إنتهت أمس وبشكل رسمي مفاعيل التطورات السياسية الحاسمة التي بدأت عام 2005 مع إغتيال الرئيس رفيق الحريري وأدت إلى الإنسحاب السوري من لبنان وعزل كل الشخصيات السياسية القريبة من سوريا بشكل شبه نهائي.
كلف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة بعد إستشارات نيابية ملزمة في القصر الجمهوري في بعبدا أظهرت مؤشرات كثيرة برزت خلال الإستشارات كانت بمثابة إستكمال واضح لمؤشرات إنتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه قبل يومين.
دخل أمس، اللواء جميل السيد إلى قصر بعبدا نائباً رافضاً تسمية الحريري، كذلك فعل جهاد الصمد وأسامة سعد.
كان هؤلاء أكثر الخاسرين في مرحلة ما بعد العام 2005، بعضهم دخل إلى السجن وآخرون ودعوا حياتهم النيابية والسياسية، لكن عودتهم أمس مع آخرين مثل عبد الرحيم مراد وإيلي الفرزلي إلى بعبدا لتسمية رئيس الحكومة أوحى بأن مرحلة قد إنقضت وأن عقارب الساعة السياسية عادت إلى ما قبل العام 2005.
المؤشرات الأولى لإنقضاء مرحلة الـ 2005 كانت في مجلس النواب، حيث ظهر عملياً إنتقال الأكثرية في المجلس من فريق قوى الرابع عشر من آذار إلى فريق الثامن منه، أو الأصح إلى الفريق الحليف لـ"حزب الله"، ليحصل النائب إيلي الفرزلي على 80 صوتاً في إنتخابات نيابة رئاسة المجلس.
كذلك عادت إلى المجلس النيابي وجوهٌ تُتهم بإستمرار بقربها من النظام السوري، وكأن فوزهم أعطى إنطباعاً بأن النفوذ السوري عاد إلى لبنان ولو عن طريق حلفائه الأقوياء.
كما يظهر من خلال التبدل الإيجابي في علاقة كل من "التيار الوطني الحرّ" وحركة "أمل" أن التوازنات السياسية لن تبقى على ما كانت عليه خلال السنتين الماضيتين، مما يوحي بالطاقة الجديدة التي تزودت بها القوى المتحالفة مع سوريا و"حزب الله" وجعلتها تعيد ترتيب صفوفها.