خرق النزاع الحدودي بين لبنان واسرائيل الضوء على الساحة الداخلية اللبنانية على ما عداه من ملفات أخرى، بعد كلام اسرائيلي عن "تعطل" أعمال التنقيب عن النفط والغاز، والحديث عن وساطة أميركية لحلّ جميع الخلافات الحدودية بين البلدين.
وعلى الرغم من أنها ليست المرّة الأولى التي تطرح فيها إسرائيل فكرةَ التفاهم مع لبنان، حول الحدود، وخصوصاً البحرية وما تحويه من ثروات، الاّ أنها لم تكشف عن كيفية ترجمةِ هذا التفاهم، ومن دون أن تبديَ ما يعتبرها لبنان إيجابيات تخدم مصلحته في هذا الملف العالق منذ سنوات. علماً أنّ لبنان تجاوَب سابقاً مع طرحِ التفاهم على الحدود، ولكنْ في إطار الشرعية الدولية وتحت راية الأمم المتحدة، وليس في إطار المفاوضات الثنائية المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وتحدثت معلومات لصحيفة "النهار" أن الخطوة الأميركية للوساطة بين البلدين قد تشمل الحدود البرية والبحرية في مسعى منها لضمان أمن اسرائيل ومنع قيام نزاع مع لبنان على مساحات مختلف عليها. وقد برز تخوف لبناني من ربط الملف بالمساعدة في عملية التنقيب عن النفط، أو رفض المعادلة وتالياً خسارة لبنان هذه الفرصة الضرورية لضمان مستقبله الاقتصادي وأمنه الاجتماعي.
وأشارت معلومات رسمية لصحيفة "الجمهورية" أن لبنان تلقى وقبلَ فترةٍ غيرِ بعيدة وعبر الأميركيين عرضاً إسرائيلياً لحلّ النزاع الحدودي البرّي والبحري بين لبنان وإسرائيل، وفيما تكتّمت المصادر الرسمية حول تفاصيل هذا العرض، قالت لـ"الجمهورية" إنّ العرض الإسرائيلي بحلٍّ متكامل في البرّ والبحر جاء بعد محادثات أميركية-إسرائيلية جرت أخيراً في تل أبيب بين مسؤولين أميركيين مهتمين بملف النفط البحري بين لبنان وإسرائيل، وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وكشَفت أنّ الاجتماع الثلاثي في القصر الجمهوري في بعبدا بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، انحصَر ببحثِ هذا المستجد، علماً أنّ عون وبري كانا على اطّلاع على تفاصيل هذا التطوّر، لأنّ الحريري كان غائباً عن لبنان في الأيام الأخيرة. وقد أعطيَ الحريري علماً به أمس الأوّل.
وعلمت "الجمهورية" أنّ الجانب اللبناني وضَع بعض الملاحظات حول العرض الإسرائيلي مع طلبِ بعضِ التوضيحات وقدَّمها إلى الوسيط الأميركي. وينتظر توضيحات، فإذا كانت إيجابية سيتعاطى معها بإيجابية على أن تُعقد الاجتماعات في الناقورة بين ممثّلين عسكريين لبنانيين وإسرائيليين وفي حضور "اليونيفيل" وتحت علم الأمم المتحدة.
بري: هناك بعض الأفكار الجديدة على الطاولة
ولفت رئيس مجلس النواب نبيه بري الى أن الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري، يوم الاثنين الماضي، خصص للبحث في هذا الموضوع، خصوصاً وان لبنان تلقى عرضاً جديداً يقضي بترسيم الحدود البحرية والبرية بما فيها مزارع شبعا. وسمعنا هذا الكلام من الأميركيين، مؤكداً وجود بعض الأفكار الجديدة على الطاولة. إنها أكثر مما يمكنني مناقشته".
أبي خليل: لبنان يسير من دون توقف
في المقابل، ردّ وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل عبر "النهار" على الكلام الاسرائيلي، مؤكداً أن "لبنان يسير من دون توقف، محققاً التقدم المطلوب على الصعيد النفطي، ووزارة الطاقة والمياه وافقت على خطتَي الاستكشاف في البلوكين 4 و9 بحسب شروط الوزارة التي تؤمن مصلحة لبنان وبعد إدخال تعديلات عليها تصب في المصلحة الوطنية للدولة اللبنانية". وفي ما يتعلق بالمفاوضات التي تحدث عنها وزير الطاقة الاسرائيلي، قال أبي خليل إن الدولة اللبنانية والمسوؤلين فيها "مصممون على اتباع أعلى مستويات الشفافية في قطاع النفط والغاز، فلبنان لم يعتدِ يوماً على أي دولة، أكانت صديقة ام عدوة، ولكن لن نسمح لأحد بأن يعتدي علينا وهذا الامر نهائي ولا نقاش فيه". وأكد ان "لا شيء خارج ارادة اللبنانيين يمكنه تعطيل المسار النفطي الذي لبنان بصدده، والخطة مستمرة كما رُسمت، وسيبدأ العمل في البلوكين 4 و9 كما حُدد من دون أي تعديل ولا تأخير لأن مصلحة لبنان فوق كل اعتبار".