أقلق قانون جديد يسمح للحكومة السورية بإعادة تطوير المناطق التي دمرتها الحرب النازحين والدول التي تستضيفهم؛ إذ أثار مخاوف من خسارة سوريين أملاكهم من العقارات في بلادهم مما يقلل من احتمالات عودتهم، بحسب تقرير لوكالة "رويترز".
ويشير القانون إلى اعتزام الحكومة السورية إعادة بناء مناطق مدمرة بسبب القصف والمعارك بعد أكثر من سبع سنوات من الحربن التي أودت بحياة نحو نصف مليون شخص. يأتي ذلك رغم بقاء مساحات كبيرة من البلاد خارج سيطرة الحكومة. ودخل القانون 10 حيز التنفيذ الشهر الماضي في حين كان الجيش على وشك سحق آخر جيب للمعارضة المسلحة قرب دمشق؛ ما يحكم قبضة الرئيس بشار الأسد على كل غرب سوريا تقريباً. ويسمح القانون بتقديم ما يثبت ملكية العقارات في المناطق المختارة لإعادة البناء وللمطالبة بتعويضات. لكن جماعات إغاثة تقول، إن الفوضى التي تسببت فيها الحرب تعني أن قلة سيتمكنون من فعل ذلك في الفترة الزمنية المتاحة. ولم يطبق القانون بعد.
وتشير جماعات الإغاثة، إلى من اضطروا إلى الفرار من منازلهم، وهم أكثر من نصف السكان قبل الحرب، سيواجهون صعوبات جمة في تقديم مثل تلك المطالبات.
ويواجه الكثير من النازحين حالياً خياراً صعباً بين العودة لبلادهم، رغم اعتقادهم أن الوضع فيها غير آمن، للمطالبة بحقوق الملكية في عقاراتهم شخصياً والمخاطرة بخسارتها وخسارة دافع كبير للعودة لسوريا في المستقبل.
لماذا صدّقت سوريا على القانون 10؟
ستتزايد أهمية إعادة بناء المدن المدمرة للأسد إذا ما أراد تحويل انتصاراته في أرض المعركة إلى عودة كاملة لسلطته. كما أن إعادة البناء حيوية للاقتصاد السوري.
وشبّه خبراء في إعادة الإعمار ما بعد الحرب القانون بقوانين تم التصديق عليها في مناطق حرب أخرى خاصة بيروت بعد الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990. ويعتمد الأسد على الدول الحليفة، وبخاصة روسيا وإيران لمساعدته في إعادة البناء؛ إذ تقول دول غربية إنها لن تساهم في ذلك لحين وجود مرحلة انتقال سياسي في البلاد.
والمدن الرئيسية في غرب سوريا، وهي دمشق وحلب وحماة وحمص، تخضع بالكامل الآن لسيطرة الأسد، لكن بخلاف حماة هناك أحياء بأكملها في باقي المدن مدمرة. لكن جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان منها العفو الدولية اتهمت الأسد بالتفكير في القانون 10 لدفع معارضيه للخروج من منازلهم بما أن أغلب المناطق المدمرة كانت مراكز كبرى للانتفاضة.
وقالت ديانا سمعان، الباحثة في الشؤون السورية في منظمة العفو الدولية: "إذا طبق هذا القانون، يمكن استخدامه لإحداث تغيير جوهري في البنية الاجتماعية. آلاف السوريين، معظمهم في المناطق المؤيدة للمعارضة أو الذين لجأوا إلى الخارج، قد يخسرون منازلهم بسبب فقدان وثائق الملكية أو تدميرها".
لماذا سيؤثر بدرجة أكبر على النازحين؟
كان كثير من اللاجئين يمتلكون عقارات في سوريا، لكنهم سيواجهون صعوبة أكبر ممن بقوا في إثبات ملكيتهم.
وقال المجلس النرويجي للنازحين، إن 67 في المائة من اللاجئين الذين قابلهم قالوا إنهم يمتلكون عقارات في سوريا، لكن 17 في المائة منهم فقط لا يزال لديهم وثائق الملكية.
ويشكل الإطار الزمني للقانون مبعث قلق رئيسياً آخر. فبمجرد أن تعلن سلطة محلية خطة لإعادة التطوير - وهو ما لم يحدث حتى الآن - سوف يكون أمام الناس 30 يوماً لتقديم ادعاءات الملكية، حتى يكون لهم الحق في الحصول على التعويض.
ما المخاوف الأخرى بشأن القانون؟
يتم عرض تعويضات في شكل أسهم في شركة إعادة التطوير، لكن منظمات الإغاثة تشير إلى أن قلة من الشاغلين الأصليين سيطيقون التكلفة الإضافية للإسكان الجديد في مثل تلك المشروعات، وربما يضطرون إلى بيع عقاراتهم بثمن بخس. ونظراً لأن العديد من المناطق المتضررة كانت معاقل للمعارضة، فإن كثيراً ممن غادروا سوريا - وأقاربهم الذين بقوا - قد يخشون الذهاب إلى مسؤولي الحكومة لإثبات ملكيتهم. ويستهدف القانون أيضاً التجمعات السكنية التي بنيت دون موافقة رسمية أو وثائق قانونية. وقال خبير في القانون، إنه قد يتم تخصيص أسهم لملاك تلك المساكن على أساس القيمة التقديرية للمبنى، لكن لن يحق لهم الحصول على تعويضات عن الأرض دون إثبات للملكية.
وكثر من ملاك العقارات قتلوا في الحرب، وفي بعض الأحيان لم يحصل أقاربهم على شهادات وفاة لهم، فيما قد يسبب نزاعات على الميراث قد تعقد المطالبات بملكية العقارات.
وثمة ارتباك أيضاً بشأن وثائق الملكية بعد أن بدأ القتال في 2011، حيث كانت الأسر تفر من جبهة قتال بعد الأخرى آخذة معها ما أمكنها حمله فقط وتبيع عقاراتها لجيران. وجرى بيع وشراء بعض العقارات مرات كثيرة دون إجراءات توثيق سليمة. ولا يمكن لملاك العقارات الطعن على تحديد منطقة ما لإعادة التطوير، وستقوم محكمة استئناف بالفصل في الطعون على قيمة العقارات.
(الشرق الأوسط)