"حركة سير كثيفة".
هذه الجملة "الكليشيه" تفاجىء عابري أوتوستراد نهر الكلب – الضبية على المسلك الغربي، وهي المثبتة على لوحة لتحذير العابرين من أن عجقة سير في إنتظارهم، حيث يبدأ مشوار العذاب إبتداء من النفق حتى جسر الدورة فالكرنتينا.
واللافت في هذه اللوحة أنها موجودة على بعد مئات الأمتار من مخرج النفق، حيث لا يعود في إمكان العابرين الصابرين سلوك طريق آخر سوى ذاك الذي يؤدي بهم إلى "جحيم" المعاناة، التي أصبحت يومية وملازمة لتحرّك المواطنين في أي ساعة من ساعات الليل والنهار.
فإذا كان المقصود تنبيه المواطنين من أن زحمة سير خانقة، وهي كذلك، فمكانها يجب أن يكون قبل مدخل النفق الغربي ليتمكن السائقون سلوك الطريق الداخلية لنهر الكلب صعودًا نحو زكريت، أو في أسوأ الأحوال العودة من حيث أتوا. أما أن يأتي التنبيه والتحذير بعد النفق فيكون ذلك بمثابة فخ للمواطن الذي لا يزال مصرًّا على أن الدولة سهرانة على راحته وسلامته، فـ"يأكل الضرب" ويعلق بعجقة لها أول وليس لها آخر.
فهذه اللوحة، وباستثناء أنها "تقليد" لما هو متبع في الدول المتحضّرة والتي تحترم ناسها، وهو تقليد مصطنع، لا تقدّم ولا تؤخرّ في شيء، إذ أن زحمة السير على الأوتوستراد الساحلي شمالي العاصمة قد أصبحت من قبيل "تحصيل الحاصل"، وقد زادت من حدّتها الأعمال "الزلحفاتية" على جسر جل الديب.