تختلف القراءات حيال توقيت تأليف الحكومة، لكنها تجتمع حول أن التشكيل سيتأخر إلى ما بعد عيد الفطر، في ضوء الصراع القواتي- العوني المستفحل على خلفية النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية، وكرست مقولة إن "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات" قوتان مسيحيتان تتمتعان بالنفوذ الشعبي والسياسي. صحيح ان الوزير جبران باسيل يعترف بقوة "القوات"، لكنه في الوقت نفسه يريد تضيق الخناق عليها. بالنسبة للنائب البتروني" لازم تكتفي "القوات" بحجم تمثيلها مش أكتر، وما رح ينفعها لا اتصالات واجتماعات ولا شكوى ونقّ بالداخل واكيد ما لح يفيدهم الاستقواء بالخارج".
إلى أي حد قد يؤخر خلاف معراب- الرابية ولادة الحكومة؟ وهل يتدخل "حزب الله" ؟
خلال لقاء حارة حريك يوم السبت الفائت، سأل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله رئيس كتلة "لبنان القوي" عن مدى صحة المعلومات الواردة أنه ينوي إقصاء "القوات" عن حكومة الوحدة الوطنية؟ هذا التساؤل مرده اقتناع "حزب الله" بضرورة مشاركة المكونات كافة في الحكومة. فحارة حريك رغم الخلاف السياسي مع معراب لا يمكن أن ترضى بعزلها أو عزل أي مكون لبناني.
يدرك "حزب الله" بحسب مصادره لـ"لبنان24" أن حزب "القوات" حليف للمملكة العربية السعودية وللولايات المتحدة الاميركية وقد ينتقل عند الضرورات الخارجية إلى رأس حربة ضده إذا تغيرت موازين القوى، بيد أن "حزب الله"، يشدد في الوقت نفسه على أن "القوات" حزب يتمتع بقاعدة تمثيلية حقيقية على المستوى المسيحي، استطاع من خلال القانون الانتخابي ان يظهر حجما وازنا جدا يقترب بشكل أو باخر من التيار العوني. ويدرك "حزب الله" ان "القوات" لديها اجندة داخلية في ما خص الاداء الحكومي تنسجم إلى حد كبير مع قيميته في التعاطي مع الملفات المحلية المتصلة بالدولة والادارة ومحاربة الفساد والمحاصصة في البرلمان والحكومة، فضلا عن أن حارة حريك تنظر إلى ديمقراطية توافقية تحفظ مكانا للجميع. و"القوات" من هذا الجميع.
وتأسيسا على مقاربة "حزب الله" الرافضة لعزل "القوات"، تعتبر مصادر معراب أن موقف "الضاحية" ايجابي، مع اشارتها في حديث لـ "لبنان24"، إلى سببين بالحد الادنى يحكمان موقف "حزب الله".
1- يستعجل "حزب الله" التاليف ويدرك أهمية وضرورة حلحلة العقد التي تحول دون التشكيل او التي قد تؤدي إلى انطلاقة متعثرة لا سيما عقدة التمثيل المسيحي والتباين في هذا الخصوص بين القوات والوزير باسيل. فـ"حزب الله" يريد ان يحسم ضرورة ان تتمثل القوات، لان استبعادها او محاولة اخراجها من الحكومة ليسا بهده البساطة، بسبب حجمها النيابي والشعبي وتقاطعاتها السياسية التي تبدا ببيت الوسط وتنتهي في المختارة وما بينهما، فضلا عن النظرة اليها كمكون سيادي داخل الحكومة وقوة دفع اصلاحية.
2- بات واضحا أن "حزب الله" يسعى إلى الابتعاد عن الاشكاليات والتوترات الداخلية، ويريد تجنب الصدام السياسي سواء مع "القوات" او مع غيرها. ففي حملته الانتخابية كلها لم يأت "حزب الله" على ذكر "القوات اللبنانية"، الا مرة واحدة، اقتصرت على تلميح السيد حسن نصر الله إليها خلال مهرجان خصص لدائرة بعلبك- الهرمل.
تدرك حارة حريك وكذلك معراب أن الهوة الاستراتيجية بينهما كبيرة، لكن ذلك لا يمنع أن يتقاطعا داخل الحكومة وتحت قبة البرلمان حول ملفات حيوية، وبالتالي فإن تعاون الكاكي والأصفر يجب أن يؤدي، بحسب مصادر معراب، إلى مزيد من الدفع تجاه الأمور الإصلاحية ومواجهة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي وتأمين فرص العمل، لا سيما أن "حزب الله" ينكب على الاهتمام بقضايا الناس المعيشية والحياتية.
وبناء على ما تقدم، تطمح "القوات"، بحسب مصادرها ان يكون القرار الاستراتيجي في عهدة الدولة. لا تقصد تسليم "حزب الله" لسلاحه، بل وضع القرار في ما خص استخدام هذا السلاح داخل الحكومة، التي يشكل "حزب الله" جزءا لا يتجزا منها من أجل أن تكون القضايا المصيرية والحياتية والاقتصادية كلها محط تشارك وتعاون.