تحت عنوان "جميل السيّد يَشهَد... والمحكمة الدوليّة في متاهة" كتب محمد نزال في صحيفة الأخبار، واصفاً ما جرى في جلسة الاستماع الى اللواء جميل السيّد، بعد أن أصبح نائباً عن الأمة اللبنانية. 3 أيام وربنا أكثر مدة شهادة السيّد أمام المحكمة الدولية والتي وصفها النزال الاستثنائية والتي أعادت الحيوية الى المحكمة.
وتابع: "يبدأ جميل السيّد ببثّ الدهشة: جاء رفيق الحريري يحمل "شنطة" إلى رئيس الجمهوريّة السابق إلياس الهراوي، في بداية عهده، تحتوي على 5 ملايين دولار. تحدّثت مع الهراوي، الذي كنت مسؤولاً عن أمنه، فأخرج مِن الحقيبة مبلغ 23 ألف دولار لتُوزّع على العسكريين، قبل أن يحمل ابنه "الشنطة" ويذهب بها. هكذا تعرّفت إلى الحريري أوّل مرّة. كانت تلك الأموال خليجيّة، وكان هناك تقليد بأن تُرسِل الدول الخليجيّة المال إلى رئيس لبنان كهديّة بهذه الطريقة."
ولفت نزال الى أن السيّد لم يقبل بالاجابة بنعم أو كلا، بل هو طلب الوقت الكافي لأن لديه رواية، ما استوقف القاضي ري، ودفعه الى الاقرار بأنّ لجنة التحقيق الدوليّة، قبل 13 عاماً، قد أساءت للسيّد: "شاهدت تسجيل التحقيق معك، عاملك المحقق بطريقة سيئة وغير احترافيّة. سمعت اللهجة، ما حصل معك كان مشيناً". فأجابه السيّد: "المسألة أكبر مما حصل في هذه الحادثة. السنوات الأربع التي قضيتها خلف القضبان كلّها هي القضيّة، لا مجرّد حادثة مع محقّق أتت ضمن مسار. لقد نبشوا قبري ليحصلوا على أدنى إدانة بحقي خلال سنوات عملي للابتزاز، وفشلوا".
وتابع السيّد: "رفيق الحريري، في البداية، سعى ليكون له نفوذه داخل مؤسسة الجيش اللبناني، ولكن كنّا ضدّه ولم نسمح له بذلك. حاول أن يُعيّن ضابطاً محسوباً عليه في مجلس القيادة مِن الطائفة السنيّة. آخرون مِن السياسيين حاولوا، أيضاً، أن يكون لهذا ذلك النفوذ، لكن لم يفلحوا"، "الحريري سعى في تمديد ولاية الهراوي بالتوسّط مع السوريين، ونجح في ذلك، هو مَن أسس لظاهرة التمديد هذه، التي عاد واعترض عليها عندما كان البحث يدور حول تمديد ولاية الرئيس إميل لحود لاحقاً. هو لم يرد أن يصل لحود إلى رئاسة الجمهوريّة أصلاً".
واعتبر نزال أن جميل السيّد كان أمس يتكلّم بمنطق رجل الدولة، في المحكمة، وهو الآتي فعلاً مِن قلب مؤسسات هذه الدولة، وهو انتقل في شهادته من موقعه كعسكري الى الدور الذي لعبه الرئيس رفيق الحريري بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان لدعم المقاومة، الى الدور السوري والأميركي في لبنان وعلاقته بمجموعة من السياسيين الى أن وصل الى شهود الزور حيث قال للقضاة: "على المحكمة أن تسأل عن شهود الزور. هذا التحقيق هو ما خرّب كلّ شيء. لمصلحة مَن تضليل التحقيق مدّة 4 سنوات، ليقفز بعدها التحقيق من اتهام سوريا إلى اتهام حزب الله! عرض عليّ المحقق الدولي مقايضة، أن أقدّم ضحية "دسمة" وإلا فسأكون أنا الضحيّة. قلت له: هل لديك أي دليل على تورط سوريا لأبحث الموضوع مع الرئيس الأسد؟ قال: إلى الآن لا يوجد. قلت له: لن أشارك بنصب هذا الفخ لسوريا. لو كانت سوريا متورّطة، فأنا حليفها في السياسة لا في الجرائم، إنّما اثبتوا ذلك أولاً". ولأنّه رفض العرض، أكثر مِن مرة، كان هو الضحيّة في النهاية. أسهب في شرح تفاصيل تلك المرحلة، وما تعرّض له، وعندما أراد أن يتحدّث عن لحظة دهم منزله لاعتقاله لم يستطع أن يُكمل.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا