تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

إنه فعلاً بلد "طيور الظلام"..

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
10-08-2018 | 05:29
A-
A+
إنه فعلاً بلد "طيور الظلام"..
إنه فعلاً بلد "طيور الظلام".. photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

في رائعة "طيور الظلام" (إخراج شريف عرفة، قصة وسيناريو وحوار وحيد حامد، 1995)، يقول المحامي الانتهازي فتحي نوفل (عادل إمام)، دعماً لمرشح السلطة للانتخابات، الوزير المتخلي عن مهماته رشدي الخيال (جميل راتب) إن "القانون زي ما بيخدم الحق بيخدم الباطل.. واحنا الباطل بتاعنا لازم يكون قانوني".

لا شيء جديداً يدفع للتفاؤل، تدور الأمور والأشياء والأحداث والتطورات في حلقة مفرغة من الوهم. في السياسة كما في الاقتصاد والاجتماع والبيئة والسياحة والثقافة، قالت الصحف اليوم إن "الاتحاد الأوروبي يعيد النظر بقبول الشهادات الجامعية اللبنانية" لشكوك حول الفساد وغياب المعايير في التعليم العالي، وكأن ثقته باقتصادنا وإداراتنا للشأن العام وبيئتنا وسياحتنا ومعايير السلامة العامة والبيئة والصحة أفضل؟!

طالَ أمدُ تشكيل الحكومة، لا لسبب دستوري أو وطني، بل بسبب سياسات الابتزاز والاشتراطات ووضع العقبات والعراقيل، لكن الأهم هو أن البلد ماشي على ما هو، وإن تشكلت الحكومة اليوم أو غدا أو بعده، سيبقى كما هو؛ فساد ومناكفات ومحاصصات ومذهبية وسرقات وسمسرات، وفوق ذلك تضييق على الحريات وغيرها الكثير الكثير من العيوب.

لا تكفي فضائح الكهرباء والنفايات والتلوث وازدحام السير وانفلات الأمن وتعثر الاقتصاد وفيضان النازحين، جاء دور التعليم العالي كواحد من بقع الضوء التي صمدت طويلاً قبل أن تفسدها المحاصصة وشغف الربح السريع، ثم ماذا وإلى أين؟ السؤال ضروري، وله ما يبرره خصوصاً وأن الطبقة السياسية لا تتعب من المحاضرة في العفة والمصلحة الوطنية وهي الغارقة في صلب الفساد، وصرف النفوذ، وتسخير أجهزة الدولة، وفي صلب تدمير الحياة الدستورية والمؤسساتية.

إنه بلد الغرائب، حيث "الاستثناء" هو "القاعدة"، ومفاهيم الوطنية والمصلحة العليا وسيادة الدستور وحكم القانون مجرد وجهات نظر، تتعدد وتختلف فيها وحولها وبسببها الآراء والاتجاهات، وهي أمور لا تجد لها مثيلاً في دول العالم، إلا تلك الفاشلة أو الهشّة. إنه زمن الرداءة، حيث تستبدل مفاهيم الالتزام الوطني وموجبات الدستور وأعراف الميثاق بتصرفات شاذّة ونافرة ومستهجنة ومستغربة، تقع خارج إطار كل تقليد أو عرف دستوري أو أخلاقي أو إداري.

هنا، وبالرغم من ضخامة التحديات الداخلية والإقليمية، يلجأ بعض أهل السلطة إلى التعامل مع الأحداث بخفّة وتسرّع على طريقة "طبخ البحص"، يخلط الغث بالسمين، يسخّف القضايا الكبرى، ويضخّم القضايا الصغرى، هكذا لا يصبح غياب الكهرباء في لهيب الصيف مشكلة عند المقصرين، بل تمنّع مافيات المولدات عن القبول بتركيب عدادات هو المشكلة!! ولا يعتبر هبوط مجتمع متكامل ورديف على المجتمع اللبناني المثقل بأعبائه، مع ما يشكله من تحديات ومخاطر، قضية تستحق صياغة سياسة وطنية جامعة للتعامل معها، بل تغريدة كتبها ناشط أو تدوينة نشرتها ناشطة هي المشكلة!! هنا حيث "الباطل، دائماً قانوني وعلى حق".. إنه زمن اختلال المعايير، والخفّة، والهلوسات، وضجيج المزايدات الذي يملأ الأثير فيما البلد يصارع السقوط بدوامة الفشل.. إنه فعلاً بلد "طيور الظلام".

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك