صورة وردية مفعمة بالأمل ارتسمت عقب انتهاء الاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري في بعبدا والتي أفضت الى تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة المقبلة، بحسب ما ورد في صحيفة"اللواء".
الحريري الذي سيبدأ اليوم زياراته البروتوكولية الى رؤساء الحكومات، قبل التوجه الى السعودية سيصطدم حتماً بالمطالب والمطالب المضادة واللهفة المفرطة للتوزير. وبانتظار يوم الاثنين، موعد الاستشارات النيابية غير الملزمة، خصوصاً لناحية ارضاء جميع الفرقاء لانتاج "حكومة العهد".
توافق على تسريع التأليف
اذاً تحوّل التوافق السياسي الذي أرخاه لقاء بري- عون الأخير ليونة في جميع الاستحقاقات السياسية وكان آخرها أمس مع تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة بـ111 صوتاً، وهذا التوافق من المتوقع أن ينسحب أيضاً على عملية التأليف خصوصاً وان جميع الأطراف أبدوا نيتهم الحسنة في تسريع العملية، بحسب مصادر متابعة للاستشارات لـ"الجمهورية" مؤكدة أنّ "هذا التوافق ليس بكلمة سر من الخارج، بل عملية لبنانية - لبنانية محض بعدما أدرَك الجميع مخاطر المرحلة المقبلة سواء عبر التطوّرات الإقليمية والدولية أو عبر الخطر الاقتصادي الداهم في لبنان".
وعزَت مصادر مطّلعة القرار الرسمي بتسريع ولادة الحكومة الى موقفٍ لـ"حزب الله" يشدّد على الإسراع في تأليف الحكومة قبل اقتراب العاصفة الأميركية ـ الخليجية. وقالت هذه المصادر لـ"الجمهورية" إنّ الحزب، يَدعمه حلفاؤه، يريد حكومةً يكون عنوانها ثلاثية جديدة تضاف إلى ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، هي ثلاثية: مواجهة العقوبات الأميركية، التصدّي للاستراتيجية الأميركية الجديدة، ورفض الانسحاب من سوريا".
ومع أن الرغبة جامحة لدى كل الأطراف للإسراع بالتأليف، الا ان أوساطاً رئاسية مقربة من بعبدا ذكرت عبر "اللواء" بالاحجام، بعيدا عن العرقلة والتعطيل، لأن لا وقت للإضاعة، ولا بدّ من مواجهة التحديات الإقليمية والدولية بتجاوب الكتل وتجاوز مطبات التأليف والمطالب غير الواقعية.
وتوقعت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" ان يسير ملف تشكيل الحكومة مثل "كرجة مي" إذا بقيت الأجواء الإيجابية مسيطرة، ولفتت إلى ان شكل الحكومة بدا مبتوتا به أي حكومة موسعة، وان الرئيس المكلف راغب في ان تضم معظم القوى السياسية، لكن الأمر منوط بكيفية التعاون معه لتسهيل التأليف وعدم وضع شروط معينة تقيد حركته.
وأعربت المصادر نفسها عن اعتقادها ان تمثيل الجميع في الحكومة لتكون حكومة وحدة وطنية يعني ان المطالب لن تكون سهلة ولا بدّ من التعامل معها بدقة كي لا تقوم أي عراقيل.
وفي هذا الاطار، تبدو الأمور أوضح في ناحية "حزب الله" وحركة "أمل". الأمر محسوم بحصولهما على المقاعد الشيعية الستة. وإذا كانت "أمل" قد اعتادت أن تتألف حصتها الوزارية من ثلاث حقائب، فإن "حزب الله" سيتمثل للمرة الأولى بثلاث حقائب أيضاً، كما سينهي مرحلة صومه عن الحقائب "المهمة". هو قرر المشاركة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى. ولن يقبل إلا بالحصول على حقائب خدماتية، في حال كانت الوزارة السيادية من حصة "أمل". حتى الآن تشير الترجيحات إلى ثبات وزارة المال من ضمن كتلة التنمية والتحرير، إلا أن الاسم المرشح لها موجود في جيبة رئيس المجلس فقط.
ورأى مصدر سياسي لصحيفة "الأخبار" نقطة "في غاية الأهمية"، أن من راهنوا على خلاف حركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" استناداً الى التوتر الذي ساد العلاقة بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل في مرحلة الانتخابات النيابية، قد سقط رهانهم وتدحرج تباعاً، بدءاً من اللقاء الثنائي في بعبدا الذي جمع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، الى انتخاب بري، وصولاً الى حرارة اللقاء التي لمسها الجميع عندما صعد بري الى بعبدا بعد انتخابه، واجتمع الى عون حيث كان الأخير في استقباله عند باب مكتبه، فأدى بري له التحية العسكرية ليتبادلا القبلات ويخرج بري بكلام واضح عن "صفحة جديدة من التعاون المطلق".
وبحسب مصدرٍ ديبلوماسي يراقب الأوضاع اللبنانية أشار لصحيفة "اللواء" إلى أنه يَصعب على ثلاثي: عون الحريري و"حزب الله" القفزُ فوق التحدّيات والتصرّفُ وكأنّ لبنان جزيرة لا تصِلها أمواج التحوّلات الشرق أوسطية والدولية، وأبرزُها: العقوبات الاميركية على إيران والشروط الـ 12، التطوّرات المتعلقة بالوضع الفلسطيني (القدس وغزة)، إنعكاس إلغاء القمّة الأميركية ـ الكورية على المواجهة مع إيران بعد إلغاء الاتفاق النووي.
القوات تطمئن والكتائب تعود
مما لا شكّ فيه أن اللقاء الذي عقده رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أمس مع رئيس الجمهورية ميشال عون شكّل نوعاً من المفاجأة للجميع، وأعاد خلط الأوراق خصوصاً لناحية ما أشيع عن عزل للقوات. وأشار جعجع في حديث لصحيفة "النهار" الى انه لمس حرصاً لدى الرئيس عون على التمسك بتفاهم معراب أكثر من أي وقت مضى، وانه لن يقبل بعزل "القوات"، كما لن يقبل بالافتئات على تمثيلها في الحكومة. وقال جعجع إنه لا يعتقد ان الرئيس الحريري في وارد ترك الساحة لجماعة 8 آذار في الحكومة، وأن لديه كل الحرص على الخروج بحكومة متوازنة، ولن يقبل بتسليم البلد الى حلفاء سوريا.
في المقابل، أكد أمين سر "تكتل لبنان القوي" النائب ابرهيم كنعان لـ"النهار" أن "الحديث عن الاقصاء للقوات تبدد بلقاء بعبدا بين الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع. والتنوع لدى المسيحيين حقيقي وفعلي وقد دفنا صفحة الالغاء والصراعات التي لا نهاية لها".
وأشارت معلومات "اللواء" الى أن اللقاء بين عون وجعجع تجاوز مسألة شكوى "القوات" من استبعادها عن هيئة مكتب المجلس، إلى طرح تصور لكيفية صورة الحكومة العتيدة والتي يجب ان تحدث صدمة إيجابية عند الناس كما يجب ان ترتكز على أسس متينة، وافكار عملية، والاهم في كل شيء الشراكة الفعلية لكل المكونات السياسية وعدم استبعاد أي فريق (في الاشارة إلى القوات)، بل شراكة حقيقية أفرزتها الانتخابات النيابية. وأوضحت المصادر ان الرئيس عون كان متفهماً، وان الأجواء كانت إيجابية، واعداً جعجع "بأننا سنكمل سوا".
من جانبها، أكدت اوساط نيابية وازنة لـ"الديار" حصول اتصالات مكوكية جرت خلال الساعات القليلة الماضية بين رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، والقائم بالاعمال السعودي في لبنان وليد البخاري، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، على خلفية ما حصل في جلسة مجلس النواب، وبروز مؤشرات على وجود تفاهمات سياسية من "تحت الطاولة" قد تنسحب على الاستحقاق الحكومي، مع ظهور كتلة نيابية تتجاوز الـ80 نائبا كرست انقلاب المشهد السياسي البرلماني "رأسا على عقب"، وانهت عمليا نتائج مرحلة العام 2005.
اما المفاجأة الثانية فكانت في إعلان كتلة حزب الكتائب تسميتها للرئيس الحريري، في ما وصفه النائب سامي الجميل "فرصة ثانية"، كاشفا عن لقاء حصل بينهما أمس الأوّل، تبين له خلاله ان لدى الحريري نية للذهاب نحو "الاتجاه الصحيح وتنفيذ التعهدات الإصلاحية التي تقدمت بها الدولة اللبنانية" في المؤتمرات الدولية، واعدا بأن يكون ايجابيا في المرحلة المقبلة، لكنه سيكون بالمرصاد لأي خطأ أو أي تعد يُمكن ان يحصل على البلد.
وذكرت "الجمهورية"، في هذا الاطار، أنّ الحريري أكّد للجميل أنه يُراهن عليه لدعمِ عملية الإصلاح التي تجري، وهو ما كرّره رئيس الجمهورية أيضاً أمام الكتلة.
(الجمهورية - اللواء - الأخبار - الديار)