سرعان ما تلاشت الأجواء التفاؤلية التي سادت بعد لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل بإمكان حلحلة بعض العقد، لا سيّما المتعلقة منها بالتمثيل المسيحي. المنحى الإيجابي تمثل بانفراج تحقق بإسقاط مطلب الثلث المعطل للتيار الوطني الحر مع احتساب حصة رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي أشار إليه الحريري معلناً قبول التيار الوطني الحر بعشرة وزارء له ولرئيس الجمهورية.
أمّا على خطّ معراب فعرضت القوات قبولها بطرحين وفق مصدر نيابي مطّلع، الأول حصولها على حصة مكوّنة من أربع وزارت بدل خمس، على أن تتضمن حقيبة سيادية، والطرح الثاني في حال تعذر أمر الحقيبة السيادية، الحصول على خمس حقائب على أن تتضمن حقائب وازنة وخدماتية كالعمل والعدل وغيرهما من الحقائب الخدماتية.
على خط التمثيل الوزاري الدرزي، لم يفاتح أحد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بما أُشيع عن الوزير الثالث "وكل ما يطرح لا يعدو كونه محاولات لإحراجنا، فيما نحن متمسكون بثلاثيتنا الوزارية"، قال مصدر نيابي في اللقاء الديمقراطي لـ "لبنان 24"، طارحاً مبدأ المعاملة بالمثل وتدخل اللقاء الديمقراطي بتسمية وزراء القوى الأخرى فيما لو أرادت هذه القوى التدخل بتسمية وزير درزي.
ورداً على سؤال عن وساطة يقوم بها الرئيس بري على خط كليمنصو علّق المصدر: "الرئيس بري الأعقل قال فليجلس الحريري وجنبلاط، فالحريري هو من يشكل الحكومة وبالتالي أيّ موضوع يتعلق بالتوزيع الوزاري يعود له". في مضمون هذا الكلام تكمن رسالة أراد بري إيصالها معطوفة على ما قاله الرئيس الحريري "وليد جنبلاط مكوّن أساسي في البلد ربح الإنتخابات في مناطقه"، وفي الترجمة العملية لهذا الكلام وفق المصادر "التسليم بعدم أحقيّة أيّ فريق بالتدخل في التمثيل الدرزي والإحتكام إلى نتائج الإنتخابات النيابية، وتقبّلها بعيداً عن كتل مركبة من هنا، أو محاولات من هناك لتحجيم المكون الدرزي الأقوى في طائفته وفق معيار أطلقوه ذات يوم على التمثيل المسيحي ويحجبونه اليوم عن التمثيل الدرزي".
وفي المحصلة التأليفة الحكومة لا زالت تراوح مكانها، فيما بدا لافتاً التلويح بـ "الإبراء المستحيل" من قبل رئيس الجمهورية في هذ التوقيت بالذات، مع ما يحمله من ضغوطات تمارس على الرئيس المكلف "إمّا لإحراجه ومن ثمّ إخراجه أو بقصد استدراجه للقبول بمطالب التيار الوطني" وفق المصادر.