دخلت الحكومة فعلياً عطلة عيد الفطر، من دون تسجيل أي تقدّم ملحوظ على صعيد الاتصالات في مسعى لتذليل العقبات التي تؤخر الولادة الحكومية، سوى اللقاء الذي جمع وزير الاعلام ملحم الرياشي، ممثلاً القوات اللبنانية، مع الوزير غطاس خوري ممثلاً تيار المستقبل. هذا من دون أن ننسى ان موضوع تشكيل الحكومة من الممكن ان يكون مدار بحث بين الرئيس الحريري وولي العهد السعودي في خلال الزيارة التي يقوم بها الى السعودية للاحتفال بالعيد، هو الذي أخذ جرعة دعم روسية في خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي أكّد للرئيس الحريري دعمه في عملية تأليف الحكومة، والوقوف إلى جانب لبنان، الذي يتوق إلى تعزيز استقراره عبر حكومة وحدة وطنية، بحسب ما أشارت صحيفة "اللواء".
وعلى الرغم من انشغال كل الاوساط السياسية بأفكار ومعلومات حول التشكيلة الوزارية العتيدة، أو حول ما يمكن أن تكون عليه، وذلك في ضوء التصور الذي وضعه الرئيس المكلف قبَيل سفره بين يدي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. إستغربت مصادر نيابية بارزة لـ"الجمهورية" الكلام الذي يطلقه البعض عن "مساعٍ جدية وناشطة" تجري لتذليل العقبات التي تعترض ولادة الحكومة، وقالت انّ الحريري لم يقدّم بعد تشكيلة وزارية واضحة وجدية من الحقائب والأسماء مشفوعة بتوزيعة محددة على القوى التي سيتم إشراكها في الحكومة. وقالت لـ"الجمهورية": "بكل صراحة ووضوح لم يظهر رسمياً بعد وجود عُقد لأنه لم تطرح تشكيلة وزارية جدية بعد، وكل ما يصدر من هنا او هناك هو عبارة عن مواقف ـ شروط يطرحها الطامحون الى المشاركة في الحكومة بغية الحصول على الحصة الوزارية التي يطمحون إليها عدداً ونوعيّة حقائب". وتخوّفت هذه المصادر من أنه في حال ستؤلّف الحكومة من الآن وحتى نهاية الشهر الجاري، فإنّ ولادتها ستتأخر طويلاً لأنّ التدخلات والعقبات ستتكاثر في طريقها داخلياً، وربما خارجياً، فضلاً عن تعاظم الخلافات داخلياً حول ملفات خلافية جديدة يمكن ان تظهر بعد مرسومي التجنيس والقناصل اللذين لم ينته الخلاف حولهما فصولاً بعد.
وقال مصدر سياسي محسوب على فريق 8 اذار، لصحيفة "الديار" ان مسار التفاؤل الذي اشيع مؤخراً مبالغ فيه، فوصف الرئيس نبيه بري قبل ايام لما وصلت اليه مسألة التأليف هي الاكثر تعبيراً عن مسار الاتصالات بتأكيده "ان لا جدية في عملية التأليف، وما يقال عن حصص وحقائب، هي حبر على ورق".
في المقابل، كشفت مصادر رئيس الحكومة لصحيفة "الشرق الأوسط" أن الأمور دخلت مرحلة النقاش الجدي في الساعات الأخيرة، وأكدت أن الحريري باتت لديه صيغة حكومية على الورق بنسبة 90 في المائة، ويبقى التفاوض على تعديلات طفيفة، وإسقاط الأسماء عليها، وبالتالي لا وجود لعقد مستعصية أو لعرقلة متعمدة لتأليف الحكومة، وقد تكون هامشاً لتعديلات طفيفة من بعض الأطراف، ولإسقاط الأسماء على التشكيلة الوزارية. وقالت: "الوقت الآن هو للنقاش السياسي وبلورة التفاصيل، وليس للحديث عن أجواء تشاؤمية وتطيير الصيغة الحكومية".
العقد الحكومية الى تزايد
الاّ انه وعلى الرغم من التفاؤل الذي أشارت له صحيفة "الشرق الأوسط" الاّ أن مصادرها لم تنفي وجود مجموعة من العقد التي تمنع عملية التأليف، مشيرة الى وجود ثلاثَ عُقَد رئيسية، الأولى تتعلّق بالتمثيل المسيحي والمواجهة القائمة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ، واستمرار وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل في رفضه منح القوات أربعة مقاعد وزارية، والثانية تكمن في التوزير السنّي التي تقف عند عتبة الحريري نفسه، الذي لا يقبل بتوزير شخصية سنية من فريق الثامن من آذار، والثالثة قد تكون الأصعب وهي مرتبطة بتمسّك الحزب التقدمي الاشتراكي بالحقائب الدرزية الثلاث، ورفضه المطلق توزير النائب طلال أرسلان على حساب حصّته. الاّ أن صحيفة "اللواء" تحدثت عن وجود عقدتين اضافيتين قد تحول دون التوافق على التشكيل السريع للحكومة، وهي متمثلة بالكلام المستجد عن عقدة في التوزير الأرمني، حيث رفض حزب الطاشناق تسمية شخص للمعقد الثاني من الأقليات، واضيف إلى هذه العقبات، عقبة جديدة تمثلت بمطالبة "حزب الله" بوزارة الصحة، كوزارة خدماتية، كشف عنها الرئيس نبيه برّي، في حين تتمسك "القوات" بهذه الحقيبة، وتعتبر ان وزيرها غسّان حاصباني نجح في ادارتها. وان كان ليس معروفاً ما إذا كانت ستجدد تسميته لهذه الحقيبة، رغم انه اتجاه غالب.
وفي هذا الاطار، أشارت مصادر متابعة عن قرب لاتصالات التشكيل لـ"اللواء" الى ان الخلافات قد تطيل عمر التشكيل نحو ثلاثة اسابيع او شهر، لكننا لا زلنا ضمن المهلة المعقولة لتشكيل الحكومات في لبنان، وطالما الرغبة موجودة لدى الجميع بتسهيل التشكيل فلن تطول اكثر من ذلك.
عون لم يتسلم أي صيغة حكومية
وشط هذه الأجواء، نفت مصادر القصر الجمهوري، أن يكون رئيس الجمهورية ميشال عون، قد رفض التشكيلة الوزارية التي قدمها إليه الرئيس سعد الحريري مطلع الأسبوع، معترضاً على آلية توزيع الحقائب وبعض الأسماء، بما يؤشر إلى أن أمد التأليف سيطول، مؤكدة لـ"الشرق الاوسط" ان الحريري نقل إلى رئيس الجمهورية توضيحات الكتل الكبرى بما خصّ مطالبها، وجرى تبادل وجهات النظر، واتفقا على متابعة المشاورات بعد عودة الحريري من زيارته إلى روسيا والمملكة العربية السعودية، مشددة على أن الرئيس "لم يقبل ولم يرفض أي صيغة، لأنه لم يتسلم تشكيلة حكومية أصلاً، بل اطلع على بعض الأفكار المطروحة لمعالجة مطالب الكتل النيابية الوازنة".
وقد أكدت مصادر القصر لـ"الديار" أن لدى رئيس الجمهورية اكثر من ملاحظة وتعديل في موضوع توزيع الحصص.