على رغم أن صورة الحكومة العتيدة بدأت تُرسم معالمها منذ ما قبل تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيلها، وهي أخذت تتبلور بعد التكليف مباشرة.
إلاّ أن العرف يقضي أولاً بأن يستمع الحريري إلى آراء وتصور مختلف الكتل في الإستشارات غير الملزمة، التي يبدأها غدًا، في خطوة أولى لإستمزاج رأي الكتل، وإن كانت الأفكار المسبقة قد حُددّت، وباتت خيوطها العريضة معروفة، خصوصًا لجهة الحقائب السيادية، إذ ستؤول وزارة المال إلى حركة "امل"، وهذا ما حدّده الأمين العام لـ"حزب الله"، فيما تكون وزارة الخارجية والمغتربين من حصة تكتل "لبنان القوي"، ووزارة الدفاع من حصة رئيس الجمهورية، وتترك الداخلية لتيار "المستقبل"، لتبقى توزيعة الحقائب الخدماتية خاضعة للتجاذبات، في ظل مطالبة "القوات اللبنانية" بوزارة سيادية، بعد الحديث عن إمكانية أن تؤول نيابة رئاسة الحكومة لـ"التيار الوطني الحر".
هذا من حيث الواقع، ولكن من حيث المبدأ، سيأخذ الرئيس المكلف بملاحظات مختلف الكتل وما تطالب به، ويعرضها على رئيس الجمهورية، الذي سيبدي ملاحظات عمومية، مع تشديده على أن يتمثّل الجميع بالحكومة، التي يعتبرها حكومة العهد الأولى، بالمعنى المجازي، ويترك للرئيس المكلف هامش المناورة في ظل الواقع السياسي، مع إصراره على أن تبصر الحكومة العتيدة النور في أقرب وقت ممكن، لكي تستطيع الإنطلاق في ورشة البناء والإصلاح، ومواكبة مفاعيل مؤتمر "سيدر".
وفي النهاية سيكون أمام الرئيس المكلف مساحة من الوقت للتشاور حول الحقائب قبل إسقاط الأسماء المقترحة عليها، والدخول في مرحلة التفاوض، والتي ستكون شاقة وصعبة، وفق ما توحي به الأجواء العامة.