أمل الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله، في الذكرى السنوية الثانية عشرة لـ"انتصار تموز 2006"، أن يؤدّي الحوار والتواصل بين القيادات السياسية إلى تأليف حكومة جديدة في لبنان، مشيراً إلى أنّ "انتظار حصول متغيرات اقليمية ودولية لتشكيل الحكومة لا يخدم مصلحة المراهنين على ذلك". وقال: "إذا تأكّدنا من رهان البعض على متغيّرات إقليمية، سيكون لنا موقف آخر في تشكيل الحكومة".
قرار تاريخي
وعن موضوع محاربة الفساد، قال نصرالله: "كما عملنا في المقاومة وبالتعاون مع حلفائنا وبرؤيتنا، سنعمل على مكافحة الفساد"، معتبراً أنّ "الصراعات السياسية والشتائم والاتهامات لا تحقق الانماء والخدمات في لبنان. في الانماء والخدمات يحتاج الأمر إلى مقاربة مختلفة، وهو لا يتنافى مع الإنتقاد والمطالبة". وتابع: "لم يكن هناك خلاف في الأونة الاخيرة بين حزب الله وحركة أمل، قد يكون هناك اختلاف في وجهات النظر لكن يتمّ حلها"، مشدّدأً بالقول: "الذي يريد إنماء يريد تعاون حزب الله وحركة أمل، والذي يريد فتنة بين الطرفين لا يريد الإنماء. الذي يريد شيئاً غير التعاون بين حزب الله وحركة أمل لن يحصل ذلك، ونحن اتخذنا قراراً تاريخياً بالتعاون والمشاركة والتلاحم الوجودي، التعاون والتكامل هما ما يمكن أن يوصلانا إلى حل المشكلات الاقتصادية وتحقيق الانماء".
وكان نصرالله استهل كلامه بالحديث عن ذكرى حرب تموز، فقال: "إثنا عشر عاماً مضت ونحن مصرون على هذا الإحتفال، وسنحتفل بعد أيّام في الهرمل بالإنتصار على الإرهاب والجماعات التكفيرية". وأضاف: "كما خرجنا منتصرين في حرب تموز سنخرج منتصرين في القريب القادم".
وعن حرب تموز 2006 قال "اهداف تلك الحرب هي تحقيق المشروع الاميركي بعد احتلالها لافغانستان والعراق ووصولهم الى حدود ايران وسورية، وكان بقيادة بوش. مشيرا الى "انهم فشلوا في هذا المشروع فذهبوا الى مشروع جديد لتكريس اسرائيل محورا في الشرق الاوسط الجديد".
وأضاف: "كان هدفهم من تلك الحرب سحق المقاومة أو فرض الاستسلام عليها، وهذا ما طلب منها في أوّل الحرب، وأيضاً اقبلوا بقوات متعددة الجنسية التابعة للإدارة الاميركية مباشرة وليس تابعة للامم المتحدة"، موضحاً أنذ "انتشار تلك القوات المتعدّدة الجنسية كان ليكون على الحدود وفي المطار والمرافىء، لكن صمود لبنان عزّز صمود غزة وعمل على تأجيل الحرب على ايران وطموحات اميركا واسرائيل لسنوات".
وعن حرب إسرائيل على لبنان منذ 2006 قال: "انها اسرائيل المردوعة وقد اعادت النظر في استراتيجيتها القتالية وفي عقيدتها القتالية وفي اجراء المناورات"، سائلاً:" لماذا كل هذه المناورات"؟ وقال "لأنّهم يرون في لبنان قوة تشكل لهم تهديدا مركزياً". وتابع: "اسرائيل تعبر عن مخاوفها على جبهتها الداخلية وتنكفىء خلف جدار، لأنّها تدرك ان قبالتها قوة حقيقية، وصولاً الى ايجاد اسرائيل خطوط وقائية في شمال فلسطين للمرة الاولى في تاريخها"، ناقلاً تصريحاً لضابط كبير ادلى به لصحيفة اسرائيلية "ان حزب الله هو اقوى جيش في الشرق الاوسط بعد جيش اسرائيل"، موضحاً عدم موافقته على ذلك باعتبار ان حزب الله ليس جيشا، مؤكدا في الوقت نفسه ان ما تملكه المقاومة من قوة وعزم وشجاعة وارادة هي اقوى من اي وقت مضى في هذه المنطقة. وعرض لتهديدات اسرائيلية بادعائها التحضير للخروج الى الحرب، لكنها لم تفعل، الى جانب حديثه الدائم عن قوة حزب الله. وخاطب هذا الضابط الاسرائيلي قائلا: "ان حزب الله اقوى من الجيش الاسرائيلي، فنحن اقوى ايمانا بحقنا من ايمانكم بالباطل، ومن مجتمعكم ونحن اكثر ثقة وايمانا بخالقنا وثقة بوعده بالنصر للمجاهدين، وان هذا الايمان بالنصر موجود لأننا اصحاب حق وصدق".
وشدّد على أنّ "المقاومة اليوم في لبنان في ما تمتلك من سلاح وعتاد وامكانات وقدرة وخبرات وتجارب ومن ايمان عزام وشجاعة، هي أقوى من أي زمان مضى منذ إنطلاقتها في هذه المنطقة".