تحت عنوان "ماجستير للبيع... دكتوراه للبيع!"، كتبت راجانا حمية في صحيفة "الأخبار"، مشيرة الى أن مهنة بائع الخردة، تكاد تنقرض، فقلّة من لا يزالون يجولون الأحياء منادين "حديد للبيع. ألومينيوم للبيع"، ولافتة الى انه في زمن الـ"سوشيال ميديا" وُلدت مهنة بائعي شهادات الدراسات العليا بـ"الكيلو"... وعلى عين "التعليم العالي"! "ماجستير للبيع... دكتوراه للبيع"، و"الزبائن" من جامعات مرموقة ... ومن الجامعة اللبنانية أيضاً
وقالت: "ليس نيل الشهادات العليا "بالوكالة" جديداً. لكنه، غالباً ما كان يتم بـ"السرّ" عبر الأصدقاء والمعارف... أما اليوم فبات "مهنة" يُروّج لها، وتُفتح لها مكاتب، ويُجنّد لها "موظفون"، ويسوّق لها بـ"أسعار مدروسة".
وتابعت: "لا يتطلّب هذا النوع من "الشغل" حيازة شهادة ما أو إقامة دورات تدريبية في إعداد منهجية البحث. يكفي أن يكون لدى "البائع" وصول إلى المعلومات، بحسب أحد من يعملون في هذه "المهنة" منذ 15 عاماً. بدأ الأمر صدفة، من خلال مساعدة إحدى الطالبات في إعداد منهجية بحث لرسالتها. كانت تلك أول تجربة يجني منها "راتباً ونصف". رسالة بعد أخرى، حتى تمرّس في المهنة فترك مهنة التدريس وتفرّغ لكتابة الرسائل. في البداية، كان يساعد الطالب على كيفية كتابة المنهجية من خلال قراءة المراجع له وانتقاء ما يفيد منها، على أن يقوم الأخير "بالتوسع في ما أعطيه إياه من رؤوس أقلام وصياغتها، وكذلك الحال بالنسبة لفصول الدراسة تالياً". لذلك كان "السعر" يتراوح بين ألف دولار و3 آلاف، "ما عدا أسعار الكتب التي أشتريها كمراجع". سرعان ما اكتشف "المساعد" أن ثمة عطباً في عملية تعليم الطالب لمنهجية البحث، إذ "أن الكثيرين لا يعرفون كيف يصيغون منهجية. قد يقرأ أحدهم عشرين كتاباً من دون أن يستفيد منها أو أن يتحصّل منها على فكرة واضحة". هنا، صار التعب مضاعفاً: أن تعلّم طالباً جامعياً كيف يعدّ مخطط بحثه، في وقت يفترض أنه درس فصلاً كاملاً عن المنهجية، وأن تعيد صياغة ما كتب. هذا الجهد هو ما يحيل المساعد كاتباً للرسالة بحذافيرها، مع الحرص على "تحفيظ" الطالب خطوات العمل، كي لا يفشل في الصمود أمام لجنة المناقشة... إن وجدت."
وأضافت: "لكن، ثمة من يذهبون بعيداً الى حد كتابة الأطروحة من الجلدة للجلدة". يؤكد أحد هؤلاء أنه كتب أطروحات دكتوراه لمستشاري سياسيين: "غالبية من يأتون يطلبون مني أن أكتب لهم ويقولون: حطّ الرقم يللي بدّك ياه". مردّ هذا "الكرم" هو الجهد الذي سيبذله في تحفيظ الطالب خطوات العمل، وفي جلسات مكثفة قبل يوم المناقشة لتدريب "الزبون" على "كيفية مواجهة أسئلة لجنة التحكيم".
واعتبرت حمية أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الجامعات نفسها التي أفسحت المجال للسماسرة كي يبتكروا رزقاً من إهمالها. فتعليم منهجية البحث هي، أولا وآخراً، مسؤولية الجامعة. كما أن إعادة تنظيم التعليم العالي وتحديد المسؤوليات هي أولى خطوات المعالجة. ماذا يعني أن يستنجد طالب بأحد الأشخاص ليكتب له الرسائل؟ هذا يعني بكل بساطة أن لا لجنة مناقشة، وأن لا متابعة جدية لعمله.
ولكل من هذه المستويات تسعيرته. مثلاً سعر المخطط أو فكرة يتراوح بين "1000 و1800 دولار". أما كتابة رسالة الماجستير "فلا تقل عن 4 آلاف أو 5 آلاف دولار". وهذه الأخيرة تختلف أيضاً بحسب "الزبون، فطالب الجامعة الخاصة المرموقة يدفع بين 5 آلاف و6 آلاف دولار". هذه القيمة بدل أتعاب 80 إلى 100 صفحة. أما سعر أطروحة الدكتوراه فيتراوح بين 10 آلاف و15 ألف دولار، بدل "جهد يتطلب وقتاً طويلاً وكتابة أطول، أي بحدود 400 صفحة".
تسعيرة "الراس البلدي" تختلف كذلك عن تسعير الطالب العربي. ففي ما يتعلق برسائل الماجستير، يتحدّث أحد من يتعاطون مع رسائل الأجانب حصراً عن أسعارٍ تصل إلى حدود 10 آلاف دولار. ويعزو السبب إلى أن "هؤلاء غير قادرين على البقاء لفترة طويلة في لبنان بسبب الإقامة أو أعمالهم في بلادهم لذلك يضطرون لدفع الكثير". التسعيرة تختلف أيضاً بحسب جنسية الطالب، "فالسعودي هو الأغلى بحدود 10 آلاف دولار، يليه العراقي بـ5 آلاف دولار والسوري والتونسي بـ3 آلاف دولار". وحده "المصري ليس شخصاً مرغوباً به لأنه ليس دفيعاً"!
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا