تشكّل العقدة الدرزية واحدة من العقد التي تحول دول تأليف الحكومة، في ظلّ تمسّك الحزب التقدمي الاشتراكي بحصوله على الحصة الدرزية كاملة داخل الحكومة. وفي هذا الإطار حاول الرئيس المكلف في الساعات الـ48 الماضية جَسّ نبض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حول إمكان تنازله عن احد المقاعد الدرزية الثلاثة لغير النائب طلال ارسلان، فتبيّن انّ الموقف الجنبلاطي هو موقف نهائي وهو أبعد من المحاصصة إنما يمسّ بمسألة التمثيل الدرزي في لبنان والمنطقة، في المرحلة التي يتعرض لها الدروز إن في سوريا او إسرائيل لامتحانات جديدة مثل مجازر السويداء او هوية الدروز في اسرائيل، بعدما قررت الحكومة الاسرائيلية اعتبار اسرائيل دولة قومية يهودية.
وذكرت المصادر انّ الإتصالات لم تنته بعد وانّ باب المشاورات ما زال مفتوحا، وانّ لقاء مرتقباً مع جنبلاط قد يعقد في الأيام المقبلة علماً انّ لقاءات النائب وائل ابو فاعور واتصالاته مع الوزير غطاس خوري لم تتوقف.
وقالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ"الجمهورية" انّ الحزب لا يزال يتابع عن كثب حركة الاتصالات السياسية التي يقوم بها الرئيس المكلف، وينظر اليها بإيجابية آملاً في ان تفضي الى نتائج قريبة مرضية لجميع الأطراف، بما يضمن ترجمة نتائج الانتخابات النيابية التي حصلت أخيراً في التمثيل الوزاري وقطع الطريق على القوى التي تريد الالتفاف على نتائج هذه الانتخابات، وإقصاء بعض الأطراف من حسن التمثيل الوزاري.
وفي هذا الاطار،ـ رجحت المصادر المتابعة لـ "الحياة" أن تكون حصة "التيار الحر" والرئيس ميشال عون ١٠ وزراء بينهم وزير سني وآخر درزي، طالما أن رئيس الجمهورية يرغب بتوزير سني ودرزي، ليأتي الدرزي الثالث من حصته. وتستند المصادر إلى تسريبات بأن سبب ذلك أن هناك نية لدى حلفاء سورية بمراعاة طلب دمشق تعيين ٣ وزراء هم: الوزير بيار رفول وطلال أرسلان والنائب فيصل كرامي. وتوحي المصادر إياها بأن هناك توجها لجعل هؤلاء الوزراء من حصة الرئيس عون كحلفاء له ولحلفائه.
إلا أن المصادر نفسها تؤكد أن رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط ليس في وارد الأخذ بسعي البعض لمراعاة ما يطالب به النظام السوري وهو سيواجه ذلك بقوة . وتشير إلى أن حتى المخارج التي يطرحها البعض للتمثيل الدرزي وتقضي بأن تسمى بدلاً من النائب أرسلان شخصية وسطية يتم اختيارها بالتفاهم مع جنبلاط على أن يتولى اختيارها بالتفاهم معه الرؤساء عون وبري والحريري (أو الأخيرين)، لا تلقى قبولا لدى جنبلاط، على رغم أنه ستكون له حصة بهذه الشخصية الوسطية وكذلك لأرسلان. وتردد أن اختيار هذه الشخصية الوسطية الدرزية يمكن أن يحصل بأن يقترح أحدهما اسمين أو ثلاثة ليختار الرؤساء الثلاثة منها، بعد موافقة الثاني. وأوضحت المصادر المتابعة أن الوزير باسيل أبدى انفتاحاً على هذه الفكرة بينما لم تحظ بعد بموافقة الرئيس عون في كل الأحوال.