تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

عن بطولة "سبايدرمان" الإفريقي وفانوس ماكرون السحري.. وخيبتنا

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
30-05-2018 | 02:45
A-
A+
عن بطولة "سبايدرمان" الإفريقي وفانوس ماكرون السحري..  وخيبتنا
عن بطولة "سبايدرمان" الإفريقي وفانوس ماكرون السحري..  وخيبتنا photos 0
Documents 107395
Documents 107395 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

 

 

 

يزدحم المشهد في لبنان بعناوين عديدة. لكنه ينضح ضحالة وعبثية وإمعاناً في الهبوط. بين "حصة الرئيس" في حكومة يفترض أن يكون حَكَمَها وحَكَم كل مؤسسات الدولة، وانتظار أن يطلب وزير ما من اللبنانين الاعتذار من المقدم المفرج عنها "لأن القانون بيقول هيك"، وليس لأي اعتبار آخر له علاقة بالبراءة من تهمة تلفيق جريمة خطيرة لانسان بريء!! إلى النكتة السمجة بإحالة تلفزيون لبنان إلى القضاء لمخالفته الصمت الانتخابي يوم صدحت كل وسائل الإعلام ترويجاً وإعلاناً مدفوعاً وزيادة في بلد "الدني هيك".. كل ذلك يستدعي مقارنة مع اهتمامات العالم الأوسع، فقط من باب إعلامهم وإشعارهم بعظمة بلاد الأرز وموطن الحرف، ودفعهم، لتقليدنا – ربما -.. أليس "المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب" كما قال أستاذ مؤرخينا وشيخهم ابن خلدون!

في فرنسا، وفِي مشهدية تضج إنسانية ومروءة من جهة، وتعكس وجود دولة تحترم إنسانها ومواطنيها وتحترم أيضاً من يحترم إنسانها ومواطنيها من جهة ثانية؛ تحوّل مهاجر غير شرعي بلحظة كأنها سحر الى أيقونة للبطولة والنُبل.

"مامودو غاساما"، مهاجر إفريقي غير شرعي، من مالي، خاطر بحياته متسلقاً مبنى من 4 طوابق في باريس لانقاذ طفل كاد يهوي من شرفة منزله، وخلال ساعات، ساعات فقط، وبفضل "السوشيل ميديا" انتشرت صور الشاب "سبايدرمان" الإفريقي بسرعة البرق وخلقت موجة هائلة من التعاطف والاستحسان والإكبار دفعت الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون إلى استقباله وشكره على فعله الشهم، ليس هذا فحسب، بل قرر منحه الجنسية الفرنسية تقديراً له وفوقها وظيفة في جهاز الاطفاء.

فرنسا دولة تحترم الانسان وتقدّر النُبل منذ الثورة التي غيرت أركان أوروبا، وتأسست عليها فرنسا الحقوق والديموقراطية والحداثة والعدالة والمساواة والأنوار، من أيام مونتسكيو وجان جاك روسو وفولتير إلى يومنا.. وليس غريباً أبداً أن يحصل الذي حصل، وأغلب الظن أن "مامودو" نفسه لم يصدق ما جرى معه في ذلك اليوم.

والواقع أن تصرف الشاب المالي (الفرنسي لاحقاً) مامودو ينم عن فطرة سليمة، فمتى اختبرت الإنسانية مروءة الانسان في التضحية بحياته لانقاذ آخرين لا يعرفهم، يسخّر أكرم الأكرمين له من يمنحه حياة جديدة لم يكن يتوقعها. تصرفٌ جعل مئات الآلاف في العالم العربي يصدحون في الشهر الفضيل "يا ليتنا كنا مامادو فنفوز فوزاً عظيما".. لكن ما حصل معه أيضاً يكشف عورات بلداننا إذا ما فكرنا للحظة بالمقارنة؛ عنصريتنا تجاه الأجانب، وخصوصاً إذا كانوا مهاجرين غير شرعيين أو نازحين أو أي مختلف من أي لون أو دين، يكشف التقصير الكبير تجاه حقوق المرأة التي لا تستطيع أن تمنح جنسيتها لابنها.. من يذكر مشروع القانون الذي قدمه جبران باسيل في معمعة السباق الانتخابي عن حق المرأة مستثنياً "دول الجوار"، بشكل يقطر عنصرية وتطرفاً وازدراءاً بالإنسان وحقوقه، وليس المرأة فقط؟!

للمفارقة، من ضروب احترام الإنسان في فرنسا أيضاً أن أحداً لم يعرف عن الطفل الذي تسبّب بشهرة "مامودو" شيئاً سوى أن عمره أربع سنوات، فالنظام لا يسمح بنشر أية معلومات عنه، حماية له واحتراماً لخصوصية أهله ولو كانوا مقصرين.. وأمس، بكينا طفلاً(محمود عز الدين عمره أربع سنوات أيضاً) توفي غرقاً في بلدة ضهور المحمرة في عكار، وهو كان يلعب أمام منزل ذويه قبل أن تسحبه سيول جارفة بسبب عدم وجود جدران فاصلة بين النهر الذي يعبر القرية وبيوتها.. فالسلطات المحلية، كما السلطات العليا في بلادنا، مشغولة بأمور أكبر وأعظم وأهم. وقديماً قال الشاعر:

وإذا العنايةُ لاحظتكَ عيونها ... نَمْ، فالمخاوفُ كلهنّ أمانُ.

 

 

 

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك