بيروت مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات ومسارات خاصة للدراجات الهوائية تساعد على حلّ أزمة السير في المدينة، وتخفف من أزمة المواقف.
هذا المشروع كان من المفترض أن ينطلق في أيار من العام 2017 الاّ أنه حتى اليوم لا يزال بعيداً عن التطبيق، ما أثار انتفاضة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سأل العديد من الناشطين أين بات هذا المشروع، وكيف أنه حتى اليوم لم يتم تنفيذ أي من الأمور المتعلقة به، لناحية تخصيص ممرات آمنة للدراجات الهوائية، أو حتى تأمين المسارات التي سيتم السير عليها.
سؤال حمله موقع "لبنان 24" الى عضو لجنة متابعة مشروع الممرات الآمنة للدراجات الهوائية في بيروت جواد سبيتي، الذي رفض كل ما يشاع عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول هذا الأمر، مشيراً الى أن "هذا المشروع لا يزال قائماً، وهو بات اليوم في المرحلة الأخيرة للخرائط وسبل العمل على تطوير البنى التحتية لكي تستوعب ممرات آمنة للدراجات الهوائية".
وأشار الى أن "الخرائط تركّز على ضرورة العمل على ثلاثة مسارات، ممر من وسط بيروت الى منطقة الحمرا رجوعاً الى وسط بيروت، وآخر، من وسط بيروت يعبر الى الجميزة رجوعاً الى وسط بيروت، والممر الثالث وسط بيروت الى طريق الشام وصولاً نحو نهر بيروت رجوعاً الى وسط العاصمة".
ممرات افتراضية خاصة بالدراجات الهوائية بعرض 80 سنتيمتراً سترسم على ثلاثة خطوط سير تنطلق من بلدية بيروت، حيث أنشئت أول محطة تجريبية، وصولاً إلى شارع بلس والكورنيش البحري وشارع الحمرا. ويبدو أن القيمين على المشروع قد اختاروا الطرق الأكثر استخداماً من أصحاب الدراجات الهوائية، التي تعتبر آمنة نسبياً.
وعن المحطة الأولى التي الممر الذي تمّ تنفيذه، أكّد سبيتي، أنه عبارة عن مثال لما يمكن ان يكون المشروع، مشدداً على انها ستكون "عينة اولية" على ان تتوزع في بيروت 25 محطة مشابهة، وستكون الدراجات مركونة في محطات ثابتة، ويمكن استخدامها في مقابل 5 آلاف ليرة للساعة الواحدة (3 دولارات) او مقابل اشتراك شهري مخفض. ويمكن ان تركن في محطة اخرى، ثم يتولى فريق من العمال اعادة توزيع الدراجات على المحطات.
وعن الأماكن التي يمكن فيها ركن السيارات فيها قبل اللجوء الى استخدام السيارات، فأشار سبيتي الى أن محافظ بيروت القاضي زياد شبيب يعمل على حلّ هذا الموضوع، إن من خلال اعادة صيانة محطة شارل الحلو التي ستكون قادرة على استيعاب مئات السيارات، أو من خلال العمل على انشاء مواقف عمومية للسيارات التي ستدخل الى العاصمة يومياً والتي تقدّر بالآلاف، ولعل أبرزها قرابة الملعب البلدي.
أما المستهدفون الرئيسيون من المشروع فهم طلاب الجامعات، حيث ستوضع محطات على بوابات جامعاتهم وستخصص لهم بطاقات تتيح لهم استعمال الدراجات برسم مخفّض. وستشمل وسائل الدفع الأخرى إضافة إلى بطاقة الطالب، بطاقة الائتمان وبطاقات مسبقة الدفع. وكما مشاريع تشارك الدراجات الهوائية في العالم، سيكون للمشروع اللبناني تطبيق خاص يقوم المستخدم بتحميله لمعرفة مدى توفر الدراجات وحجزها.
الاّ أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها القيمون على هذا المشروع والتي تحول حتى اليوم دون تطبيقه على أرض الواقع، هي العمل على تأمين المسارات الآمنة للدراجات والعمل على إزالة نجو الفي سيارة عن الطريق العام، لكي يتم رسم وتحديد المسارات، وهذا الأمر يتطلب نوعاً من تغيير الذهنية لدى المواطن اللبناني، والتشدد في تطبيق قانون السير، على حدّ ما أكد سبيتي. وقال: "لدينا كامل الثقة بان كل من سعادة محافظ بيروت ورئيس بلدية بيروت يتابعون الموضوع بكل جدية. اذا لا يمر اسبوع بلا اجتماع لمتابعة المشروع".
في المقابل، تتخوف مجموعة من المصادر المتابعة لهذا المشروع من انتهاك هذه الممرات، كما هو الحال مع تشريعات مرورية اساسية، مثل الحزام والسرعة والهاتف الخلوي، في ظل عدم تطبيق قوانين السير بصرامة.