كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية" تحت عنوان "يبيعون لبنان: الفسادُ يبقى... والنازحون!": "لطالما قال البعض: "علينا الخروج من فرضية المؤامرة. شعارُ التوطين في لبنان ليس سوى فزّاعة اخترعناها نحن. والسوريون والفلسطينيون سيعودون إلى ديارهم عاجلاً أم آجلاً". وحتى الأمس القريب، كان أصحاب هذا القول يدافعون عنه بقوة. ولكن في الأشهر الأخيرة، بدأ كثيرون منهم يتخلّون عن "فرضية البراءة"، ويقتنعون بأنّ المؤامرة أقرب إلى الواقع... والوقائع!
قبل يومين، أعلن نظام الرئيس بشّار الأسد السيطرة الكاملة على دمشق. وهذا إنجازٌ يحققه للمرّة الأولى منذ العام 2012. وقد رافقت هذه السيطرة عملياتُ إخلاء مكثّفة لعدد من المناطق والأحياء، بما فيها مخيم اليرموك الفلسطيني الأكبر في سوريا. وكانت وجهة غالبية المغادرين مناطق إدلب وحماه. وهذه المناطق، إضافة إلى مناطق أخرى في محافظة حلب، شهدت تدفّقاً سكانياً وعمليات تبادل ديموغرافي خلال الأعوام الفائتة.
وهذه المناطق باتت مثقلة جداً بالنازحين. ووفقاً لمعلومات، إنّ إدلب التي كانت تضمّ 1.5 مليون نسمة، باتت اليوم تعجّ وحدها بنحو 4 ملايين. ويقدّر أنّ بقعة إدلب، وعدداً من مناطق حماه وحلب وحمص، تحتضن الغالبية الساحقة من النازحين السوريين.
بالأرقام، عدد سكان سوريا 24 مليوناً، منهم نحو 14 مليوناً غادروا منازلهم: قرابة 8 ملايين نزحوا في الداخل السوري، و6 ملايين في الخارج، يتوزعون تقريباً كالآتي: في تركيا أكثر من مليونين وربع مليون، في لبنان نحو مليونين (نصفهم نازحون ونصفهم الآخر عمال ومقيمون خارج المخيمات) وفي الأردن أكثر من مليون وربع المليون، في العراق 250 ألفاً، في مصر 125 ألفاً، في بقية الدول العربية نحو 30 ألفاً.
ويرى بعض المتابعين أنّ القوى الدولية تمنع قيامَ الأسد بعمليات عسكرية كبيرة في مناطق انتشار النازحين في داخل سوريا لئلّا يهرب منها هؤلاء، خصوصاً إلى تركيا فتقوم بإمرارهم من المنطقة الحدودية مع سوريا إلى أوروبا. وهذا أمرٌ يبذل الأوروبيون كلّ جهودهم لتجنّب حصوله.
وبناءً على المنطلقات إياها، يرغب المجتمع الدولي، والأوروبيون خصوصاً، في تكريس إقامة النازحين السوريين في بلدان انتشارهم في الجوار، أي لبنان والأردن وتركيا. ويقدّم الأوروبيون الإغراءات لحكومات هذه الدول (الرشاوى هي العبارة الأكثر دقّة) لإبقاء النازحين في منأى عنهم.
وفي مؤتمر بروكسل الأخير، في شأن النازحين، وُضِع لبنان في شكل واضح وملموس أمام "فخّ" مدروس لتثبيت إقامة السوريين فيه، وإقرار حقّهم في العمل والتعليم والحصول على كل الضمانات اللازمة لاستمرارهم في لبنان إلى أن يقرّروا هم أنّ ظروف عودتهم إلى بلادهم باتت ملائمة. وهذا أمر لا يمكن الركون إليه أو ضبطه، لأنّ الاجتهادات والتقديرات في هذا المجال مفتوحة، ويمكن أن تبقى كذلك لسنوات".
لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.