يُجْري الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري استشاراته مع الكتل البرلمانية غداً الاثنين حيث يَستمع إلى مطالب كلٍّ منها على صعيد عدد الحقائب ونوعيّتها لتبدأ في ضوئها مرحلة التأليف "على الورقة والقلم" في ظل أجواء داخلية تشي بقرارٍ بالإسراع في ولادة الحكومة.
وحتى قبل أن يسمع الحريري سلّة المطالب، يبدو واضحاً أن المصاعب التي سيوجهها في طريقه الى استيلاد الحكومة بحلول عيد الفطر المبارك، تتركّز على 3 مسارات سيجري العمل على تفكيك تعقيداتها:
واحدٌ على الصعيد الدرزي في ظلّ إصرار زعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط على حصْر تمثيل الطائفة (3 وزراء في حكومة من 30) بحزبه في مقابل رغبة تكتل "لبنان القوي" في دخول النائب طلال إرسلان الى الحكومة وهو ما برز باقتطاع عدد من نواب التكتل ليشكلوا كتلة يترأسها ارسلان، الذي تسود علاقته بجنبلاط توترات غير مسبوقة كانت انفجرت إبان الانتخابات الأخيرة. علماً أن حلّ هذه العقدة داخل البيت الدرزي لا يمكن أن يتمّ إلا بتراجُع جنبلاط عن موقفه، أو بإعطاء رئيس "التقدمي" وزيراً مسيحياً تعويضاً عن تمثيل ارسلان.
المسار الثاني يتّصل بتمثيل حلفاء "حزب الله" من الطوائف الأخرى وتحديداً في البيئة السنية، وسط انطباعٍ بأن الحزب الذي سيطالب بدخول هؤلاء عبر وزير الى الحكومة لن يكون في وارد خوض معركة لتمثيلهم أو التخلي عن وزير من حصته لمبادلته بأحدهم، في ظل قراره الكبير باقتسام كامل الحصة الشيعية (6 وزراء) بالتساوي مع حركة "أمل".
أمّا المسار الثالث الذي يبدو الأكثر تعقيداً فيرتبط بالتمثيل المسيحي، في ضوء رفْع حزب "القوات اللبنانية"، الخارج من الانتخابات بكتلة من 15 نائباً (ضعف كتلته قبل الانتخابات)، عنوان وجوب أن يدخل الحكومة بما يتناسب مع حجمه الجديد داعياً إلى "ثنائية مسيحية" شبيهة بالثنائية الشيعية، أي على قاعدة اقتسام الحصة المسيحية في الحكومة بينه وبين "التيار الحر" الذي يعتبر أن ما حققته "القوات" في الاستحقاق النيابي لا يخوّلها زيادة حصتها عما كانت عليه في الحكومة المستقيلة (4 وزارات مع نائب رئيس الحكومة) بل يرى أن تمثيل الكتل وفق قاعدة لكل 4 نواب وزيراً لا يؤهل "القوات" إلا للحصول على 3 حقائب مع إعطائه اشارة الى رغبته في موقع نائب رئاسة الوزراء.
(الراي الكويتية)