان الدولة ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والوزراء والنواب الجدد ورؤساء البعثات الديبلوماسية والقنصلية والموظفين الكبار.
وأشارت المعلومات لصحيفة "اللواء" إلى أن رئيس الجمهورية سيتحدث عن الموقف اللبناني من أزمة النازحين السوريين. ولم تستبعد المصادر نفسها أن تشكل مأدبة الإفطار مناسبة للتشاور حول المرحلة المقبلة .وأوضحت أن الرئيس عون يرسم في كلمته تطلعات المرحلة المقبلة.