تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

برج بابل "تجنيسي" في لبنان!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
09-06-2018 | 03:02
A-
A+
برج بابل "تجنيسي" في لبنان!
برج بابل "تجنيسي" في لبنان! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

لم أفهم لماذا قامت القيامة على مرسوم التجنيس، أو بالأحرى لم أشأ أن أفهم، وذلك حفاظًا على ما تبقّى من صلاحيات أو إمتيازات لا يزال يتمتع بها رئيس الجمهورية، على رغم اللغط الذي أثير حول هذا المرسوم وعلامات الإستفهام التي رُسمت من قبل أكثر من طرف حول بعض الأسماء التي كانت واردة فيه، والتي لم يُدّقق فيها من قبل المرجعية الصالحة، وهي المديرية العامة للأمن العام. وقد قيل الكثير في هذا المجال وبالتالي فإن ما سيقال بعد ذلك لا يعدو كونه سوى كلام لا يؤخّر ولا يقدّم في شيء.

لا أعتقد أن أحدًا يحقّ له  أن يجادل في حقّ رئيس الجمهورية بمنح الجنسية اللبنانية لمستحقيها عن جدارة ولضرورات إنسانية بحتة كحالة كثيرين ممن منحوا الجنسية في السابق، وهم من أبوين غير لبنانيين ولكنهم ولدوا في لبنان وأصبحوا لبنانيين بالإنتماء الفطري والروحي أكثر من أي لبناني لا يعرف المعنى الحقيقي لهذا الإنتماء المجاني.

ولكن المسألة تتعدّى ظروف منح الجنسية، سواء أكان الممنوحون هذه الجنسية يستحقّونها أو لا يستحقّونها، وبغض النظر عن الشائعات الكثيرة حول بعض التدخلات من هنا ومن هناك لإضافة أسماء خارجة عن إرادة المانح الوحيد، أو في غفلة من زمن أو طرفة عين.

وبعيدًا من ظرفية المرسوم وحيثياته واللغط الذي أثير حوله، يذهب بي التفكير إلى جانب آخر من القضية، وهي في جوهرها تتخطّى المكان والزمان، إذ نرى كثيرًا من اللبنانيين يفتشون عن وطن ثانِ غير وطنهم الأم، في ظاهرة لا تقتصر على الحاضر بل تعود بأسبابها إلى سنوات غابرة في التاريخ، حيث شهد لبنان ولفترات متقطعة سلسلة من التهجير الداخلي ومن ثم الخارجي، بحثًا إمّا عن الآمان وإما عن لقمة عيش لم تعد مؤمنة لهم في وطنهم، بحيث لم يعد بيت لبناني إلاّ وفيه إثنان أو ثلاثة من العائلة الواحدة يعيشون في الغربة، وقد أطلق عليهم تسميات عدّة منها المغتربون والمنتشرون، ولكن النتيجة واحدة، وخلاصتها أن اللبنانيين أصبحوا متواجدين في كل أصقاع العالم، في الأميركتين الجنوبية والشمالية وفي أوروبا وأفريقيا وأستراليا والدول العربية بأعداد تفوق عدد اللبنانيين الذين لا يزالون يعيشون على أرض الوطن.

المفارقة أنه في الوقت الذي نرى فيه كثيرين من اللبنانيين يفتشون عن جنسيات أخرى غير جنسيتهم الأم نشهد "هجمة" من قبل جنسيات غير لبنانية للحصول على الجنسية اللبنانية، وما تحمله هذه المفارقة من دلالات ومؤشرات غير صحّية، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تفريغ لبنان من أبنائه، مع ما يترافق ذلك من محاولات توطين السوريين النازحين إلى لبنان.

فما الذي يستهوي كل هؤلاء لدفع الأموال الطائلة، على حدّ ما يُقال ويُشاع، من دون أن يكون لدى أيّ من مطلقي هذه الشائعات دليل واحد، وذلك للحصول على جنسية يتخلى عنها من يملكها أساسًا بفعل الوراثة ويفتش عن غيرها في بلاد الله الواسعة؟

سؤال لا يزال يحيّرني ولم أجد له تفسيرًا أو جوابًا منطقيًا حتى الآن، سوى ما يغمز به البعض إستهزاءً، بأن لبنان أصبح شبيهًا ببرج بابل، حيث تختلط فيه كل الجنسيات بجنسية واحدة من دون ضوابط أو تزييتٍ للكوابح.

طرفة يتناقلها الناس في هذه الأيام وتقول أن أعدادًا من إخواننا السوريين يتذمرون عندما يلتقون باللبنانيين في الساحات العامة، فيتهامسون في ما بينهم ويقولون سرًّأ: مو ملاحظين سيدو أنو صار في كتير لبنانيي بلبنان؟! (بتصرف)

وعلى سبيل التخفيف من حدّة السجالات السياسية، يُنقل أيضًا، وعلى سبيل المزاح، أن أحد المجنسين السوريين حديثًا قال لزوجته التي أفاقته صباحا لتطلب منه الذهاب إلى عمله، فردّ عليها: ليش السوريين خلولنا شغلة نشتغلها! (بتصرف ومن دون الدخول في لعبة العنصرية).

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك