تبدو كل المعطيات والتقديرات الدائرة في فلك "التأليف" تحمل مؤشرات سياسية قاطعة ومتقاطعة بين مختلف الأطراف توكيداً على نية التعاون وإرادة التوافق على تسريع عملية استيلاد الحكومة ورصّ الصف الوطني والمؤسساتي في مواجهة التحديات المتنامية داخلياً والمتعاظمة إقليمياً، غير أنّ العبرة تبقى بـ"ترجمة الإرادة بالفعل والتواضع جميعاً أمام مصلحة لبنان واللبنانيين"، كما قال الرئيس المكلف سعد الحريري أمس قبيل توجّهه إلى المملكة العربية السعودية في زيارة عائلية تستمر أياماً، قد يلتقي خلالها، القيادة السعودية، كما قالت صحيفة "اللواء".
عون والحريري توافق على صيغة الحكومة الجديدة
وعلمت "الجمهورية" أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون تَوافقَ والرئيس الحريري على بعض الثوابت التي ستحكم التركيبة الحكومية الجديدة، ومنها:
· طريقة توزيع الحقائب الخدماتية بعد السيادية من دون الحديث عن أيّ أسماء مقترحة في هذه المرحلة، ولا حديث مقبولاً عمّا يسمّيه البعض "إقصاء" لأيّ مكوّن نيابي.
·الحصص الحكومية باتت محسومة وفقاً لِما سُمّي "الصيغ السابقة"، ولا نقاش في تمثيل رئيس الجمهورية خارج منطِق حصص الكتل النيابية المختلفة أياً كانت هويتها السياسية والحزبية.
· التفاهم على إبقاء الاتصالات مفتوحة بعد عودة الحريري من المملكة العربية السعودية، وهو قد استأذنَ رئيسَ الجمهورية القيام بهذه الزيارة للقاء عائلتِه وتأديةِ مناسك العُمرة في مكة.
· عدم التدخّل لدى أيّ كتلة نيابية أو فريق بما يعني الفصلَ بين النيابة والوزارة، فالقرار يعود للأحزاب والكتل النيابية التي ترغب بتطبيق هذا المبدأ.
وعبَّر رئيس الجمهورية عن نيته التقدّم بمشروع تعديل دستوري الى مجلس النواب لتكريس الفصل بين الموقعين، وسيكون هذا الموضوع من أولوياته لِما يوفّر من ظروف نجاحٍ لمن يتولّى مهمّة واحدة منهما.
في المقابل، نفت مصادر مطلعة لـ "اللواء" ان يكون الحريري قد حمل معه إلى بعبدا أي مسودة أو تُصوّر اولي يتعلق بالتشكيلة الحكومية العتيدة، مع انه كان متفائلاً، وهذا التفاؤل انسحب بدوره على الرئيس عون الذي شدّد بحسب زواره، على وجوب عدم استبعاد أي مكون سياسي ممثّل في المجلس النيابي.
وأوضحت مصادر"اللواء" ان الرئيسين عون والحريري تداولا في معايير الوزارة الجديدة، وفهم في هذا المجال ان الحكومة الموسعة التي يحكى عنها ستضم بين 24 و30 وزيراً، وهو ما يرغب به الرئيس الحريري، في حين ان الرئيس عون يميل إلى تمثيل الطائفتين العلوية والسريانية، ولو أدى ذلك إلى رفع عدد الوزراء إلى 32 وزيراً، بحسب ما أبلغ النائبين مصطفى علي حسين وعلي درويش اللذين زاراه أمس، لكن الرئيس الحريري لا يبدو انه سيسير بهذا الطرح.
تصوّر أولي للحريري
وبرز لـ"النهار" تلميح الرئيس الحريري الى وضعه تصوراً أولياً لمهمته الصعبة.
وعلمت "النهار" ان هذا التصور يعكس ادراك رئيس الوزراء المكلف المحاذير التي تترتب على مهمته اذا لم يمتلك خريطة الطريق الخاصة به للتعامل مع الموجات الكثيفة من المطالب والفيتوات بما من شأنه ان يهدد بتطويل مهمته وتعقيدها، لكنه لا يرقى بعد الى مسودة كاملة لتوزيع الحقائب والحصص الوزارية على الأفرقاء السياسيين وانما يتضمن تصوراً أوليّاً للخطوط العريضة لهذا التوزيع كمنطلق للاتصالات والمفاوضات التي سيشرع في اجرائها حال عودته من زيارة تستمر أياماً عدة للمملكة العربية السعودية التي توجه اليها ليل أمس.
أما عن لقاء الحريري والرئيس عون بعد ظهر أمس، فأفادت معلومات "النهار" ان رئيس الوزراء المكلف لم يحمل اَي مسودة بل أطلع الرئيس عون على حصيلة استشاراته النيابية، وتداولا كل الأفكار والطروحات المحيطة بعملية التأليف وبحجم الحكومة وتركيبتها.
ولفتت "النهار" إلى أنه فيما علم ان الرئيس عون يرى تأليف الحكومة من ٢٦ وزيراً أو من ٣٢، اذا اقتضت الحاجة لأنه "وعد وسيفي بوعده" بإعطاء مقعدين واحد للعلويين وآخر للسريان، فهم من الرئيس الحريري انه لا يرى الحكومة، إلّا من ٢٤ وزيراً أو من 30، من دون اضافة المقعدين.
ولفتت "الأحبار" إلى أنه ومع وصول الحريري، ليل أمس، إلى الرياض، في زيارة تستمر بضعة أيام، يطوى ملف التأليف الحكومي، في انتظار ما سيحمله الحريري، بعد عودته، خصوصاً في ضوء ما تردد في الأيام الأخيرة بأن رئيس الحكومة المكلف لن يجرؤ على تأليف حكومة لا تنال موافقة القوات اللبنانية، في ضوء المعيار الذي وضعه السعوديون بوجوب أن تكون معراب هي الممر الإلزامي لولادة الحكومة الجديدة.
عون يرفض أيّ نقاش يتناول من يمثله في الحكومة
ولفتت "الجمهورية" إلى أن حصة عون الوزارية في الحكومة ظلّت موضعَ تجاذبٍ بين تكتّل "لبنان القوي" وتكتل "الجمهورية القوية" في ظلّ غياب أيّ نصّ دستوري يَمنح رئيس الجمهورية هذا الحق. إلّا أنّ عون رفض أمام زوّاره أمس "أيّ نقاش يتناول من يمثله شخصياً في الحكومة ومقولة إنّها حصة له"، مبدياً رغبته بتسميتِها "فريق يساعد رئيس البلاد في تنفيذ ما أراده، وهو مَن أقسَم على الدستور". ويَعتبر عون أنّ "بإصراره على هذا المبدأ لن يخرج عن التقاليد السابقة التي اعتُمدت في التشكيلات الحكومية منذ «اتّفاق الطائف" الى اليوم بما فيها موقع نائب رئيس الحكومة الذي سيكون من فريق عملِه كما كان الأمر لدى أسلافه".
في السياق، لفت انتباه"اللواء" تأكيد الحريري في سياق الرد على أسئلة الصحافيين، على وجود حصة لرئيس الحكومة، فاصلا بدوره بين حصته كرئيس الحكومة وحصة تيّار "المستقبل" الذي هو "تيار لا يُمكن لأحد ان يشكك بوجوده"، على حدّ قوله، مع انه أجاب رداً على سؤال آخر انه لا يدري ما إذا كان التيار سيحصل على ستة مقاعد وزارية أو أقل.
بري: "تعاوَنوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"!
وأشارت "الجمهورية" إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قال أمام زوّاره أمس "إنّ المفاوضات الجدّية لتشكيل الحكومة هي التي تتمّ بعيداً من الأضواء". وأضاف: "تعاوَنوا على قضاء حوائجكم بالكتمان". وتوقّع أن تنطلق مساعي التأليف بزخمٍ بعد عودة الحريري من السعودية، مشيراً إلى "أنّ التصريحات والمواقف المعلنة حتى الآن توحي بأنّ هناك سقوفاً مرتفعة وعُقَداً عدة لكن دعونا ننتظر كيف ستنتهي الأمور لاحقاً".
الفرزلي: لـ"حزب الله"مصلحة بعدم اقصاء "القوات"
وصرح نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي لـ"النهار": "ان لـ"حزب الله" بحسب استنتاجي مصلحة ذات بعد استراتيجي ان لا يتم اقصاء "القوات اللبنانية" من الحكومة المقبلة وذلك كي لا يقال عنها لاحقاً ان هذه الحكومة خاضعة لـ"حزب الله" وان الحديث عن العزل هو بهدف كسب الاستعطاف". وعن حصة رئيس الجمهورية، قال الفرزلي إن "نظرية حصة رئيس الجمهورية تم الاتفاق عليها في الدوحة لان الرئيس كان دون تمثيل ولكن تم الاتفاق عليها، واليوم صحيح ان "تكتل لبنان القوي" داعم للرئيس عون، وطالما ان اتفاق الدوحة ما زال قائماً فحصة الرئيس يجب ان تبقى محفوظة، وعند ايجاد واقع جديد والخروج من الاتفاق الذي حصل باتفاق جديد عندها يمكن الغاء هذه الحصة". وعن مدة تشكيل الحكومة، قال انه "متفائل واتوقع ان تشكل قريبا الا اذا كان لبعض القوى طمع كبير في الاستيزار فالخيار الافضل سيكون حكومة الاكثرية والباقون يشكلون المعارضة وانا مع حكومة الاكثرية اكثر من حكومة وحدة الوطنية لانها تقوض عملية مراقبة اداء الحكومة".