تستمر التساؤلات المتعلقة بأداء وزارة الصحة والوزير غسان حاصباني خصوصاً بعد الإشكاليات التي رسمت حول بعض القرارات والحملات الإعلامية والسياسية ضدها، وفي حين ربط البعض هذه الحملة بالرد على ما تعرض له وزراء "التيار الوطني الحرّ"، وبالأخص في ملف الكهرباء، يعتبر كُثر من القواتيين أن الحملة تترافق مع نجاح وزراء "القوات" في وزراتهم وخاصة في وزارة الصحّة، وهذا ما يتطابق مع وجهة نظر الوزير حاصباني الذي تحدث إلى "لبنان 24" مفصلاً بعض القضايا المرتبطة بالفاتورة الصحية العامة للمواطن ودور وزارة الصحة في تخفيضها.
يتطرق حاصباني إلى ما يُثار حول السقوف المالية للمستشفيات، ليؤكد "أن المعايير التي وضعتها وزارة الصحة بناءً على إمكانات المستشفيات وقدرتها هو الذي دفعنا إلى تعديل بعض السقوف المالية لهذه المستشفى أو تلك".
يُفضل حاصباني إستعمال عبارة "إعادة توزيع عادلة" للسقوف المالية، إذ وفق المعايير الموضوعة والتي منها عدد الأسرّة والقدرة الإستعابية وتطور أقسام العناية الفائقة، ظهرت بعض المستشفيات مغبونة، مقابل مستشفيات أخرى تحصل على سقوف مالية عالية لأن لها إرتباطات بجهات سياسية معينة، من هنا كان يجب تصحيح هذا الخلل.
ويضيف حاصباني أن هذا الإجراء ترافق مع تفعيل الرقابة التي ينفذها مراقبون من الوزارة ومن شركات خاصة على المستشفيات الخاصة والحكومية.
ويركز حاصباني على التدابير الذي إتخذتها وزارة الصحة من أجل تخفيض كلفة السرير في المستشفيات الحكومية، والتي للمفارقة حصلت على ما يمكن تسميته تدابير تخفيفية لمنع الإنخفاض الكبير الذي كاد يطالها من خلال إعادة توزيع السقوف المبنية على المعايير الجديدة، ويقول أن الرقابة على المستشفيات الحكومية ساهمت بشكل كبير في تحصين الخطوات الإصلاحية التي نقوم بها.
ويعدد حاصباني بعض الخطوات التي زادت من مداخيل المستشفيات الحكومية، مثل خطوة تغطية الوزارة للفحوصات الخارجية في المستشفيات الحكومية وهو ما لم يكن متاحاً سابقاً، مما يساهم في زيادة مداخيل المستشفيات إذ يقوم المواطنون بدفع الفروقات للمستشفى، كذلك فرضت وزارة الصحة على الشركات والمؤسسات التي تجري فحوصات طبية للمستخدمين فيها ضرورة إجرائها في المستشفيات الحكومية.
ويضيف حاصباني: "لقد خصصت الوزارة من ضمن هبات البنك الدولي وتحديداً هبة البنك الإسلامي للمستشفيات الحكومية عبر مجلس الإنماء والإعمار من أجل تطوير أقسام الطوارئ".
لكن حاصباني لا يرى أن مشكلة المستشفيات الحكومية تكمن في السقف المالي، لكن المشكلة أن هذه المستشفيات لديها دين مستحق على الدولة اللبنانية بمئات المليارات منذ العام 2002 لم يدفع حتى الآن، وهي مبالغ ستؤدي إلى تغيير نوعي في فاعلية المستشفيات في حال دفعت.
ينتقل حاصباني لشرح بعض الإلتباسات في ملفات الأدوية، ليؤكد أن الـ 750 ليرة التي فرضت على مختلف الأدوية التي لا تفوق أسعارها الـ 23 الف ليرة لبنانية، هي أرباح صافية للصيادلة، إذ إنه في حال بقي الربح على الأدوية منخفضة الثمن يحتسب بالنسبة المئوية فإن هامش الربح يكون عندها ضئيلا جداً مما يدفع الصيدلي إلى عدم شرائها، وكذلك الشركات المستوردة الأمر الذي أدى إلى إختفاء الأدوية الرخيصة الثمن من الأسواق مما يضر بالمواطن اللبناني، ومن هنا جاءت هذه الخطوة.
هذه الخطوة ليست وحيدة، إذ قامت وزارة الصحة وفق حاصباني بتخفيض أسعار عشرات الأدوية المعروفة والغالية، إذ وصل التخفيض في بعض الأحيان إلى حدود الـ70 في المئة، كما عمدت الوزارة إلى ترخيص أدوية بديلة عن كل دواء، إذ إن هذه الأدوية تكون عادة أقل ثمناً من الدواء الأساسي من دون أن تكون مواصفاتها أو نوعيتها أقل جودة، الأمر الذي يصب أيضاً في مصلحة المواطن الذي لن يعود مضطراً إلى شراء الدواء غالي الثمن...
ويعيد حاصباني أسباب الحملة التي تواجهه ووزارة الصحة إلى النجاح الكبير الذي تحقق خلال الأشهر والسنوات الماضية في الوزارة وفي مختلف وزارات "القوات"، ولأن وزراء "القوات" رفضوا أن يكونوا جزءاً من تسييس أي ملف، ونظراً إلى مواقفهم الحاسمة في السياسة والإنماء والإصلاح، وليست صدفة أن تترافق هذه الحملة مع تشكيل الحكومة وما تشهده الساحة السياسية من محاولات لعزل "القوات اللبنانية".