تشير المعطيات الاولية بأن تصنيف لبنان الاقتصادي بات يلامس الانهيار إذا لم تبادر السلطة السياسية لاستدراك الوضع والتسريع بمعالجة أوضاع الادارة والمؤسسات التي تسودها الزبائنية السياسية وينخرها الفساد، هذا الخطر الضاغط على كل القوى السياسية قد يؤدي الاسراع في تشكيل حكومة العهد الاولى ويخرج لبنان من مأزق حقيقي.
فخارج سياق "الدلع السياسي" المرافق لنقاشات التشكيل ثمة مخاطر حقيقية تتهدد لبنان وتتطلب حسّ مسؤولية عالياً، في هذا المجال يؤكد خبراء بأن الاوضاع الاقتصادية في لبنان باتت دقيقة للغاية جراء الازمات الحياتية والمعيشية التي تتطلب من السلطة إعلان النفير العام والمباشرة بخطة طوارئ شاملة لمعالجة التدهور الحاصل.
وصحيح بأن الرئيس المكلف سعد الحريري أخذ عطلة الفطر باكرا طالما بأن التشكيلة الوزارية تتطلب مصادقة سعودية لم يستطع الحصول عليها أثناء إجازته العائلية الاخيرة، الامر الذي قوبل بإمتعاض ضمني من أطراف سياسية أخرى تجد من الضروري الإسراع ببت التشكيلة والانصراف للعمل الحكومي، مع العلم بأن الاجواء التي سادت أوصلت لاستنتاج عن عملية إستنساخ شبه شاملة للحكومة الحالية مع إجراء تطعيم عليها في بعض المواقع أو تغيير بعض الاسماء.
ينبغي التذكير بأن السعودية وفي مطلع شهر رمضان لم تفصح عن رؤية متكاملة بقدر ما أعطت الحريري المكلف الحرية الكاملة في إدارة الملف اللبناني، على أن الحريري يدرك تماما بأن الموافقة الاولية تتطلب نقاشاً معمقاً حيال مسائل حساسة، منها حجم تأثير حزب الله في الحكم والحكومة اللبنانية، الى جانب إشارات متعلقة برفض أي محاولة تطويق محتملة بحق القوات اللبنانية وهو ما يبرز كأكبر العقد التي تواجه الرئيس المكلف وتجعله محاصرا بين سلسلة من المعادلات تحتاج الى عوامل مساعدة ينبغي تأمينها.
لكن، في ضوء التعقيدات التي طرأت قد يعيق عملية ولادة الحكومة ويجعلها عسيرة في ضوء متطلبات إقليمية ينبغي تأمينها، لعل فريق العهد أكثر المتضررين من تريث الحريري وإعتكافه، يليه "حزب الله" الذي يحاول تعويض محاولات تطويق دوره الاقليمي عبر تحصين وضعيته داخل التركيبة المحلية والمشاركة المباشرة في عمق مؤسسات السلطة في لبنان، الى جانب حالة التململ بين فريق رئاسة الجمهورية من كون العهد يصرف من كيسه وتطوقه الضغوط والازمات من كل حدب وصوب.
المخاطر المحدقة بمصير لبنان جراء التحديات الجدية تفرض نفسها على الواقع السياسي في ظل شراهة مفتوحة للحصول على أكبر قدر من المقاعد الوزارية في حكومة العهد الاولى في سبيل جني المنافع تحضيرا للموسم الانتخابي المقبل منذ الان، ما يجعل القوى المختلفة مجبرة على التواضع بطموحاتها والتفتيش عن حلول إنقاذية سريعة، فالمماطلة الحالية قد تجر شهورا إذا ما إستمرت حالة المراوحة بين صيغ حكومية مختلفة.
وفق ما نقله زوار عين التينة فإن الرئيس نبيه بري بصدد إطلاق مبادرة سياسية فور عودة الحريري الى بيروت لإنعاش إتصالات التأليف وعدم الاسترسال في تقطيع الوقت في ضوء الضغوط الشديدة التي يتعرض لها لبنان من بوابة أزمات المنطقة المختلفة، كما أعرب بري عن توجسه من تخفيف الإندفاعة التي برزت بعد مشاورات التأليف بفعل العوائق الحاصلة حاليا في حين بأن الوضع الضاغط لا يحتمل التسويف.