أعلن رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، في مؤتمر صحافي عقده في مقر المجلس أنّ "المجلس الدستوري تلقى 17 طعناً في الانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيار، بعضها تناول الانتخابات في الدائرة بأكملها والبعض الآخر وجّه ضدّ مرشح فائز تحديداً، وبلغ عدد المطعون في نيابتهم الـ 40".
وأكّد سليمان أنّ "الطعن لا يوقف نتيجة الانتخاب، ويعتبر المنتخب نائباً ويمارس جميع حقوق النيابة منذ إعلان نتيجة الانتخابات، وهذا ما نصّت عليه المادة 26 من قانون إنشاء المجلس الدستوري".
وأوضح أنّ "الآلية التي يعتمدها المجلس الدستوري في النظر في الطعون الناجمة عن الانتخابات النيابية، فقد نصّ عليها قانون إنشائه وقانون نظامه الداخلي، وهي تتلخص بالتالي:
- يبلغ الطعن بالطرق الإدارية إلى رئيس مجلس النواب ووزير الداخلية.
كما يبلغ الطعن مع نسخ عن مستنداته إلى المطعون بصحة نيابته الذي له، خلاله مهلة 15 يوماً من تاريخ تبليغه، أن يقدّم ملاحظاته ودفاعه مع المستندات التي في حوزته.
- لكلّ من الطاعن والمطعون بنيابته أن يستعين بمحامٍ واحد أمام المجلس الدستوري.
- على وزارة الداخلية تزويد المجلس الدستوري بجميع المحاضر والمستندات والمعلومات المتوافرة لديها لتمكينه من إجراء التحقيقات اللازمة. وذلك بناء على طلب رئيس المجلس الدستوري. وقد نص قانون الانتخاب رقم 44/2017 في المادة 108 منه على ما يلي:
"تحفظ لدى مصرف لبنان، بصورة سرية، أوراق الاقتراع ضمن رزم تشير الى الأقلام
الواردة منها، وذلك لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ إعلان النتائج، ثم تتلف من قبل وزارة الداخلية والبلديات بموجب محضر وفق الأصول ما لم تكن موضع مراجعة أو طعن أمام المجلس الدستوري".
- يعيّن رئيس المجلس الدستوري مقرراً أو أكثر عند الإقتضاء، من بين الأعضاء، لوضع تقرير في القضية، ويفوّض إليه أو إليهم إجراء التحقيقات اللازمة، ويتمتع العضو المقرّر بأوسع الصلاحيات وله بنوع خاص طلب المستندات الرسمية وغيرها، واستماع الشهود واستدعاء من يراه مناسباً لاستجوابه حول ظروف الطعن. وعلى العضو المقرر أن يضع تقريره خلال مهلة ثلاثة أشهر على الأكثر من تكليفه ويحيله إلى رئاسة المجلس الدستوري.
- بعد ورود تقرير المقرر، يجتمع المجلس الدستوري فوراً ويتذاكر في الاعتراض موضوع التقرير، أي في الطعن، وتبقى جلساته مفتوحة لحين صدور القرار على ألا تتعدّى مهلة إصدار هذا القرار الشهر الواحد".
وشدّد سليمان في هذا السياق على أنّه "لا بد من التأكيد أنّ هذه المهل ليست مهل إسقاط إنما هي مهل حثّ"، مشيراً إلى أنّه "عندما يمارس المجلس الدستوري صلاحياته للبتّ بالطعن في صحة الانتخابات النيابية، يتمتع، إما مجتمعاً أو بواسطة العضو الذي ينتدبه، بسلطة قاضي التحقيق باستثناء إصدار مذكرات التوقيف".
ولفت إلى أنّ "المجلس الدستوري يعلن بقراره صحة أو عدم صحة النيابة المطعون فيها، وفي هذه الحالة الأخيرة، يحقّ له إمّا إلغاء النتيجة بالنسبة للمرشح المطعون في نيابته وإبطال نيابته وبالتالي تصحيح هذه النتيجة وإعلان فوز المرشح الحائز على الأغلبية وعلى الشروط التي تؤهله للنيابة أو إبطال نيابة المطعون بصحة نيابته وفرض إعادة الانتخاب على المقعد الذي خلا نتيجة الإبطال".
وأكّد أنَّ "مهمة المجلس الدستوري في النظر في الطعون الانتخابية تشمل صحة الانتخابات نظراً لما لها من أهمية في التعبير الصادق عن إرادة الشعب في اختيار ممثليه الذين يمارسون السلطة نيابة عنه"، لافتاً إلى "أنّنا لذلك سنتعامل مع الطعون التي قدمت بأعلى درجات الجدية والمسؤولية، ونحن بانتظار التقرير الذي تضعه هيئة الإشراف على الانتخابات، والمفترض أن يزوّد به المجلس الدستوري في وقت قريب".
وأشار إلى "أنّنا سنتوسّع في التحقيقات إلى أبعد حدود بغية إجلاء الحقيقة، والتأكّد من صحة المعلومات الواردة في الطعون ومن المخالفات المشار إليها، وتحديد مدى تأثيرها على النتائج المعلنة"، مضيفاً: "لذلك سندقق في محاضر فرز الأقلام المشار إليها في الطعون وفي أوراق الإقتراع عند الاقتضاء، وفي محاضر لجان القيد الإبتدائية والعليا، وفي أعمال الفرز بواسطة الكومبيوتر. وسنستدعي للتحقيق كل من نرى ضرورة للإستماع إليه. واذا كان هناك مخالفات تستوجب إعادة جمع الأصوات وإعادة تحديد الحاصل الانتخابي، وإعادة تصنيف المرشحين وفق ما ناله كل منهم من الأصوات التفضيلية، سنقوم بكل ذلك بالتأكيد بغية تصحيح نتائج الانتخابات".
وأعلن أنّ "القاعدة المعتمدة في المحاكم والمجالس الدستورية عند النظر في صحة الانتخابات، تتلخص بتحديد حجم المخالفات ومدى تأثيرها على النتائج، فلا يجوز إبطال نيابة نائب منتخب إلا إذا كان هناك أسباب جدية تستوجب الإبطال، ولا يمكن التعامل بخفة مع هذا الموضوع لأنه ينبغي احترام إرادة الناخبين وخياراتهم، فليس مجرد مخالفة أو مخالفات طفيفة تؤدي الى الإبطال، فالإبطال رهن بتأثير المخالفات على النتيجة المعلنة".
وأكّد سليمان ختاماً "أنّنا لن نتباطأ في دراسة الطعون والبت بها، وفي الوقت نفسه لن نتسرع في اتخاذ القرارات بشأنها، وسنؤدّي واجبنا بكلّ أمانة وإخلاص وعلى أكمل وجه خدمة لمصلحة البلاد العليا وصوناً للدستور".